Algeria Leaks

لطالما عانت الجزائر بعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي من حكم العصب، التي كانت تتصارع فيما بينها على الغنائم والريع والنفط والتجارة، وتتوحد ضد إرادة الديمقراطية والحرية التي ينشدها الشعب الجزائري، فتنحي خلافتها جانبا عند كل حراك شعبي أو استحقاق يهدد عمقها الاستراتيجي.

وكان صراع العصب ما يتخفى غالبا خلف عناوين حزبية وإعلامية واقتصادية ويتخذ من القتل والاختطاف والتشويه أدوات لتنفيذ أطماعه في السلطة والمال.

وأوضح برفسور الإعلام رضوان بو جمعة أنه وفي تسعينيات القرن الماضي، لما اتفقت عصب وعصبيات المنظومة على إلغاء المسار الديمقراطي، وجدت الجمعيات والأجهزة الحزبية والإعلامية و”المثقفين” للقيام بهذا الدور، فتحول بحكم اتفاق العصب محفوظ نحناح إلى حليف سياسي لسعيد سعدي، وأبي جرة سلطاني الإخواني رفيقا لأحمد مراني السلفي، وبوزيد لزهاري المتشدق بالوطنية إلى رفيق للحداثية ليلى عسلاوي، ووو… القائمة طويلة من الأسماء والأمثلة التي تعري “النخب” السياسية والإعلامية والثقافية في علاقتها بشبكات المنظومة.

وضرب البرفسور مثالا اخر لتكاتف العصب في مواجهة الجزائريين، قائلا: لما كان من الضروري على عصب النظام تأجيل صراعاتها المالية والاقتصادية والسياسية بغية مواجهة أرضية العقد الوطني التي تمت في جانفي95، خرجت متكاتفة، فتحول أحمد أو يحيى إلى صديق لعبد القادر حجار، وسعيد سعدي ومحفوظ نحناح ونورالدين بوكروح إلى جبهة موحدة لمساعدة المنظومة في فرض زروال في قصر المرادية، في اقتراع كان الهدف منه الحصول على شرعية دستورية فقدتها السلطة منذ انقلاب جانفي92.

وأضاف أن صراعات الشبكات والعصب عادت بعد الاقتراع سنوات 96 و97 و98 وعاد معها العنف والمجازر الجماعية ضد المدنيين والاغتيالات السياسية، والصراع على ريع البترول واحتكار التجارة الخارجية وبيع المؤسسات العمومية، ولذلك عاد التراشق بين العصب من خلال الأجهزة الحزبية والإعلامية وبعض “المثقفين”، فعاش الجزائريون والجزائريات صيف 97 و98، مسلسلات قذف وكراهية قادتها يوميات شبكات خالد نزار وتواتي وبلخير، عبر يوميات الوطن والخبر ولوماتان وليبرتي ضد شبكات زروال وبتشين، من خلال يوميات الأصيل ولوتنتيك والشروق… وغيرها، صراعات انتقلت لتنظيم انقلابات في أجهزة الأفالان والأرندي وحركة النهضة التي كان فيها حسن عريبي المقرب من توفيق وجاب الله الذي يقال أنه كان مقربا من بتشين.

ولفت بوجمعة أن نهاية المسلسل كانت باستقالة اليمين زروال وتنظيم اقتراع، تحالفت فيه مرة أخرى كل عصب وعصبيات النظام لفرض عبد العزيز بوتفليقة الذي حظي بدعم كل الشبكات بوجوهها السياسية من عبد العزيز بلخادم الذي كان يأتمر بأوامر بلخير، ونحناح وارتباطه بشبكات التوفيق وإسماعيل العماري، ونور الدين بوكروح وعلي بن فليس وسعيد سعدي الذي التحق بحكومة بوتفليقة الأولى وغيرها الكثير، وحتى اليمين زروال لم يف بوعوده في تنظيم انتخابات حرة ودعم الانتخابات التي وضعت علي بن فليس مديرا لحملة بوتفليقة ومدير ديوانه ورئيس حكومته.

وفي نوفمبر 99، انفجرت صراعات العصب من جديد بالاغتيال السياسي لعبد القادر حشاني، وأحداث الربيع الأسود في ولايات الوسط سنة 2001، ليبدأ مسلسل كبير من اقتتال العصب.

وخلص البرفسور بو جمعة إلى أن كل الشبكات كانت تجد توافقا عشية كل اقتراع لضمان استمرارية المنظومة، وغير أن الجديد منذ ثورة 22 فيفري الماضي، أن الأمة الجزائرية تعلمت أن كل هذه العصب والعصبيات وجدت من أجل ضمان استمرارية المنظومة، ولذلك فإن الوعي الوطني والسياسي السلمي للأمة الجزائرية خلخل النظام في عمقه الاستراتيجي مما أرغم السلطة الفعلية على التضحية بالكثير من الشبكات والعصب طمعا في إنقاذ المنظومة.

وأشار إلى أن كل المؤشرات تبين أن هذا الرهان سيكون صعبا، لأن، الأمة الجزائرية متيقنة أن عصب وشبكات الماضي لا يمكن أن تبني المستقبل، ولذلك فإن التغيير الجذري للمنظومة هو الضامن الوحيد لإنقاذ الدولة وحماية الأمة.

مواضيع متعلقة

التلفزيون العمومي: فخامة الفريق “عبد العزيز” “قايد صالح” !

Admin

قايد صالح: الحوار فقط في إطار الدستور ولتسريع الانتخابات

Admin

متى بدأ الفراغ الدستوري في الجزائر ؟

Admin