Algeria Leaks
أخبار أولاد بلادي الصح في بلادي تقارير

“الباء الوحيدة” التي يُجمع عليها الجزائريون اليوم

يُجمع المتابعون لأداء المنتخب الوطني “الخضر” في كأس أمم أفريقيا، أن هذه الصورة الذهبية التي رسمها الفريق جاءت بتكامل أدوار وتنسيق خطوات بين محاربي الصحراء في الميدان ورأس حربتهم رياض محرز، والباء الوحيد الذي عليه اجماع وطني الآن وهو جمال بلماضي مدرب المنتخب.

ويرى الكاتب والاعلامي حبيب راشدين أن الباء الوحيدة التي عليها اليوم إجماع الجزائريين هي باء الناخب الوطني بلماضي الذي استطاع في بحر عشرة أشهر تغيير وجه الفريق الوطني.

ويرى راشدين أن بلماضي اشتغل على نفس المادة التي تداول عليها مدربون كثر في بحر خمس سنوات، ويكون، مع إيصاله الفريق إلى نهائي العرس الكروي الإفريقي قد أوفى بشروط العقد، وصنع مع الفريق فرصة للبهجة والفرح لأربعين مليون جزائري.

ويشير راشدين أن بلماضي وأشباله قدموا درسا مهما للشعب وللنخب، يفيد بأن مسؤولية إخراج الدول والشعوب من أزماتها تقع في الغالب على القيادات التي تتولى إدارة الشأن العام؛ فقبل عشرة أشهر لم يكن أحدٌ يراهن على حظوظ الخضر في هذه الدورة، وكان التأهُّل للدور الثاني وحده إنجازا بالنظر إلى الأوضاع المزرية التي كان عليها الفريق، وقد تعاقب على إدارته الفنية ستة مدربين، وهو تقريبا بنفس التشكيلة ونفس المادة التي لم يُضِف لها بلماضي مهاراتٍ مميزة كانت حاضرة، لكنه استطاع في زمن قياسي إعادة بعث الروح القتالية في الفريق، وتفضيل العمل الجماعي على النجومية، مع قدر من الانضباط وخاصة إشاعة روح المسؤولية التي كانت حاضرة عند الناخب الوطني قبل أن يتشبَّع بها اللاعبون.

ويؤكد الكاتب أن انبهار المشجعين العرب بالروح القتالية التي أظهرها “الخضر” في جميع مقابلاتهم تحمل أكثر من رسالة إلى الحكام وإلى النخب، تقول ما يقوله اليوم المشجعون لفرقهم: لستم مطالبين بالفوز ولا نسألكم سوى القتال في الساحات الدولية دفاعا عن كرامة شعوبكم وعن مصالحهم بهذا القدر من الشراسة والحمية، وأن تبللوا بدلاتكم بالعرق كما يفعل “محاربو الصحراء” وألا تستسلموا بلا قتال كما حاول بعضُكم بيع قضية أمة في صفقة العصر المنكرة، في إشارة منه للقضية الفلسطينية.

ووفقا لراشدين فإن فرحة الجزائريين بالفوز أنست المصريين مرارة إقصاء فريقهم في وقت مبكر، ويقول :”الفرجة في القاهرة لم تكن فقط فوق البساط الأخضر بلاعبين جزائريين محاربين يقاتلون بسخاء، أضافوا بُعدا آخر للفرجة التي كانت محلّ إعجاب وتقدير كثير من العرب والعجم، بل كانت حاضرة في المدرجات وفي شوارع مصر والجزائر وأكثر من عاصمة عالمية، على رأسها باريس التي تعيش نخبتها السياسية كابوس استفاقة الضاحية، واحتمال التحاقها بالسترات الصفر وتحويل مسارها إلى ملحقة لجُمعات الجزائر”.

ويضيف “عربيا، ينبغي أن يحسب لفريق المحاربين حصيلة تفوق بكثير ما يُؤمل من الفوز باللقب والكأس الذي بات اليوم في متناولهم، مع حضور الروح القتالية التي حظيت بإعجابٍ عربي غير مسبوق، أنست المصريين أنفسهم مرارة إقصاء فريقهم القومي في وقت مبكر، وخلقت حالة من التضامن العربي العابر للشوفينيات القُطرية الضيقة المصطنعة، أثلج صدورنا بذات القدر الذي يكون قد أجزع كثيرا من الحكام”.

ويؤكد الكاتب أن كرة القدم، في الحالة الجزائرية تحولت إلى أداة يسخرها الشباب لإيصال رسائله السياسية إلى الحكام، حتى إن حراك 22 فبراير بشعاراته ومطالبه يدين للجمهور الكروي الذي حوّل الملاعب إلى منابر سياسية بامتياز، لم يسلم منها لا ساسة البلد، ولا حكام العرب.

ويشدد راشدين أن شعوبٌ كثيرة كانت خارج التاريخ، تعيش على الهامش، فكتب الله لها نخبة جمعت بن المعرفة والإخلاص، آمنت بمقدرات شعوبها، واستطاعت في زمن قياسي تجنيد ما فيها من طاقات وكفاءات كامنة غيَّرت بها مجرى التاريخ.

ويختم بالوقل :”كان ذلك حال النخبة المُخلصة من الحركة الوطنية، التي اختارت أن تكون في مقدِّمة شعبٍ مقاتل، بدل خداعه وتضليله في دروب المقاولة، وأمامنا اليوم ـ مع ما أنجزه الحَراك من تجريفٍ لنظام حكم قد بلغ أرذل العمرـ أمامنا فرصة لتسليم إدارة الشأن العام لنخبة من طينة بلماضي، تفقه في اختصاصاتها ما يفقهه بلماضي في اختصاصه، لتضع البلد على السكة الصحيحة، تبدأ بالثقة في سلامة معدن الشعب الجزائري كما آمن بلماضي بسلامة معدن اللاعبين، شريطة أن تحظى هذه النخبة بقدر مماثل من الثقة كما وثق اللاعبون في ناخبهم الشاب، تحاسب على قدر اجتهادها وإخلاصها”.

مواضيع متعلقة

(فيديو)..ماذا تعرف عن كتاب “باريس والجزائر..قصة حميمية”

Admin

القتال حتى الدقيقة الأخيرة

Admin

منظمة المجاهدين:عصابة تتحكم بأموال الشعب وتسرقها

Admin