Algeria Leaks
تذكر واطلب الستر تقارير ملفات ساخنة

انعدام الثقة بالسلطة يفرض وضع شروط قبل أي حوار

يزداد الحديث يوما بعد يوم عن المبادرات التي تطرح من جهات عدة، تدعو للحوار الوطني والسياسي، دون الوصول حتى اللحظة إلى قاسم مشترك بين هذه المبادرات أو آليات لتنفيذ ما تخرج عنه مداولات الغرف المغلقة لجلسات النقاش السياسي الذي تنبثق عنه تلك المبادرات.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أن انعدام الثقة في الوجوه الرسمية الداعية للحوار ومقاصده ونواياه، هي التي تفرض على الشخصيات التي قبلت بالحوار من حيث المبدأ، التركيز على وضع شروط واضحة قبل مباشرة أي حوار.

ويشير في مقال له أن من بين هذه الشروط بالإضافة لعدم التعامل مع الوجوه السياسية المرفوضة شعبيا، القيام بإجراءات تطمين، كإطلاق سراح مسجوني الرأي من الشباب، الذين تم الزج بهم في السجن في المدة الأخيرة، نتيجة مشاركتهم في الحراك، وفتح المجال السمعي والبصري العمومي والخاص الذي تتحكم فيها السلطات الرسمية، كنتيجة منطقية لريعية الاقتصاد السياسي.

كما يشير إلى التوقف عن التحرش بالحراك الشعبي في العاصمة على وجه الخصوص، الذي يراد له أن ينكسر في الأول قبل الانقضاض على المدن الداخلية، في حالة تأكد هذا السيناريو السلبي لمسار الحراك.

ويؤكد الجابي ان إجراءات التطمين هذه البسيطة والمقدور عليها بسرعة، قد تكون بداية لاسترجاع نوع من الثقة بين المواطن والسلطة تسمح بمباشرة هذا الحوار، لكنها تبقى كإجراءات غير كافية، لأنه يمكن أن يلقى القبض على المئات من المواطنين بعد إطلاق سراح العشرات من المساجين في الوقت الحالي، والشيء نفسه بالنسبة للتحرش بالحراك، الذي يمكن أن يرفع أو يخفف في أسبوع ويعاد في أسابيع أخرى.

ويضيف أن إجراءات التطمين تبقى ناقصة لمباشرة الحوار، من دون الاتفاق على صلاحيات هيئة وطنية مستقلة للحوار وتشكيلتها البشرية ومخرجاتها، فقد جرب المواطنون الجزائريون هنا كذلك مصداقية مثل هذه التصريحات السياسية المنادية بالحوار بعد جولات الحوار لسنتي 2012 و2016 التي أفضت إلى مزيد من التضييق على الحريات، عكس ما كان ينادي به الخطاب السياسي الرسمي، وهو تحت ضغط التحولات السياسية الإقليمية ـ ما بعد الربيع العربي في 2012- كمثال.

ويؤكد أن الإحتياطات لا بد أن تجد القبول والدعم من الحراك الشعبي الذي يبقى الرهان الأساسي لإنجاح أي حوار جدي، يبقى كوسيلة، المخرج المثالي للجزائر من هذه الورطة التي فرضت عليها من قبل نظام بوتفليقة وأزلامه الفاسدين، من المدافعين عن العهدة الخامسة، نحو بناء مؤسسات تتمتع بالشرعية الشعبية والقبول.

وفي ظل جمهورية ثانية يقول الكاتب إن الحراك الشعبي سيبقى ساهرا على تحقيقها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية وطول المرحلة الانتقالية التي ستكون العهدة الأولى على الأقل للرئيس المقبل المنتخب شعبيا ميدانا لتطبيق تعهداتها.

ويشدد الجابي على أن الحوار السياسي رغم الصعوبات التي قد تعترض طريقه يملك الكثير من شروط النجاح، يمكن أن يؤهل الجزائر أن تكون أول بلد في المنطقة يخرج إلى بر الأمان بعد نجاح انتقاله السياسي وتغيير نظامه السياسي بما يرضي طموحات هذا الشعب الذي خرج في 22 فبراير/شباط لإنجاز ثورته السلمية.

ويشير الجابي إلى أنه بعد الكشف عن أسماء مرشحة من قبل فصيل من جمعيات المجتمع المدني الأسبوع الماضي، للتعاطي المشروط مع هذا الحوار، الذي دعت إليه السلطة في آخر خطاب لرئيس الدولة وقبله قائد الأركان، حاول بن صالح من خلال هذا الاقتراح تشكيل هيئة وطنية مستقلة للحوار، لا تكون السلطة طرفا فيها، حل إشكال عدم الشرعية الذي ما زال يصر عليه الرأي العام الوطني، وهو يتحدث عن رجال السلطة بمن فيهم رئيس الدولة نفسه، ورئيس الحكومة. حتى لا تقع هذه الشخصيات المقترحة لتشكيل هذه الهيئة في مطب التواصل مع وجوه سياسية ما زال يصر الحراك الشعبي على رفضها وعدم التعامل معها، باعتبارها من بقايا نظام بوتفليقة، الذي يريد الجزائريون القطيعة الفعلية معه.

ويؤكد أن أول عائق يقف في وجه هذا الحوار السياسي هو الثقة الضعيفة، بل المنعدمة في رجال ونظام سياسي استهلك كل رصيده من الثقة مع مرور الوقت، وعدم الثقة فيمن يدعون له، والتشكيك في نواياهم ومقاصدهم. بعد تجارب مريرة معهم خلال فترة حكم بوتفليقة وقبلها، أوصلت المواطن الجزائري الى التشكيك وعدم الثقة في كل أنواع التمثيل بما فيه المعارض والمستقل صاحب المصداقية.

ويشير ان هذا الموقف تستغله بعض التيارات الشعبوية الحاضرة جزائريا في التشكيك في كل النخب وتخوينها، كجزء من تيار سياسي دولي، ارتفع صوته بشكل جلي في السنوات الأخيرة.

ويقول الجابي إن هيئة الحوار التي ينادي النظام بها غير مكتملة التشكيل حتى الآن، ولا بد من الاتفاق القبلي على تشكيلتها ونظامها، حتى لا تتحول إلى فخ للوجوه الوطنية ذات المصداقية، التي يمكن أن تنضم لها لاحقا، فتحولهم ألاعيب النظام الى شهود زور، يتم تعويم حضورهم كأقلية بين أزلامه المعلنين أو المستترين.

ويرى أن ذلك يستدعي التركيز على تمثيل شباب الحراك من مختلف مناطق البلاد، ومن الجنسين، بعد بروز الدور الكبير الذي تقوم به الحركة الطلابية والطالبات تحديدا. كما يجب أن يتم الاتفاق القبلي على صلاحياتها ومخرجاتها بشكل دقيق وغير قابل للتأويل، حتى لا تتحول إلى هيئة استشارية بين أحضان نظام، السياسة عنده كانت دائما تساوي الحيلة، تلاعب بأكثر من تجربة حوار ومخرجات هيئات وندوات وطنية عديدة، حتى عندما تكون على رأسها وجوه نزيهة ومقبولة شعبيا وتتمتع بالكفاءة المطلوبة.

مواضيع متعلقة

لجنة “حل الأزمة” في أزمة !!

Admin

خلافا لمزاعم العصابة..”لوفيغارو”:الحراك لازال بقوته

Admin

بوشاشي: شروط التهدئة غير موجودة ولا ضمانات لمخرجات الحوار

Admin