Algeria Leaks

كان خطاب قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح يوم 30 جويلية مهما جدا لكونه أكد الشكوك هو التخبط الكبير داخل ثكنة قيادة الأركان التي تدير الجزائر بشكل مباشر منذ سقوط واجهة عبد العزيز بوتفليقة إثر حراك 22 فيفري الشعبي المستمر.

من كثر كلامه كثر سقطه، فكيف بمن يعيش التخبط في أحلك ظروفه، ويخرج للحديث مرارا وتكرارا، ويعبر عن عجرة ودكتاتورية لم يسبقه لها أحد من المسؤولين الجزائريين حين يمر بظروفه.

وهكذا كان واضحا من خطاب قايد صالح وتعارضه مع كلام طرطوره المدني الرئيس المؤقة عبد القادر بن صالح أن هناك مشكلة في ثكنة الجيش التي تدير المشهد الجزائري.

فالجيش هو من صنع لجنة لإدارة الحوار وولاها كريم يونس، وهو الذي اتصل بالشخصيات للمشاركة في عضويتها، بل إن الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس أكد ان اللجنة تم صياغتها على عجل في أهم غرف الجيش هذه الأيام “المخابرات”.

وبعد أن اتخذت اللجنة خطوة للأمام بلقاء بن صالح الذي وعدها بالاستجابة الفعلية لبعض المطالب لتهيئة الحوار، وبمعنى أدق أمور لتسويق اللجنة على الشعب الثائر، خرج قائد صالح ليكسر كلام الطرطور ويهدر ويزمجر ويعلن ان هذه المطالب صاغتها العصابة !!.

ومع أنه كان واضحا ان لجنة الحوار منذ البداية وباعلانها المرتبك تواجه فشلا محتوما، غير أن خطاب قايد صالح نعى اللجنة إلى مثواها الأخير.

ورأى الصحفي نجيب بلحمير أن قايد صالح أخرج بخطابه للعلن ما هو أهم من اللجنة، وينطلق خطاب قايد صالح من تجاهل واضح لدور الجيش في تشكيل هذه اللجنة، وتعامل معها وكأنها جاءت بقرار طرف آخر أو حتى طرف معادي، ما يستدعي “تعاملا جديا لأنه يكشف عن مشكلة كبيرة في كيفية تسيير الوضع الحالي، ويلقي بظلال كثيفة من الشك حول ما هو قادم”.

واعتبر بلحمير أن الجزائر بصدد عدم وضوح رؤية لدى الطرف الذي يملك السلطة فعلا ويمارسها وهو الجيش، فلو كانت الرئاسة ممثلة ببن صالح هي التي تولت الاتصال بالمعنيين بعضوية اللجنة لكان بوسعنا القول بأن الجيش لا يوافق على طريقة عمل بن صالح، وهو أمر يبقى مقبولا ضمن التجاذبات التي تحدث بين مراكز صناعة القرار، لكن الحاصل أن الجيش شارك بصفة مباشرة في تشكيل اللجنة، وهو الآن يترك أعضاءها يواجهون هجوما ضاريا من جانب رئيس الأركان الذي اتهمهم ضمنا بتمثيل العصابة عندما اعتبر أن شروط التهدئة التي تحدثوا عنها هي من مطالب العصابة !!.

وقال بلحمير إن أول ما يمكن استنتاجه هو أن الجيش لم ينجح في إيجاد الجهة القادرة على تبني خطته وإخراجها إلى العلن، ولأنه حريص على البقاء بعيدا عن الواجهة فإنه لا يمارس الضغط المباشر على المرشحين للإشراف على الحوار، ولا يقدر على فرض وجوه لا تحظى بأي شعبية، وهذا يعني انه يترك الجميع يتصرفون بحرية ليتخذ الموقف الذي يراه مناسبا لفرض رؤيته وتحديد الخطوط التي يحظر تجاوزها.

المسألة الأخرى التي اتضحت من خلال الخطاب هي أن الوعود التي قدمها بن صالح لمن التقى بهم لم تنل موافقة سابقة من الجيش، وهذا يعني أن الجيش لا يتحدث كفاية مع بن صالح الذي يبدو وكأنه لا يعرف الهوامش التي يسمح له بالتحرك ضمنها، وقد يكون هذا مؤشرا على عدم وجود خطة واضحة لدى السلطة الفعلية، وهو ما يعني المراهنة على مزيد من الوقت، والسعي إلى إنهاء الثورة السلمية بإنهاك المتظاهرين وتشديد إجراءات التضييق عليهم، كما يرى بلحمير.

ورأى أن الثمن السياسي لخطاب قايد صالح هو إنهاء أي دور لبن صالح، ما يتناقض مع الإصرار على التمسك بما يسمى الخيار الدستوري، وبصرف النظر عن نية قائد الجيش، فإن أي حديث مع بن صالح لن تكون له مصداقية بعد اليوم، وأكثر من هذا فإن إقناع الجيش لأي شخصية بالمشاركة في أي خطوة لاحقة سيكون أكثر صعوبة، وهذا يعني بالضرورة تحمل قيادة الجيش لدورها كسلطة فعلية، وإسقاط مقولة عدم مشاركة الجيش في أي حوار.

وخلص خطاب قايد صالح في نظر المحللين إلى التأكيد ان الجيش هو الطرف الوحيد الذي يمكن التحاور معه حول مطالب الجزائريين، وليس أي طرف آخر.

مواضيع متعلقة

قايد صالح يذهب بالبلاد لانسداد خطير

Admin

عمال بلديات الجزائر ينضمون لجبهة رفض بوتفليقة

Admin

النظام يتخبط ويلعب بنار الفتنة

Admin