Algeria Leaks

في صراع الخير والشر، يواجه الفكر السليم فكر شيطاني إبليسي يسعى للسيطرة على الجسد بكل الطرق غير المشروعة، حتى إذا نجح في ذلك أصبح أساس كل الشرور التي تؤذي نفس المفكر ومن حوله، أما إذا سيطر الفكر الإبليسي على طبقة حاكمة من السياسيين فإن خطرها عظيم لا بد من مواجهته واقتلاعه من جذوره.

ويرى أستاذ الإعلام رضوان بوجمعة أن الجزائر الجديدة التي يرنو لها الحراك الشعبي ستولد بتقاليد سياسية عقلانية، وبتفكير يبني المستقبل من منطق ترسيخ ثقافة الانصات والتفاعل الرمزي، وهي التقاليد وأدوات التفكير التي ستقطع نهائيا مع الفكر “الإبليسي”، وهو فكر قديم قدم البشرية، فكر يتعقد مساره مع سيطرة العقد النفسية والاجتماعية من عقد النقص والتفوق والانغلاق على الذات.

فكر إبليس نطق به فرعون “لا أريكم إلا ما أرى”، وهو وارد وموثق بنص قرآني خالد في الآية 12 من سورة الأعراف (… أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين).

ويرى بوجمعة أن الفكر الإبليسي معشش في كل المؤسسات وعلى كل المستويات، وهو مستمر زمنيا وتاريخيا واجتماعيا، وباسمه تم القضاء على آلية التفكير وعوضت بغرس ثقافة الرضوخ والولاء والانبطاح… لكل الأجهزة والمؤسسات المكلفة بتطبيق تعليمات كل من يرى ما لا نرى.

واعتبر أن الفكر الإبليسي في المجتمع الجزائري، عابر للأيديولوجيات والتنظيمات والأجهزة والمؤسسات، فهو موجود في الأحزاب والجمعيات وفي المؤسسات الرسمية الثقافية والعلمية بل وحتى المؤسسات الدينية، وهو الذي حصر سلطة القرار بأيدي أقلة ممن يعتقدون أنفسهم فوق الجزائر، بل وأهم منها.

وقال بوجمعة إن هذا الفكر الإبليسي مثلا هو الذي جعل شخص كخالد نزار يفرض الخيارات السياسية على الجزائريين و الجزائريات في تسعينيات القرن الماضي، وهو الذي جعل شخص كمحمد تواتي يؤسس لشبكات الاحتكار الاقتصادي وينعت زورا بــ “لمخ”، وهو الفكر ذاته الذي جعل شخص كمحمد بتشين يفرض تأسيس حزب يفوز بالانتخابات ثلاثة أشهر بعد إعلان تأسيسه، وهو الجنون ذاته الذي أنتج جنرال كالعربي بلخير ومحمد مدين وغيرهما يفرضون على الجزائريين والجزائريات بوتفليقة كرئيس رغم رفض الأمة له سنة 1999.

ومضى في ضرب أمثال الفكر الإبليسي الذي أدى بشخص كعبد العزيز بوتفليقة ليقول إنه هو الجزائر، وبـأن رفض وجوده كرئيس يعني أن الأمة تعشق الرداءة وتسبح في مياهها العكرة، وهو الذي أدى به أن يهين الأمة ورموزها ورؤساءها وأهلها، وهو الذي جعله يتصرف فوق الدستور وفوق القانون، وهو الذي جعله يهين الأجهزة الحزبية التي تحالفت معه وصفقت له منذ 99، وهو الجنون الذي جعله يعتقد بأنه لا يوجد أصلح منه للرئاسة رغم مرضه وهرمه.

وبسبب الفكر الإبليسي، جاء بناء فكرة الزعامة المرضية التي أنتجت “طاقما” سياسيا تخصص في إنتاج وإعادة إنتاج الأزمات التنظيمية والسياسية داخل الأحزاب السياسية، فكم من حزب سياسي تم إضعافه وتشتيته وتفتيته بسبب مرض “أنا أولى بالرئاسة من غيري”، وكم من جمعية انهارت لذات السبب، وكم من أجيال من الكفاءات والمناضلين تم تدميرهم لإشباع الأهواء النفسية لهذا أو ذاك.

الفكر الإبليسي هو الذي دمر كل المؤسسات من الجامع إلى الجامعة، ومن البلدية إلى الرئاسة، وهو القاسم المشترك لكل التيارات السياسية والأيديولوجية.

واعتبر أستاذ الإعلام أن الجزائر الجديدة ستدفن الفكر الإبليسي، وتخرج منها “نخب” تؤسس لفكر جديد عنوانه إرساء ثقافة تغرس بذورا لتواضع العظماء ولتعظيم المتواضعين، لأن ذلك قد يكون خطوة نحو تأسيس ثقافة الإنصاف التي تضمن العدالة الاجتماعية وحفظ الكرامة الإنسانية، والحرية والديمقراطية.

مواضيع متعلقة

الجمعة ال14 بين عزم الشعب وتقهقر العصابة

Admin

أسبوع حافل بملاحقة أرباب الفساد وناهبي المال العام

Admin

سياسيون: منع “الأمازيغية” هدفه زرع الفتنة والإنقسام ويجب تغيير النظام

Admin