Algeria Leaks

قال كاتب جزائري إن الحراك الجماهيري قوة شعبية ضاغطة ومندفعة إلى الأمام، حتى لو توقف اليوم، ولن يتوقف، ستكون هذه القوة النبيلة قد حققت ما لا يمكن تخيله قبل أقل من سنة.

وأكد الكاتب والروائي الجزائري واسيني الأعرج أن في الحراك قوتين، قوة طبيعية، شعبية، ترفض أن يصبح الحراك صغيراً معبراً عن فئة صغيرة مصلحية وليس عن مطمح عام، وقوة متحزبة دوافعها وتحالفاتها أصبحت اليوم شبه معلنة، لا هدف لها إلا إجهاض الحراك من محتواه المطلبي والاستراتيجي باتجاه جمهورية ثانية لا تبنى على الدم.

وأوضح أن هذه القوة المتقاطعة مصلحياً مع العصابة بدأت تميل نحو فكرة الأرض المحروقة والفوضى العامة Le grand chao، وأن ما يحدث هذه الأيام من حرق للغابات والمستشفيات والبنوك والبلديات ومحطات الغاز ليس بعيداً عن استراتيجيتها القادمة لإخفاء كل الأدلة التي تدينها في نهبها لأموال الشعب، ولا غرابة في أن يشتعل أرشيف الولايات والمؤسسات المالية والاقتصادية وبث المعلومات الخاطئة التي تدفع بالناس إلى الرعب والقلق.

وشدد أن الهدف إدخال البلاد في فوضى الحرب الأهلية، فتصبح العصابة وامتداداتها من جديد سيدة الوضع، مع تجار السلاح والمخدرات وأمراء الحروب.

وقال إن الحراك قوة شعبية ضاغطة ومندفعة إلى الأمام. أسقطت نظاماً عفناً ترأسته عصابة من القتلة والمأجورين، جر البلاد نحو الهلاك، وأسقطت رئيساً أصبح يثير الشفقة أكثر من الغضب. وأسقطت بارونات المافيا والمخدرات، الذين حولوا البلاد إلى مرتع للضباع، وأسقطت أسوأ الحكومات ووضعت رؤساءها في السجون، وأزاحت الغطاء عن أشباه رجال الأعمال والعمالة.

وأوضح الأعرج أن الفساد في النهاية، ليس قدراً محتوماً، لكنه ممارسة أنانية يمكن إيقافها، لكن الثمن سيكون غالياً، لأن أسلحة العصابة كثيرة، ولن تستسلم بسهولة. لا قوة تواجهها إلا الحراك في قوته الداخلية وثباته.

واستعرض الكاتب صورا ومشاهد من مسيرات الحراك الأسبوعية، وأشار إلى “أن الحراك أثقله الصيف قليلاً لكنه مستمر، على الرغم من الحرارة غير المعتادة التي تجاوزت الأربعين درجة في الأسابيع الأخيرة. وجوه يغسلها العرق، لكنها لم تفقد ألقها وبشاشتها، ترتوي من الماء الذي يبيعه الأطفال على حواف شوارع العاصمة، الذين وجدوا في بيع الماء المثلج مهنة عابرة، لكنها مهنة. أو حتى من خلال مجموعات متطوعة تضع الماء تحت تصرف الناس في شكل تضامني، في كثير من الزوايا، ولا أحد يعرف من وضعها هناك. أو من مرشات الشباب المحمولة”.

ويضيف “على الرغم من الإرهاق، لم تكن للحرارة أي سلطة قامعة على الأجساد الحية. يبدو الآباء وهم يحملون أطفالهم على رقابهم كأنهم في عطلة، لا يمكن أن يمر الزوجان الطاعنان في السن يسندان بعضهما، ويصرخان ولا يهم إن ظل صوتاهما خافتين: الجزائر حرة ديمقراطية(..) ولا ندري ماذا يدور في رؤوس الجميع ليتحملوا تلك الحرارة القاسية سوى الإيمان العميق بشيء يرتسم في الأفق، ويتمنون أن يتحقق يوماً. ثم فجأة، ظهر شاب في مرتفعات شارع ديدوش مراد، يتحلق حوله بشر كثيرون كأننا في إحدى حلقات الأسواق الشعبية التي استقى منها المسرحي الشهيد علولة مسرح الحلقة. كان يحيط نفسه بالورود والكتب وبعض أدوات التسلية الصيفية، وكتب على لافتة وضعها أمامه بحيث يراها الجميع: أنا في عطلة في أحلى مكان. ابتسموا، أنتم في الحراك.

وأكد الأعرج أن كثيرون ممن يشتركون في الحراك، والذين يعدون بالآلاف، وربما بالملايين، من غير المهيكلين سلفاً وجاؤوا ليرددوا شعارات صنعت في المخابر الحزبية، قد لا يعرفون معنى جمهورية المواطنة الحقة، لكنهم يعرفون أنهم مثلهم مثل الآخرين في النهاية، ويرفضون التفرقة العنصرية أو الطبقية، يحلمون بعمل وسكن وحياة هادئة، وقد لا يعرفون معنى الدولة المدنية وليس العسكرية، لكنهم يتمنون ملء قلوبهم ألا يتحسسوا آلياً أوراقهم الثبوتية كلما مرت بجانبهم سيارة عسكرية أو أمنية.

وأضاف “قد لا يعرفون العدالة بكل قوانينها، لكنهم يرفضون الظلم، ويتمنون أن يكونوا مواطنين، في بلاد عادلة في أحكامها، لا يتساوى فيها الظالم مع المظلوم. لقد تعذبوا كثيراً ويتمنون لأبنائهم مجتمعاً تتساوى فيه الفرص في العمل والصحة والحماية الاجتماعية. أن تستعاد قيمة الإنسان المهدورة وألا يضطر أبناؤهم للتحول إلى رماد أو طعام لأسماك المتوسط، أو أن يدفنوا في قبور جماعية بلا علامات ولا أسماء. لهذا لا يريدون للحراك أن يتحزب حتى لا يعيد إنتاج أسوأ الأنظمة البائدة.

مواضيع متعلقة

بعد سقوط أحد “الباءات”..تعيين كمال فنيش رئيسا للدستوري

Admin

سنوات الفراغ الدستوري وتاريخ 9 جويلية

Admin

مظاهرات جديدة للطلبة تهتف: قايد صالح ديقاج

Admin