Algeria Leaks
أخبار أولاد بلادي تذكر واطلب الستر

تخوفات لدى الجزائريين من الاستغلال السياسي لـ”محاربي الصحراء”

قال كاتب صحفي اردني إن النفس الثوري الواضح في أداء المنتخب الجزائري مع مدربه المحلي استطاع أن يجسد المسؤولية الكبرى أمام الملايين من مواطنيهم في مرحلة حساسة من تاريخ بلادهم.

وأشار الكاتب سامح المحاريق في مقال له إلى أن البطولات الافريقية تفتقر في العادة إلى الروح القتالية في الملعب وخارجه، حيث يتمرد لاعبو الفرق قبل وأثناء البطولة، فاللاعبون المحترفون يشعرون بعدم قدرتهم على التعامل مع الفوضى التي تسود في اتحاداتهم المحلية، وحتى المنتخب الجزائري لم يكن في بطولات سابقة محصناً من هذه الظاهرة.

وأضاف أن “روح الثورة ألقت ظلالها على اللاعبين ومدربهم، وعاد «مقاتلو الصحراء» من جديد إلى اختطاف الأضواء، وكانت تعليقات المدرب حفيظ الدراجي تشير إلى تلك الروح، فاللاعبون يؤدون في وضعية الفوز وكأنهم خاسرون، بما يعني أن هدفهم ليس الفوز وحده، ولكن تنحية أي احتمالات للخسارة، وتأكيد وجودهم وتفوقهم.

وشدد أن المنتخب الجزائري يقدم بطولة رائعة على أرض مصر، وإذا سارت الأمور بشكل جيد، فستكتمل مسيرته الملهمة هذا المساء بالتتويج بطلاً لافريقيا، ولأن كرة القدم أخذت توظف سياسياً في المنطقة العربية، في ظل شح المنجزات العلمية والفنية الأخرى، أنتجت البطولة العديد من الملاحظات التي يجب التوقف عندها.

وعبر الكاتب عن التخوفات المشروعة من استغلال الأداء المشرف للمنتخب الوطني بالقول :”بعض الجزائريين المتحمسين الذين يتدافعون لحجز أماكنهم في الطائرات المتوجهة إلى القاهرة لمؤازرة منتخب بلادهم في المباراة النهائية أمام السنغال، يتخوفون من الاستغلال السياسي لفريقهم وإنجازه، ولاسيما أن اللاعبين أدوا التحية العسكرية، في الوقت الذي تحاول فيه قيادة الجيش الجزائري السيطرة على جميع مفاصل العملية السياسية، بعد تنحية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ومباشرة المحاكمات تجاه رجاله”.

وأضاف “تحضر التجربة المصرية في توظيف المنتخب الذهبي، الذي تمكن من إحراز البطولة لثلاث مرات متتالية، في التسويق لمشروع التوريث الذي كان يجري قبل ثورة يناير 2011، حيث كانت تستثمر المنجزات الكروية في الايحاء بأن عصرا جديدا يبدأ مع جمال مبارك، فالملاعب التي كانت متهالكة قبل سنوات، أصبحت تحت رعايته تنافس الملاعب الأوروبية، والوريث الذي كان يعرفه المصريون متعالياً ومنفصلاً عنهم، يحصل على الفرصة ليثبت شغفه برضاهم وهو يقفز مع اللاعبين في غرفة الملابس بعد الحصول على البطولة.

وأكد الكاتب أن “القيادة المصرية مطالبة اليوم باستيعاب حقائق التشكل التاريخي والفكري للشعب المصري، ومراجعة عملية إعادة هندسة الوعي التي تخوضها الأجهزة الإعلامية في مصر، وتتبع حالات الافتراق والمسافة التي تفرض نفسها بين المصريين بحيث تكاد تحولهم إلى شعبين، وإدراك أن الإعلام وآليات التأثير على الوعي والقيم التي مورست كثيراً، ومنذ عصر صوت العرب، لا يمكنها أن تقف أمام حقائق التاريخ والجغرافيا، وكل ما تفعله هو التعطيل والتسويف والتفويت”.

وأشار إلى أنه “من المعروف أن الجمهور المصري لا يتمتع بعلاقة جيدة مع المنتخبات الجزائرية، نتيجة التنافس المحموم في شمال افريقيا، وبالطبع مخلفات العلاقة المضطربة التي نشأت بعد موقعة الخرطوم ومزاعم الإعلامي المصري تعرض جمهوره للاعتداء من المشجعين الجزائريين، في المباراة الفاصلة لنهائيات كأس العالم 2010، الأمر الذي كاد يؤثر حتى على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين”.

وأضاف “لم تمض أيام كثيرة من البطولة حتى تعطلت مسيرة المنتخب المصري بما يشبه الفضيحة الكروية أمام جنوب افريقيا، الأمر الذي أخذ يؤثر على الحضور الجماهيري في البطولة، وانقسم الجمهور المصري إلى تيارين، الأول، يرى أن من واجبه الوقوف مع المنتخب الجزائري العربي الذي يؤدي بروح عالية أمام المنتخبات الافريقية، والثاني، يشجع أي فريق افريقي في مواجهة الجزائر لأنه لا يريد أن تتوج الجزائر تحديداً بالبطولة على أرض مصر، فالأمر يشبه أن تفوز الأرجنتين مثلاً ببطولة تنظمها البرازيل، وشعوبنا لم ترتق بعد إلى اللحظة التي تجعلها تتقبل مثل الفوز الإيطالي تحديداً بكأس العالم 2006 على الأراضي الألمانية”.

ونوه إلى انه خلال المباراة الملحمية أمام ساحل العاج، شهدت المدرجات المشجعين المصريين مع أشقائهم الجزائريين يقدمون الدعم المعنوي للفريق الأخضر على أرضية الملعب، إلا أن مجموعة أخرى من المشجعين كانت تقف مع ساحل العاج وابتهجت مع هدف التعادل الذي حققه الفريق العاجي، الأمر الذي أدى إلى تراشق بزجاجات المياه بين المشجعين الجزائريين وبعض المشجعين المصريين، الأمر الذي يمكن أن يعبر عن حالة من الافتراق حول مصر القومية بين المصريين.

وأكد أن “التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد أن معظم المصريين مازالوا متمسكين بالمقولات القومية، وأنها مازالت تشكل جزءاً من شخصيتهم، ولكن ذلك لا ينفي وجود كتلة معتبرة تسعى إلى مصر مفرطة في المحلية، منفصلة عن أي مشكلة في الخارج، وفي الإعلام المصري يتصارع الفريقان، وإذا كان لا يمكن ترصد التفاعل في مواقف ذات طبيعة سياسية مثل، المواقف المصرية من القضايا العربية في فلسطين وسوريا والخليج، فإن موقفاً فاقعاً مثل التضامن مع الجمهور الجزائري يصلح لرصد توزع الهوى داخل مصر، وبالتالي الوقوف على تأثير هذه القضية في تشكيل شخصية مصر المقبلة.

مواضيع متعلقة

البروفيسور لونيسي:4 سيناريوهات للحراك الشعبي الجزائري وحلولها

Admin

“الباء الوحيدة” التي يُجمع عليها الجزائريون اليوم

Admin

العصابة تطلق أبواقها للإشادة بعملية توقيف الإرهابيين المزعومة

Admin