Algeria Leaks
تذكر واطلب الستر تقارير ملفات ساخنة

آخر ما يطمح له الجزائريون هو “صناعة سيسي” جديد في بلادهم

قال كاتب جزائري إن طبيعة النظام الحاكم في الجزائر وبنيته أتاحت للقايد صالح أن يلعب دوراً سياسيا استثنائيا، ربّما لم يكن “يحلم” أن يلعبه، بدءاً من تعويل بوتفليقة عليه على حساب إضعاف المخابرات في صفقةٍ تاريخية تجعله الرجّل الأوّل في المؤسسة العسكرية، من دون منافسٍ يوازيه شكلاً ونفوذاً، وصولاً إلى ضعف المعارضة وانقسام الأحزاب الكبرى.

وأشار الكاتب بلقاسم القطعة إلى أن نقطة الخلاف الرئيسية بين القايد صالح والقوى الثورية التي أضحت عرضةً للهجوم والتخوين وحتّى الملاحقة في استنساخ واضح للطريقة السيساوية هي قراءة الاحتجاجات، وموقعها ضمن تاريخ المطلب الديمقراطي في الجزائر.

وقال إن القايد صالح يرى الاحتجاجات حدثا سيّاسيا عارضا يجب التحكّم فيه، والقفز عليه بمنطق “الديسيبلين” العسكري، وإغراقه بشرعياتٍ ثورية قديمة، كان بوتفليقة ينافسه عليها، ويمنع نفاذها بهذا الحجم إلى وسائل الإعلام الرسمية التي تبدو، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ناطقة باسمه.

بينمَا، ننظر إلى احتجاجات فبراير وما بعدها نظرة تفرّد، وأملٍ، وفرصةً للتأسيس لنظامٍ سياسيّ ديمقراطي يُتيح للجزائر فرصة الولوج إلى النادي الديمقراطي، وكسب مقوماته من دستورٍ ديمقراطي وقيم ثقافية ديمقراطية، وتعدّدية سياسية، وإعلام حرّ وغير ذلك.

وأشار إلى أنه لا يكاد المتابع لما يحدث في الجزائر يرى أيّ مؤشرٍ بالدفع نحو الهدف الأسمى المتمثّل في الديمقراطية؛ بل على العكس يستيقظ المرء ويده على قلبه خوفاً من رؤية “سيسي” جزائري على شاشات التلفزيون. يتحدّث بطريقته، وترافقه جوقة من السياسيين والإعلاميين الذين يكثّفون إنتاج الكذب السياسي والتخوين وإلصاق الملصقات والنعوت التي لا يعرفون معناها حتّى.

وقال الكاتب إن آخر ما يطمح له الجزائريون الذين يناضلون من أجل انتقالٍ سلسٍ وفعليّ نحو الديمقراطية هو صناعة “سيسي” جديد في الجزائر؛ أو إعادة تكرار ما أصبح يصطلح عليها بـ”متلازمة الجزائر”، أي ثورة، رئيس منتخب (قد يكون إسلاميا)، ومن ثم انقلاب عسكري يبتلع الثورة ومخرجاتها، ويكرّس انقلابه باعتباره ثورةً، والمنقلب الأساسي باعتباره منقذًا.

وأوضح أن من حقّ الجزائريين، نخباً وشعباً، أن يقلقوا على ثورتهم وديمقراطيتهم، وأن يخافوا عليها من رجلٍ عطّل الانتقال الديمقراطي، ودار حوله مائة دورة، من دون أنّ يلامس جوهره، وأن يخوض في تحقيق خطوات عملية بشأنه.

وأكد الكاتب أن ثورة الجزائريين أسقطت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأجهضت مشروع الولاية الخامسَة التّي هندسها محيط الرئيس وشركائه؛ من دون أن يُنسى أنّ رئيس أركان الجيش، أحمد القايد صالح، كان داعماً شرساً لآل بوتفليقة، وكان له دور ريادي في إضعاف خصوم النظام، وترجيح الكفّة لصالح الجماعة الحاكمَة التي أصبحت فجأة “عصابة”.

