Algeria Leaks

رأى الكاتب الصحفي توفيق رباحي أن اختيار النظام لسليمان شنين رئيسا للبرلمان يؤكد أن هذا النظام لم يستوعب الدروس بعد، وأنه غارق في غبائه يرفض أن يتعلم على الرغم من الدروس الكثيرة، الداخلية والخارجية، القريبة والبعيدة.

وقال رباحي إن شنين قضى الـ25 سنة الأخيرة يخدم النظام حتى من خارجه، مرافقاً للراحل محفوظ نحناح كظله بدايةً، أفضل من بعض أبناء النظام، فهناك من خدم النظام من خارجه في ذروة الرعب السياسي والأمني الذي كان ينشره ويمارسه في تسعينيات القرن الماضي، أفضل من بعض السفراء والموظفين في الدوائر الرسمية.

وأضاف أن من بين هؤلاء كان شنين وخالدة تومي وسعيدة ابن حبيلس، وغيرهم من مثقفين وصحافيين وسياسيين من كل الأصناف والأطياف. الفرق أن شنين و”إسلاميي الخدمة” الآخرين يُعطون الانطباع بالذكاء أكثر من الآخرين.

وسخر من تناول بعض الإعلام على أن شنين من المعارضة، وربما للوهلة الأولى يبدو اختياره من الخارج عملا ديمقراطيا وتحقيقا لشيء من مطالب الحراك، لكنه في الحقيقة الخيبة الأولى في بناء لم ينطلق بعد.

واعتبر الكاتب الصحفي أن شنين لا ينتمي هيكلياً للنظام، وينتسب إلى حزب تأسس في 2013 لا قواعد له ولا أغلبية في أي مستوى. وأنه (أي شنين) لا يملك مواصفات رجل دولة وكاريزما تؤهله ليرأس البرلمان وتجعل منه الرجل الثالث في هرم الدولة، لافتا إلى أنه غير محم في البرلمان؛ فيُمكن أن يطاح به بسهولة تفوق سهولة اختياره، فكل هذه المعطيات تؤكد أنه آخر من تؤول إليه رئاسة البرلمان، انتخابًا أو تعيينًا.

واستدرك رباحي معتبرا أنه في ظل كون العمل السياسي في الجزائر متاهة مظلمة وبالغة التعقيد، فيها كل شيء إلا الممارسات النبيلة والبريئة، فإن نظرة قريبة تؤكد لنا أن اختيار شنين ليس عملا ديمقراطيا أو هدية للحراك”.

ونبه إلى أن “الذين اختاروا شنين هم نواب الأفلان والأرندي وتاج والحركة الشعبية الجزائرية، أي الرباعي البائس ذاته الذي يتحمل مسؤولية قتل العمل الحزبي والسياسي في الجزائر، ووضع نفسه لخدمة بوتفليقة وعائلته وذراعهما الضاربة (إلى 2015) اللواء محمد مدين، ودافع بشراسة عن عهدة ثالثة ورابعة لرئيس مقعد غائب، ثم خامسة، دفاعاً مستميتاً إلى آخر نفس.. بينما تخلى الإسلاميون عن شنين، حتى الذين بدأ معهم مساره الحزبي، أقصد حركة مجتمع السلم. كما تبرأت منه جبهة العدالة والتنمية التي يقودها الشيخ عبد الله جاب الله ويُفترض أنها ضمن تحالف برلماني يضم سليمان شنين!!”.

وأشار رباحي إلى أن النواب الذين زكّوا شنين من مدرسة تؤمر بالهاتف فتستمع وتُنفذ بمغالاة ولا تعرف العمل السياسي المستقل لأنها لم تمارسه يوماً، وقد كانوا في خدمة اليمين زروال ثم بوتفليقة واليوم في خدمة القوي الجديد، الفريق أحمد قايد صالح ومعسكره، فنزلت الأوامر الهاتفية بتزكية شنين رئيساً لهم بلا نقاش وبلا تفكير، ثم بعد ذلك إيجاد شعارات هزيلة لتسويغ هذا الاختيار من نوع “المصلحة العليا للوطن” و”أمن واستقرار البلاد”.

وأكد الكاتب الصحفي ان اختيار شنين وبهذه الآلية يؤكد أن الممارسات السياسية نفسها تتكرر مع الأشخاص ذاتهم والأحزاب ذاتها. تغيّر العرَّاب فقط. وأن ما جرى عملية “قام بها النظام حمايةً لنفسه وضمن مناوراته للاستمرار وفرض أجندته”.

وبالإشارة إلى أ، هذا الاختيار هو الخطوة الأولى في مسلسل بناء مؤسسات ما بعد بوتفليقة، تنتهي باختيار خليفة لبوتفليقة تحت مسمى انتخابات يرفض لها النظام أن تخرج عن خارطة الطريق التي يصرّ عليها قائد أركان الجيش وقوافل المهللين له، إن بحسن نية أو انتهازية فقط.

مواضيع متعلقة

سعداوي على قناة النهار يدعو الجزائريين لتفويض الجيش !!

Admin

مسيرات عمالية ضخمة في الفاتح من ماي

Admin

زروال يكشف: تلقيت عرضا من السعيد بوتفليقة لقيادة المرحلة المؤقتة

Admin