Algeria Leaks

فيما كانت الشوارع في ولايات الجزائر تعج بملايين المتظاهرين وحشود غفيرة من الجاليات الجزائرية في فرنسا وكندا وعدة دول أوروبية، كان بلقاسم حبة يحيي الحراك وحيدا في الطرف الآخر من الكرة الأرضية في اليابان.

لم تمنع المسافات البعيدة ولا اختلاف الوقت حبة من متابعة كل تفاصيل وتطورات الجزائر التي هب فيها الشعب ضد الظلم والاستبداد.

تمنى لو كان وسط تلك الجموع الغفيرة، وتذكر العلم الذي كان يحمله في حقيبته. خرج إلى الشارع وهو يهتف “جزائر جديدة، خالية من كل اللصوص والخونة” ومنسجمة مع تاريخها الثوري الطويل.

وكان بلقاسم حبة عالم الإلكترونيات في زيارة علمية إلى اليابان قادما إليها من كاليفوريا بالولايات المتحدة وقد نشر صوره عبر مواقع التواصل ضمن صور أخرى كثيرة، وأصبح يعرف بمن صنع لوحده “حراكا جزائريا” من الأراضي اليابانية، بعد أن ظل لأسابيع يتضامن رفقة ثلة من أصدقائه بكاليفوريا مع الحراك الشعبي المتواصل منذ 15 أسبوعا.

وولد العالم حبة في مدينة المغيّر بالصحراء الجزائرية (حوالي 500 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة) سنة 1957، ويُعتبر من رواد علم الإلكترونيات، في رصيده المئات من براءات الاختراع بالإنترنت والحوسبة، في اليابان والولايات المتحدة وغيرهما من الدول، وهو خريّج جامعة الجزائر، وخاض رحلته العلمية بكثير من التحدي للفقر والظروف، ولم يجد الجو مناسبا للبحث العلمي مما اضطره للعودة إلى الغربة بعد رحلة تحصيل علمي.

وعن خروجه إلى الشارع لوحده في اليابان، قال حبة للجزيرة نت إن الأمر كان بمناسبة رحلته إلى هناك من أجل إلقاء محاضرة علمية قادما إليها من كاليفورنيا، ولأنه كان الموعد الأسبوعي لخروج ملايين الجزائريين في حراكهم الشعبي عبر مختلف المدن الجزائرية ومختلف القارات، لم يجد إلا أن يحمل الراية الجزائرية ويسجل حضوره الرمزي، في وقت لم يفهم فيه الكثير من العابرين شيئا.

والآن وقد عاد إلى “سليكون فالي” (وادي السيليكون) بالمنطقة الجنوبية لخليج سان فرانسيسكو، يواصل حبة لقاء الجزائريين هناك في موعد أسبوعي كل أحد دعما للحراك الذي يتجدد كل أسبوع.

وترافق الجالية الجزائرية في الولايات المتحدة الأمريكية كما الجاليات في دول العالم، الحراك الشعبي منذ انطلاقه في 22 فيفري الفارط، وعاشت مع الوطن أجواء اسقاط الطاغية عبد العزيز بوتفليقة.

وفيما يتظاهر أفراد الجالية في واشنطن أمام السفارة في العاصمة واشنطن، وجد الجزائريون في “السيليكون فالي” أتع ليس أمامهم إلا الوقوف دعما للحراك كل أحد، إضافة إلى وسائل تعبيرية أخرى، حيث أسسوا صفحة “دي زد يونايتد” (جزائر موحدة) بموقع التواصل (فيسبوك) كانت بمثابة مكان التقاء افتراضي بين مختلف أفراد الجالية.

ومن خلال الصفحة تعلن أخبار الجالية ومواعيد النشاطات الأسبوعية، ويلعب البروفيسور دورا محوريا بهذا المجال، بل أصبحت نافذة على أخبار بلدهم الأصلي خاصة ذات الصلة بالحراك.

ويواصل حبة -الذي تجاوز الستين- نشاطه كالعشريني، ويبدي تحمسا غير عادي للحراك، ويؤكد للجزيرة نت أن السر يمكن في أنه “يفتخر بالانتماء لذلك الشعب الكبير والعظيم”. ويطلب من الله عز وجل أن “يكرمه بحكّام في مستوى مقامه”.

مواضيع متعلقة

الجزائر تستعد لجمعة تاسعة من الاحتجاجات

Admin

لوباريزيان: عنف ضد موظفي السفارة الجزائرية في فرنسا

Admin

عدالة التليفون تواصل تنفيذ أوامر قايد صالح ضد الشعب

Admin