Algeria Leaks
غير مصنف ملفات ساخنة

باحثة تتساءل: هل نجح المنجل في قطع حبال الفساد في الجزائر

أكدت كاتبة وباحثة جزائرية إن هناك محاولات لإعادة إبراز الوجوه المجمدة في فريزر النظام ليعودوا ويركبوا الحراك  الجماهيري لتنظيف الماضي ولاغتنام فرص التوبة من آثام الماضي السياسي المقيت.

وقالت الباحثة مريم بوزيد سبابو في مقال نشرته اليوم :”فعلا رجع بعض من طردهم الحراك شر طردة لمواقعهم، وكأن شيئا لم يكن؟ جرأة أو وقاحة لمن كانوا يشكلون أجزاء من قلب النظام وأجنحته والمطبلين للعهدات والعهد البوتفليقي، العهد الذي تأسست فيه قواعد تركيع كل شيء بما فيها الثقافة وادخالها في سياسة المحسوبية وخلق مناصب، حسب المقاس وتقزيم المشاريع الجادة وشيطنتها”.

وسبابو مديرة بحث، تخصّص أنثروبولوجيا ثقافيّة، بالمركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ/ الجزائر، وحصلت عام 2009 على دكتوراه دولة في علم الاجتماع الثقّافي من جامعة الجزائر.

وفيما يلي نص مقال سبابو كاملا :

هل نجح المنجل في قطع حبال الفساد في الجزائر

عندما بدأ وحش الفساد يتوارى ويتبدد، بدأت أحلام الشارع تظهر بدورها قوية كالوحش، لتفتك بكل ما تريد، ولأن الشعب أقوى من ثلة مفسدين استحوذت على كل شيء، رضخت السلطة، التي تحمل المنجل لتكون صمام أمان للمجتمع أو هكذا اضطرت لأن تكون.

بدأت المحاكمات، التي أثلجت صدر الشارع، وإن بدت بعض الأوساط متحفظة والأخرى منتقدة لذلك. ولعل من بين آخر المستجوبين والذين أودعوا السجن رئيسة حزب العمال لويزة حنون، والتي تفاعل معها الناس عبر مختلف الوسائل التواصلية إيجابا وسلبا. والتهمة غائبة حاضرة، ربما الفساد، الذي ساهمت فيه بمعية العصابة أوربما “لجريمة أكبر” التآمر على أمن البلد.

لا ندري في غياب الشفافية ما يحدث في كواليس المحكمة. تدخل الأمينة العامة للحزب، التي خلدت في منصبها سجن “بوفاريك” أو هكذا سمعنا، مثلما دخله من هم أكبر منها ومن كانوا يساندونها لتبقى صوتا مسموعا يغازل وجدان الجزائريين باسم الشجاعة وإعلان مواقف قبل الجميع. لكن للسن وللسلطة ولكل ما يحيط بهما قواعده، فلم تعد لويزة لويزة، ولا الدفاع عن العمال فكرة مثالية، الكل دخل لعبة المال وسلطة المنصب، وغزل التهم والمؤامرات ومقولة “علي وعلى اعدائي”!

أليست مسرحية، عندما تخرج حميراء الثقافة، وزيرة الثقافة خليدة تومي من مخبئها لتندد بما حدث لصديقتها، وتتهم الصحافة بانتهاك أخلاقيات المهنة؟ أين كانت أخلاقيات المهنة وهم يصورون في الناس قبل محاكمتهم وهم مكبلو الأيدي؟ أين أخلاقيات المهنة في ظل انتهاك الملكية الفكرية في قطاعات عديدة؟ أين كان هذا التنديد إن كان فعلا ذلك مبدأ نضاليا يطبق على الجميع، أم التطبيل للنظام كان المهمة الأولى للثقافة، التي خرجت من جلدها لتلبس لباسا سياسيا سكنها في أدق تفاصيلها وتحويلها تحويلا غير معالمها، كمن غير في جنسه ففقد كل الهويات. لماذا لم تضعوا القوانين عندما كنتم في السلطة وعثتم فيها فسادا؟!

