Algeria Leaks

تشهد التجارب التاريخية الدولية على أن تولي العساكر والجنرالات لقيادة الدول لا ينتج إلا الخراب والدمار، وأنه وإن استطاع تحقيق الاستتباب والأمن فإنه مقابل خسارة الحرية والتداول السلمي للسلطة، فالعسكري لا يؤمن بصندوق الانتخابات ولا تداول الحكم.

وتؤدي التنشئة العسكرية بالجندي إذا لم يحكم دينه وعقله إلى درجة عالية من الاستبداد، والاقصاء لكل مخالف وكأنه عدو يجب محاربته بالسلاح.

وحتى بعد سنوات طويلة من السير في فلك النظام، والصلاة للجنرالات، فإن كلمة حق واحدة من مسؤول ما كافية لازاحته عن الطريق وربما اهانته أيضا.

وفي هذا الإطار، لم يكن سعيد عبادو الأمين العام للمنظمة الوطنیة للمجاھدين يعلن موقفا مخالفا لموقف رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح، ويدعو فيه لفترة انتقالية تهيئة البلاد لانتخابات ديمقراطية، حتى جاء القرار بتنحيته بحجة وضعه الصحي، بعد أعوام طويلة من خدمته للنظام.

وتساءل الناشط السياسي والحقوقي محمد العربي زيتوت عن ذلك متهكما “ألم يرو الدواعي الصحية إلا بعد البيان ؟”.

وأوضح زيتوت أن هذه طبيعة المتسلط الدكتاتور، فإذا لم تمشي بالمسار الذي يرسمه يتم الغائك، وإلغاء الأخر هو هدف كمشة الجنرالات التي تريد أن تستمر في التحكم بالبلاد وتديرها كثكنة حتى عندما أثبت التاريخ أنهم أهلكوا البلاد والعباد.

وأضاف “لم يكتفي الجنرالات بذلك، فقد اختلفت مع بعضها البعض، فبعضها هارب، وبعضها في السجون، وبعضها يحكم، عندما تتفق تنهب الشعب، وعندما تختلف تدمر البلاد”.

ولفت زيتوت إلى أن بقاء الجنرال أحمد قايد صالح على رأس الجيش، وفي الخدمة العسكرية غير قانوني لأنه عمره حوالي 80 عاما، فيما يحدد القانون سن التقاعد ب60، ويمكن أن يجدد رئيس الدولة لقائد الأركان لفترتين أي حتى 70 سنة.

كما أشار الناشط الحقوقي إلى أن معظم الجنرالات التي تحكم المؤسسة العسكرية هذه الأيام تجاوزا السبعين سنة من أعمارهم.

وذكر زيتوت بأن الجنرال قايد صالح يرى الحراك الشعبي “مؤامرة قام بها الجنرال توفيق”، وأن أذرع الجنرال وصفت الشعب الجزائري الذي خرج للتظاهر من أقصى البلاد لأقصاها بـ”الجواري والغلمان”.

وقال زيتوت إن القضية ليست عواطف وكلمات تقال في الغرف المغلقة، بل أفعال وواقع على الأرض، وفند الناشط الحقوقي مزاعم التصاق قايد صالح بالمبادئ النوفمبرية، مذكرا أنه هو من فتح أجواء الجزائر للطائرات الفرنسية لتقصف الماليين باسم الحرب على الإرهاب، وهي نفسها التي كانت تقصف بالثوار الجزائريين وتسميهم الفلاقة والإرهابيين.

وشدد على أن القضية ليست الانتقام من الجنرال توفيق أو غيره، أو السقوط من يد جنرال ليد جنرال آخر، فالقضية ان البلاد يجب أن يحكمها المدنيون وليس العسكريون، فالعسكريون لدهم دور محدد ولا يجب أن يحكموا الدولة سياسيا أو اقتصاديا.

وعن محاكمة المسؤولين السابقين الجارية، قال زيتوت إن الشعب هو من ضغط لاعتقال هؤلاء، فالقايد صالح كان زميل لهؤلاء ويلتقي بهم ويجتمع معهم، ولكنه فهم أن الشعب يريد اسقاط النظام، فسارع لعملية الاحتواء.

وتابع زيتوت: إن قايد صالح قام بعدة خطوات في اطار الاحتواء، فاستخدم أمور ترضي الشعب مثل استخدام مصطلح النوفمبرية، والعزف على وتر العاطفة، ثم قام باعتقالات، جزء منها (السعيد بوتفليقة والجنرال توفيق وطرطاق) بسبب تخطيطهم للانقلاب، وجزء آخر مثل أويحيى وسلال.

وقال زيتوت: من يريد النظر لهذه المسرحية فلينظر لما حصل في مصر، فقد أدخلوا حتى مبارك إلى الحبس، وأولاده، ثم اعتقلوا من بعده الرئيس المنتخب والثوار وحتى الليبراليين الذين كانوا مع الانقلاب في بداية. والان تجد مبارك وأبنائه أحرار وبعض المسؤولين عادوا لمناصبهم وربما لمناصب أعلى.

مواضيع متعلقة

ناشط سياسي: الدولة المدنية قادمه لا محالة

Admin

جميعي يهاجم الحراك ويصف المواطنين المحتجين بالمغامرين

Admin

قايد يصالح يتمسك ب”المخرج الدستوري” بدون “نقاشات عقيمة”

Admin