Algeria Leaks

يرى مراقبون أن مطالب الشعب باستعادة سيادته على الجزائر، تشمل أيضا استعادة جبهة التحرير الوطني التي شكلت الإطار الوطني الجامع للثورة بكل تياراتها وتوجهاتها والتي أطاحت بالاستعمار، ولكنها اختطفت من العصابة بعد الاستقلال لتستغلها كأداة تبرير للفساد ثم لتصبح قاعدة انتاج للمفسدين.

واتخذت المطالبات باستعادة اسم جبهة التحرير كرمز وطني جامع، وحل الحزب الحالي بما فيه من فساد، شكلا أكثر جدية بعد ثورة 22 فيفري التي تسعى لاستعادة كل رموز الوطن من المتاجرين بها، ومنع استغلالها سياسي.

وكما أجمع الجزائريون وشباب الحركة الوطنية في لحظة تاريخية على بناء اطار يجمع كل المناضلين في مشروع سياسي باسم جبهة التحرير الوطني والذي جاء في بيان أول نوفمبر وتم تحديد أهدافه السياسية في لقاء الصومام، فإنهم اليوم يسعون لاستعادة هذا الإرث الوطني من اللصوص.

عام 54، نجح حزب التحرير الوطني في تحقيق أحلام الجزائريين بالاستقلال وتحرير الأرض، ولكنه ومع صيف 62 بدأ بالانحراف مباشرة من حزب ممثل للشعب إلى حزب ممثل للعصابة العسكرية التي خطفت السلطة.

وحولت المصالح الشخصية وطموحات العصب في الاستحواذ على السلطة، الجبهة من رمز للنضال والتحرير والتعدد في إطار تحقيق أهداف موحدة، إلى “جهاز” للحزب الواحد لممارسة السلطة وتبرير الإقصاء والعنف والقتل والسجن ضد كل من لا يتفق مع نظرة من حوّل الجبهة إلى جهاز إداري وأمني يُنتج خطاب سياسي يبرر كل ممارسات السلطة.

وتحولت الجبهة من اسم جمع العلماء والشيوعيين إلى آلة بطش بالمجاهدين الذي ضحوا بكل ما يملكوا في سبيل تحرير الجزائر، وأصبح الأفلان علامة تجارية ثورية لتبرير فساد السلطة واستبدادها وسياسة الاقصاء، فضلا عن الفساد المالي والسياسي.

بل أصبحت الجبهة من درع لحماية الشعب من الرصاص الفرنسي إلى مؤيد لاستهداف الشعب برصاص العسكر، وتؤيد خطاب التخوين ضد فئة واسعة من الشعب.

ويذكر البرفسور رضوان بوجمعة أن أول طلاق واسع بين فئات عريضة من الشعب، خاصة الشباب، ضد جهاز الجبهة كانت مع أحداث أكتوبر 88، حيث خرج الشباب في مظاهرات تندد لأول مرة بالحزب، وتحولت قسماته ومحافظاته إلى أهداف للمتظاهرين الذين اعتبروا الحزب آلية أساسية في تخريج الفاسدين وتبرير الاستبداد، وما زاد الوضع تعقيدا هو تبرير المسؤولين عن الحزب آنذاك في خطابهم الرسمي لإطلاق الجيش النار على المتظاهرين.

ويرى بو جمعة أن الفترة الوحيدة التي عرف فيها “الجهاز” محاولة لتحويله إلى حزب بعيدٍ عن صالونات ومراكز قرار السلطة الإدارية والسياسية والأمنية، كانت في عهد عبد الحميد مهري الذي سير الحزب في ظروف جد صعبة من نهاية 88 إلى نهاية 95.

ولفت إلى أن مهري عمل على بناء الحزب كمؤسسات، وقد واجه أعضاء اللجنة المركزية لما اشتدت عليه الضغوط بعد توقيعه على أرضية العقد الوطني في روما سنة 95، قائلا: “تغيير الخط السياسي للحزب يتطلب عقد مؤتمر، والأمر لا يخضع لإرادة جزء من المكتب السياسي أو اللجنة المركزية”، وهي التصريحات التي أعقبتها أخرى رافضة لتأييد مرشح السلطة آنذاك اليمين زروال، بالقول “حزبنا لديه برنامج وليس من وظيفته إيجاد قاعدة اجتماعية لأي مرشح”.

وذكر بو جمعة أن مواقف مهري جعلت السلطة تنظم انقلابا ضده، باستخدام عبد القادر حجار وعبد الرحمان بلعياط وعمار سعداني.

ولم تدم فترة مهري طويلا، وعاد الخاطفون لتحويل الحزب لجهاز يؤيد ويعطي الغطاء السياسي لكل قرارات السلطة الفعلية من بوعلام بن حمودة إلى علي بن فليس إلى عبد العزيز بلخادم الذي بقي في الحزب من 2004 إلى 2013 والكثير من إطارات الحزب يتهمونه بأنه من الذين أسسوا لثقافة الفساد في الحزب، إلى عمار سعداني وجمال ولد عباس ومعاذ بوشارب ومحمد جميعي.

وقال برفسور الإعلام في جامعة الجزائر إن الحزب وصل لدرجة جد متقدمة من التعفن والفساد وممارسة الشيتة لسلطة الفرد الواحد، بل أصبح اليوم يشكل أحد أكبر معوقات إقناع قيادة الأركان الجزائريين والجزائريات بأن الوضع تغير في البلاد، بحكم أن قيادات هذا الحزب كلها معروفة بأنها من إنتاج ما يسميه القايد صالح بالعصابة.

وذهب بوجمعة إلى اعتبار أن وضع حزب جبهة التحرير الوطني اليوم وطريقة تسييره منذ عشريات من الزمن، يشكل أكبر إهانة للآباء المؤسسين للحزب، بل وأكبر إهانة للأمة الجزائرية، على اعتبار أن جبهة التحرير التاريخية كانت إطار النضال الموحد الذي أنهى الاستعماري.

وخلص إلى أن من الضروري إخراج اسم جبهة التحرير من الفساد والانهيار التام للأخلاق والأخلاقيات السياسية، لأن بقاء الوضع على ما هو عليه يفرض على الأمة الجزائرية وما تبقى من المجاهدين المخلصين في الأحياء والمدن والقرى والمداشر لرفع دعوى قضائية مستعجلة ضد هؤلاء بتهمة تلطيخ إرث الشهداء والخيانة العظمى لأمانتهم، فالجبهة التاريخية هي جبهة جمع وتحرير وكرامة، أما جبهة اليوم فهي جبهة استبداد وفساد وذل وإذلال وإقصاء وتدمير.

مواضيع متعلقة

الثلاثاء ل22 لحراك الطلبة يتواصل بزخم كبير

Admin

تعدد لجان الحوار,, والباءات باقية !!

Admin

الراعي والخماس تفاتنو على نتاع الناس

Admin