هل فعلا نجح المنجل في قطع حبال الفساد، التي رهنت أملاك الشعب وسيجتها وخطفتها، كما قيل عن سكنات نادي الصنوبر، الذي يسكنه من لم يعودوا وزراء ومتقاعدين، أم هذا فصل مسرحية يعيد إبراز الوجوه المجمدة في فريزر النظام ليعودوا ويركبوا الحراك لتنظيف الماضي ولاغتنام فرص التوبة من آثام الماضي السياسي المقيت، وفعلا رجع بعض من طردهم الحراك شر طردة  لمواقعهم، وكأن شيئا لم يكن؟ جرأة أو وقاحة لمن كانوا يشكلون أجزاء من قلب النظام وأجنحته والمطبلين للعهدات والعهد البوتفليقي، العهد الذي تأسست فيه قواعد تركيع كل شيء بما فيها الثقافة وادخالها في سياسة المحسوبية وخلق مناصب، حسب المقاس وتقزيم المشاريع الجادة وشيطنتها.

كأننا أمام مسرح غير شعبي، يطل علينا أبطاله غير المرغوبين ليشتتوا ما تبقى من أمل. هل فعلا هو زمن إن سمعت فقل لم أسمع وإن رأيت فقل أصابني العمى؟

أم فعلا زمن حراك لن يسمح بالتلاعب بشرعيته وأهدافه من الفاسدين والمشبوهين، ومن والاهم، وما زال يواليهم بالدفاع المستميت.

لنتفق على مبدأ الدفاع عن الجميع، دون استثناء ما دام من رهنوا حياتنا وحياة أجيال بعدنا يخرجون الى العلن وتفتح لهم وسائل التعبير لإهانة الشعب مرات أخرى.

“عيش تشوف”: رقابة أخلاقية

أثار برنامج الكاميرا الخفية “عيش تشوف” على قناة “نوميديا” سخطا كبيرا بين رواد وسائل التواصل الاجتماعي، البرنامج الذي يقدمه المنشط المثير للجدل إسلام عريس من خلال حلقة يحاول فيها معرفة ردود أفعال الأولياء عندما يرون بناتهم المراهقات يقبلن ركوب سيارة شاب غريب.

فعلا فكرة جهنمية، يحتار فيها الشيطان، يستخدم حيلة شيطانية للإيقاع بضحاياه عبر الانستغرام. يحدد موعدا ويركب سيارة لمعاكسة القاصرات واستدراجهن. عندما تركب الفتاة تتفاجأ بأهلها داخل السيارة.

وصف البرنامج “بسقطة إعلامية تمس خصوصية المجتمع الجزائري في هذا الشهر الفضيل”. وهناك من طالب بمحاكمته، لأنه متهم بإهانة أطفال قصر. كما عبرت أخرى قائلة: أبناؤنا ليسوا فئران تجارب أو حيوانات سيرك يتسلى مرضى النفوس بمشاهدة انهيارهم النفسي، الدعوة الى تعنيف صاحب حصة العار. كل هذا الحراك إن لم يكن لأجل كرامة أبنائنا فلا فائدة ترجى منه”، تضيف السيدة ذاتها.

وإن كان الموضوع، كما ذكر صاحبه، كونه يسلط الضوء على دور وسائل التواصل الاجتماعي والمراهقين، وبهذه الطريقة لا يمكنه أن يرقى لمستوى التحسيس، وليس من أسباب التربية الهادفة بقدر ما هي شيطنة تضاف لشيطنة التكنولوجيا ووسائط التواصل الاجتماعي، بل هي استخدام أرعن لوجه من أوجه التكنولوجيا المتوحشة.

استدراج القاصرات جريمة أخلاقية في غياب لما يسمى سلطة الضبط السمعي البصري، القابعة في برجها العاجي.

