Algeria Leaks
أخبار أولاد بلادي تقارير ملفات ساخنة

التلفزيون العمومي: فخامة الفريق “عبد العزيز” “قايد صالح” !

ليس خطأ، فالعنوان يعبر عن حال التلفزيون العمومي، الذي انتقل بضغطة زر من كونه عصابة إعلامية تخدم الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة لتمجيد خلفه الفعلي الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الشعبي ونائب وزير الدفاع.

التلفزيون بشكله الذي استمر 20 عاما من عهد بوتفليقة وعدة أشهر في زمن خلفه، يعد من أسوأ أنواع الدعاية للمسؤولين، لو فطنوا للعبة الإعلام، فالمسؤولون الأكثر حضوراً في التلفزيون هم الأكثر كرهاً من الجمهور: من محمد الشريف مساعدية في الثمانينيات، إلى بوتفليقة، مروراً بأويحيى وآخرين.

ويرى الإعلامي والكاتب الصحفي توفيق رباحي “العصابة الإعلامية” لا تقل شرا ولا أذى للبلاد عن العصابة السياسية، وهي التي كانت تمجدها مقابل فتات من المزايا، وأحيانا كثيرة مقابل لا شيء أو مجرد الاستمرار.

لم يتفاجأ الجزائريون من وصف قايد صالح لبوتفليقة وجماعته بالعصابة، لكنهم تفاجأوا من سرعته الخارقة في الانفصال السلس عن هذه العصابة، وقد كان لأسابيع قليلة أحد أركانها الرئيسية.

وحمل رباحي الإعلام الجزائري نصيبا من المسؤولية عن الحال الذي آلت له البلاد في عهد بوتفليقة، ف”المذيع التلفزيوني الذي أمضى عشرين عاماً يقرأ رسائل بوتفليقة الخائبة الكاذبة، ويمجد حكمه ويشيد بـ«فطنته وحنكته وعظمته وفخامته»، ولو ضمن وظيفته المرغم عليها، هذا المذيع لا يمكنه أن يكون جزءاً من العهد الذي حرر الجزائر من كابوس بوتفليقة وعصابته”.

ودعا هؤلاء الذين ارتبطت أسمائهم ووجوهم ببوتفليقة وأويحيى، للاختفاء من حياة الجزائريين في الساعة التي تعقب سقوط هؤلاء الطغاة “إنها مسألة نزاهة أخلاقية أولاً وقبل كل شيء آخر، دعك من الاعتبارات الأخرى. بقاؤك وكأن شيئاً لم يحدث يعني أن فرحتهم ناقصة وحلمهم مبتور”.

وقال رباحي: المذيع في التلفزيون الحكومي، كريم كريم بوسالم، هو أحد هؤلاء وأشهرهم. ارتبط عهد بوتفليقة تلفزيونياً بوجهين: بوسالم وفريدة بلقاسم. لو كان أداؤهما خلال العقدين الماضيين في الاتجاه الصحيح، لاستحقَّـا الأوسمة والتخليد في دفاتر التاريخ المشرقة، لكنهما ارتبطا بنظام حكم ستلاحقه لعنة التاريخ طويلاً. والمنطق السليم يتطلب أن يختفيا مع انتهاء ذلك العهد سيئ الذكر”.

وبدلا من اختفاء ذيول بوتفليقة الإعلامية، اتخذهم قايد صالح نموذجا يحتذى به، واختار في خطابه الأخير وأمام الملايين أن يشكر بوسالم لتمجيده شخص القايد في برنامج حواري قبل أربعة أيام، تماما كما كان يفعل في برامجه تجاه بوتفليقة طوال 20 عاما.

وشدد رباحي على خطأ من كتب خطاب قايد صالح، فتلك الإشادة هي عنف لفظي بحق الجزائريين الثائرين، ونوع من التمجيد لرمز من رموز عهد بوتفليقة الذي لا يتوقف «القايد» عن تذكيرنا بشروره.

وخلص رباحي إلى اعتبار أنه إذا كان هذا هو النموذج الإعلامي الذي يبشّرنا به قائد أركان الجيش، فمن حق الجزائريين أن يقلقوا على مستقبل بلادهم. فالثناء على بوسالم يتزامن، ويتناسق تماماً، مع ردّة في تعاطي التلفزيون الحكومي، ومعه تلفزيونات القطاع الخاص، مع الحراك الشعبي المستمر ومطالبه السياسية، وحالة التعتيم المقصودة.

وفي التلفزيون الحكومي تغيّر الشكل فقط، كما يصف الإعلامي رباحي، فقد كان الجزائريون على موعد يومي مع بوتفليقة فوجدوا أنفسهم على موعد يومي مع قايد صالح، يشاهدونه ويسمعونه كل يوم. وعندما لا يكون هناك جديد من لدنه، يعيد التلفزيون بثّ مواد من اليوم السابق. في نشرات الأخبار لا حديث إلا عن قايد صالح، تصريحاً أو تلميحاً، وتحركاته وخطته السياسية القائمة على تنظيم انتخابات رئاسية ورفض ما دون ذلك من مشاريع حلول. هناك إفراط في تمجيد هذا التوجه وصاحبه.

ونبه رباحي إلى أن هذا لا يبشّر بالخير، بل نصح قايد صالح بعدم التعويل على هذا التلفزيون، لأن هذا الأخير نذير شؤم فالمسؤولون الأكثر حضوراً في التلفزيون هم الأكثر كرهاً من الجمهور: من محمد الشريف مساعدية في الثمانينيات، إلى بوتفليقة، مروراً بأويحيى وآخرين.

وخلص رباحي إلى اعتبار التلفزيون في بلد مثل الجزائر أداة قمع مثل الشرطة والإدارة والمحاكم والسجون. وعلاقة الجزائريين بهذا التلفزيون سيئة على الدوام إلا من فترة وجيزة أثناء حكم الشاذلي بن جديد ومولود حمروش.

مواضيع متعلقة

(فيديو) المتظاهرون يطردون مراسل العربية

Admin

جاي للعرس بلا عرضة!

Admin

دبوز: الثورة تدخل مرحلتها الثانية

Admin