وأوضح أنه عقب استقالة بوتفليقة، وجدت الجزائر نفسها أمام خيارين رئيسيين: تطبيق الدستور الذي كان بوتفليقة سيعدّله، لو سمح له الشعب بتمرير مشروع تمديد ولايته سنة أخرى. إطلاق حوار وطني يؤسس لنظام سياسي ديمقراطي تتم التوطئة له بدستور ديمقراطي وضمانات انتخابية، وغير ذلك ممّا تقتضيه الديمقراطية، بوصفها نظاما سيّاسيا، شكّل قلب شعارات الاحتجاجات. سمّي المسار الأوّل دستورياً، فيما سميّ الثاني سياسياً.

وأشار إلى أن للقايد صالح دور ريادي في إضعاف خصوم النظام وترجيح الكفّة لصالح الجماعة الحاكمَة” بالجزائر إلى فراغٍ دستوري ومؤسسّاتي؛ لكنّ قراره أنتج نقيضه، إذ تسير الجزائر، بسبب القايد صالح، بخطىَ ثابتة نحو الفراغ، بعدما تمّ استنفاد الحلول الدستورية الإجرائية الواضحة.

وأكمل قائلا: “ومن المبرّرات الأخرى التي دفع بها رئيس هيئة الأركان، أو ترك المهمة لجماعته، أنّ الإصلاحات التّي تطالب بها الاحتجاجات تحتاج هامشا من الاستقرار، يتوفر بوجود رئيس منتخب، في الوقت الذي لم تحتج عملية ضمّ المخابرات عنوةً إلى وزارة الدفاع، ومعه إقالة رئيسها، سوى إلى القايد صالح، في وقتٍ يحتكر رئيس الجمهورية باعتباره وزيراً للدفاع سلطة إعادة هندسة المؤسسات الأمنية وترتيبها.

ويرى الكاتب أنه ليس هناك تفسير واضح لسلوك القايد صالح، باعتباره لعب دوراً تحت ضغط الاحتجاجات في إسقاط بوتفليقة، ومن بعدها التحكّم في مجريات الأمور، سوى اعتبار كلّ ما حصل تدخّلا لإعادة رسم حدود النظام وشكله ونخبه؛ أي أنّ ما فعله هو إنقاذ النظام من السقوط عبر استبدال أشخاصٍ كانوا أقرب من آل بوتفليقة بأشخاصٍ يُراد لهم أن يكونوا تحت إمرة صالح. إذ من الصعب تصوّر انتخابات تلبي التطلّعات الثورية بأدوات النظام السابق، وقواعده، وشخوصه الذين تدربوا عقدين على الكذب السياسي والتزوير.

ويؤكد القطعة أنه في الوقت الراهن، ليس هناك أقوى من جماعة القايد صالح، سوى الحراك؛ وأي تعويلٍ على غير هذا الحراك مضيعة للوقت، وسيرٌ بخطىً ثابتة نحو فراغٍ سيّاسي، تزداد فيه القوى الحاكمَة قوّةً وصلابة. ولكنّ الحراك حين يفتقد إلى قياداتٍ قادرة على الحوار والتفاوض والضغط والتنازل والمساومَة سيتحوّل إلى روتين منفصلٍ عن القرارات السياسية التي تتخذّ في محيطه وحوله وباسمه. إيجاد قياداتٍ للحراك لا ينقص من قيمته النضالية والرمزية، بل على العكس يزيده قوّةً وتنظيماً ودقةً في تحقيق مطالبه، وتفعيل شعاراته على أرض الواقع؛ حيث إنّ الديمقراطية عادةً لا تبنى بالثورة، وإنّما بالإصلاح.

مواضيع متعلقة

الحكومة المنبوذة..تغرق في الأزمات وتعجز عن تقديم أبسط الخدمات

Admin

سنوات بوتفليقة العجاف..122مليار$خسارة احتياط الدولة في 5 سنوات

Admin

الجمعة السادسة تحتل “الأولى” في صحف الجزائر

Admin