ثم هل فقط القاصرات من تفتك بهن الاستعمالات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، أم هي هوامات ذكور يملونها على المجتمع من خلال برامج ومؤسسات، تكرس نظرة المجتمع، التي تكيل بمكيالين فتلغي الأنثى وتحمي الذكر!

وإن كانت مشاهد تمثيلية وليست حقيقية للتوعية، لكن ليس بكاميرا خفية، كان عليه أن يعمل شريطا وثائقيا تربويا وليس كاميرا كاشي. برنامج توعوي تحسيسي من خلال الومضات الاشهارية. ما هذا التطور العجيب للكاميرا الخفية من فسحة للضحك والتنفيس إلى كتم الأنفاس والغم والنكد…ارحمونا!

تناقض وزارة الثقافة لصالح من؟

تناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صورة وزيرة الثقافة مريم مرداسي واقفة كالقلم ببدلة شيك، ربما من صنع فرنسي، أمام سفيرة كوبا في الجزائر كلارا مارغاريتا بوليدو اسكوديل، التي ظهرت متواضعة في لباس كوبي معتاد مثل لباس فيدال كاسترو، لعقد اتفاق مبدئي للاستفادة من الخبرة الكوبية في عملية ترميم القصبة للتجربة الكوبية في ترميم هافانا القديمة، التي تعود للقرن السادس عشر، والتي أبقى الترميم على روحها وزخمها الثقافي باشراك كل الأطراف في العملية، من مجتمع مدني الى السكان المحليين.

لم نصدق الخبر وهللنا أن المشروع انزلق من بين أصابع وأطماع الفرنسيين. وبعد يوم واحد جاء توضيح من وزارة الثقافة يقول بنفي الخبر المفرح، خوفا على مشاعر فرنسا، ومشاعرنا تذهب الى الجحيم. كأن الحكومة المغضوب عليها تبخل علينا بالفرح وتقول لنا يكفيكم فرح الحراك، الذي خرجتم به عن طوعنا. فما يوجد في المكاتب لا يعنيكم. فكما تتحركون نتحرك. وكأن ما يكتب على صفحة الوزارة افتراء وتشويش على الشعب، حتى لا يعرف رأسه من رجليه. خطابات رسمية تلغي بعضها البعض في ساعات قليلة فقط؟

في كل مرة يظهر هوى فرنسا وغرامها في الجزائر وببعض رموزها، وحتى فساد البعض عندنا لا يحسم فيه إلا إذا جاءنا الخبر اليقين فرنسيا.

فرنسا خرجت من الأرض وتعود لتمس الوجدان وتعبث بالمجتمع والطبقة السياسية بين التنديد والمساندة. لن تنسى فرنسا أننا كنا مستعمرة، ما زال لعابها يسيل عليها أسود وأصفر وألماسيا. كذلك لا ينسى الجزائريون أنها استعمار واستدمار وتجهيل وتفقير، إلا البعض من تابعيها، وتابعي التابعين.

لا يعرف الناس أي الأدوات تصلح للقضاء على الفساد، الذي ما زال قائما بمؤسساته، التي تم الاستيلاء عليها، هل المنجل قادر على عملية قطع الطريق أمام “العصابة”، التي ما زالت تتحكم في قرارات الجريدة الرسمية وتصدر القرارات؟ أم بإمكان منخل الحراك أن يصفي هذا وذاك لحساب هؤلاء وأولئك؟ أم المقص العملاق، الذي يلوح به خارج مبنى البريد المركزي في المدن الداخلية ليقص دابر الفساد والمفسدين؟

ما يحتاجه الشعب هو فتوى قوية ليحقق الحراك مطالبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليس فتوى لملء البطون.

مواضيع متعلقة

كاتب: المسيرة ال20 مفصلية.. والسلطات العسكرية في حالة تخبط

Admin

صالح دبوز: هناك معركة استراتيجية بين النظام والشارع

Admin

مُخرجات لجنة الحوار..مُلزمة للسلطة أم فقط “تُؤخذ بعين الاعتبار”؟

Admin