Algeria Leaks
غير مصنف

العصابة تستخدم القضاء كأداة لإهانة خصومها

تقف مؤسسة العدالة كركن أساسي في الجزائر الجديدة التي يرنو لها الشعب من وراء ثورته المستمرة منذ 22 فيفري الفارط، والتي تسعى لانهاء نظام الفساد والاستبداد والظلم، والانطلاق بالبلاد لدولة مدنية ديمقراطية بمنظومة عدالة نزيهة، لا تخضع لضغوط أحد، ولا يمكن شرائها بالتهديد أو الرشوة.

وتعمل الجزائر الجديدة على بناء دولة المؤسسات التي ترسي ثقافة الدولة وتغرس قيم المسؤولية والمساءلة، وهي التي تبني عدالة مستقلة تقضي على ممارسات الإفلات من العقاب وتسيير الشأن العام خارج القانون، كما يقول الأستاذ الجامعي رضوان بو جمعة.

تحرير القضاء من الضغوط، كل الضغوط مهما كانت قوة الجهات الضاغطة، يكمل بوجمعة، هي مسألة أساسية في ترسيخ سيادة القانون وسريانه على كل الأفراد والجماعات، كما أن ذلك من شأنه أن ينهي مسلسل الانتقام واستخدامه في تصفية الحسابات بين العصب والشبكات، أو استغلاله للقضاء على الخصوم السياسيين.

ويلفت بوجمعة أن هذه الممارسات بدأت مباشرة بعد الاستقلال، حيث استخدم الجهاز القضائي لسجن وتبرير تعذيب الشيخ الابراهيمي والشيخ خير الدين ومحمد بوضياف وحسين ايت أحمد وكريم بلقاسم ومحمد شعباني وعلي يحيى عبد النور وعبد القادر حشاني ولخضر بورقعة وعشرات الآلاف من الجزائريين البسطاء الذين لا يتحدث عنهم لا الإعلام ولا السياسيين ولا منظمات حقوق الإنسان ولا ولا ولا.. كما تم استخدام القضاء من جانب آخر للتغطية على الفاسدين والظالمين لأكثر من 5 عشريات من الزمن.

وأكد أن ما نشهده منذ العشريتين السابقتين إلى الآن هو تطور آخر أخطر مما سبق، وهو استخدام جهاز القضاء لإهانة العصب والعصبيات والشبكات لبعضها بعض من قبل قضاء تسيره موازين قوى داخل المنظومة.

الإهانة هي أحد أقدم آليات تسيير العصبيات، وآخطرها على الاطلاق لأنها تهدف إلى المساس بكرامة الأفراد، والعصب والشبكات والعصبيات التي ينتمي إليها هؤلاء، كما أن هذه الممارسة تهدف لتفادي تطبيق العدالة الحقيقة التي يمكن أن تؤسس لدولة القانون والحق، كما يرى بوجمعة.

ويكمل أن الإهانة هي أحد أخطر الممارسات التي تعمق من إعراض الكفاءات والشرفاء على مناصب المسؤولية، كما أنها تؤدي إلى التداول على المسؤوليات وفق منطق من يركع أكثر ومن يزايد أكثر في الولاء وفي الوشاية وفي الرضوخ للأقوى.

فإهانة أي شخص، مهما كان هذا الشخص، لا يمكن إلا أن تغرس ثقافة الانتقام والحقد والكراهية، وتبعدنا أكثر عن العدالة والإنصاف والتسامح واحترام الإنسان، فمعاملة الفاسد بالإهانة هو شكل آخر من الفساد، ومواجهة العنصرية بعنصرية أخرى هو عنصرية، ومحاربة الفاشية بفاشية أخرى هو تعميق للفاشية.

وأكد بوجمعة أن الجزائر الجديدة يجب أن تحرر القضاء وأن تغرس ثقافة الحقيقة والعدالة والمساءلة والرقابة، وأن تدفن للأبد ثقافة الإفلات من العقاب والإهانة، لأن الجزائر الجديدة هي جزائر الحقيقة والعدالة والكرامة الإنسانية.