Algeria Leaks

عندما تفشل السلطة في إقناع الشعب بنهجها، خاصة إن كان نهج فاسدا مفسدا، فإنها تذهب إلى الحيل والخداع للتأثير على رأي الشارع، وتسعى لمزاحمته في الواقع الافتراضي حيث فضاء التعبير عن الرأي أرحب، وتطلق ذبابها الإلكتروني ليمارس التنمر ويطلق الطاقة السلبية في وجه الشعب.

ويرى مراقبون أن النظام الجزائري يستخدم الذباب الإلكتروني بكثرة في سبيل مواجهة الثورة الشعبية والوعي المتنامي لدى الشعب بأنه لن ينال حريته المنشودة إلا برحيل الفاسدين ومحاسبة اللصوص والشياتين.

وكثف “الذباب” عمله على الشبكة الاجتماعية عقب تنحية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من منصبه، وتعاظم تأثيرها على الرأي العام منذ أمسك قادة الجيش علنا بزمام المبادرة، وبات يقود دفة الحكم من وراء ستار ضعيف، يتمثل برئيس معين “عبد القادر بن صالح” ورئيس حكومة فاسد “نور الدين بدوي”.

ويرى صحفيون أن الذباب الإلكتروني بدأ عمله مع النظام لتمديد الرجل المريض لولاية خامسة، وهدأ مع تنحي بوتفليقة، قبل أن ينشط مع تولي قيادة الجيش لأمور البلاد.

ويعمل الذباب على رصد الأخبار وتبني آراء مضادة وبث الخوف والتشويش بزعم العمل على حماية كيان الدولة.

وفي منظور الباحث في العلوم السياسية سامي كعباش، فإن الذباب الإلكتروني فئة تظهر عادة خلال الأزمات أو المراحل التي تشهد استقطابا في وجهات النظر للدفاع وبشكل منظم عن وجهات نظر سياسية وأيديولوجية معينة، كما يعتمد سلبية تقديم المعلومة وعلى الأخبار المغلوطة، للتشويش على المبادرات التي تكون محل نقاشات جادة.

ويسعى الذباب الإلكتروني إلى اثارت قضايا حساسة لدى الشعب الجزائري، مثل الدين والهوية والانتماء والعمالة لفرنسا، وهذه التهمة الأخيرة استخدمها الذباب لتشويه معارضين سياسيين، ونشطاء أصحاب رأي، ومنتقدين للقيادة العسكرية.

ويعزو أستاذ علم الاجتماع رشيد بن يامين، مساعي النظام لاستخدام الذباب الإلكتروني، لما حققه الذباب من بعض النجاحات، ولكونه مستتر وغير رسمي، مذكرا بما حدث قبل الحراك في “فيلا الإخوة كونيناف”، حيث كان يشرف هؤلاء على خلية “ذباب إلكتروني” لغرض سياسي.

وعلى هذا الأساس، دخلت قيادة الأركان، برئاسة الجنرال أحمد قايد صالح على الخط في توظيف الذباب الإلكتروني لإدارة الصراع والدفاع عن توجهاته في وجه الحراك الشعبي.

وساعد هذا الخيار -حسب يامين- في رصد توجهات الرأي العام بشكل يومي من خلال التفاعل المستمر وابتعاده عن الالتزام القانوني مما يجنبه الإفلات من سوط العدالة.

وفي المحصلة، أكد المتحدث أن الذباب الإلكتروني خلق هوة بين مؤيدي الجيش والمتوجسين من قراراته، ممن يرون أن المشروع الأساسي للدولة المدنية لا يمكن أن يكون إلا بتحييد سلطة العسكر وإخضاعهم للدستور المدني.

مواضيع متعلقة

الجزائر على موعد مع جمعة تاريخية تجسد إرادة الشعب

Admin

الشعب الجزائري يغلي والعصابة تخشى انفجار الشارع

Admin

حداد وكونيناف يحزمان الملايين لتهريبها

Admin