Algeria Leaks
تقارير ملفات ساخنة

حكومة بدوي..تبطش بالصحفيين في الميدان وتشيد بهم في الاعلام

احتفلت الجزائر كغيرها من دول العالم بإحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو من كل عام، لكنها هذه المرة في ظروف تختلف عن كل عام وفي ذروة الحراك الجماهيري المنطلق منذ 22 فيفري والذي شهدت أحداثه اعتداء وتضييق من السلطات الحاكمة على الحريات الاعلامية.

وفي الوقت الذي تغنت به حكومة نور الدين بدوي بالصحفيين والاعلاميين الجزائريين بهذه المناسبة، تواصل ذات الحكومة انتهاكاتها بحق الحريات الاعلامية وتفرض قيودا ضد الوسائل الاعلامية المحلية منها والعالمية، في محاولة للتعتيم على مجريات الحراك الجماهيري وانجازاته ، ودفع وسائل الاعلام نحو تغطية اعلامية تريدها الحكومة وبقايا سلطة بوتفليقة او تخدمها .

وشهدت الاسابيع الأحد عشر التي مضت من عمر الحراك الجزائري جملة من الاعتداءات وانتهاكات حرية الرأي والتعبير كان منها اعتقالات بحق الصحفيين، أو منع من العمل أو اعتداءات مباشرة على الصحفيين في الميدان، فيما تعرضت وسائل إعلام جزائرية خاصة وحكومية لضغوطات من طرف السلطة الحاكمة وتلقت أوامر لتفادي تغطية تظاهرات الحراك.

انتهاك الحريات الاعلامية لم يقف عند الوسائل المحلية الجزائرية، بل تعدى ليطال وكالات الانباء العالمية مثل وكالة الأنباء الفرنسية التي طردت السلطات الجزائرية مدير مكتبها من البلاد بداية الشهر الماضي، ومنعت تجديد ترخيص العمل له.

وحينها أعلن محرر في وكالة الأنباء الفرنسية في باريس أعلن أن السلطات الجزائرية رفضت تمديد تأشيرة إيمريك فنسنو، مدير مكتب الوكالة في الجزائر منذ يونيو حزيران 2017، وإنه عاد إلى باريس .

الأمر ذاته مارسته السلطات الجزائرية مع مدير مكتب وكالة رويتر العالمية ، حيث قامت بترحيل مدير مكتبها  بالجزائر الصحفي التونسي طارق عمارة إلى تونس، والذي كان  قد وصل إلى الجزائر، لنقل تغطية خاصة لوكالته حول مسيرة الجمعة.

انتهاك السلطات وأجهزتها الأمنية للحريات الاعلامية خلال فترة الحراك، وما سبقها من ممارسات قمعية تمس صميم كافة القانونين والمواثيق التي تكفل بيئة آمنة وكريمة لحرية العمل الصحفي، دفعت إلى خسارة الجزائر 5 مراتب في التر تيب العام بشأن حرية التعبير والصحافة .

حيث حصلت الجزائر في تصنيف منظمة مراسلون بلاد حدود في تقريرها للعام 2019 بشأن حرية التعبير والصحافة، في المرتبة رقم 141 عالميا.

وجاء في التصنيف الذي نشر بتاريخ 18 أبريل/ نيسان الماضي، أن الجزائر خسرت 5 مراتب في الترتيب العام.، ورقمها 141 عالميا، بعد أن كانت في المرتبة 136 في عام 2018، علما بأن هذا التصنيف استند لوضع الصحافة في عهد بوتفليقة.

وكانت منظمة العفو الدولية قالت في بيان لها بداية الحراك إن السلطات الجزائرية تقوم بكل ما في وسعها لإسكات وسائل الاعلام التي تريد تغطية حركة الاحتجاج في الشارع ، ونددت بتوقيفات واعتداءات ومنع تغطيات ومصادرة معدات وضغوطات السلطات الرسمية على الصحفيين.

مشاهد سابقة لقمع الصحفيين

لكن اللافت أن حكومة نور الدين بدوي المرفوضة شعبيا وجماهيريا، ويمثل رحيلها أحد أبرز مطالب الحراك الجماهيري، وبدلا من معالجة ملفات الانتهاكات ضد الصحفيين تدعو إلى آليات تنظيمية وضوابط مهيكلة تشجع شروط الـممارسة الـمهنية وأخلاقيات مهنة الصحفي، وكأن الأمر لا يعنيها.

وشدد وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة حسان رابحي، في الرسالة التي بعثها باسم الحكومة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة على ضرورة عمل الصحافة الجزائرية على كل ما من شأنه أن يعكس بشكل أفضل الرهانات والتحديات الحالية لدى الرأي العام الوطني.

ودعا رابحي الصحافة الجزائرية إلى ترقية مشاريع الحداثة والرقي الاجتماعي، من خلال تشجيع الحجج البناءة والحوار الهادف على مستواها، بصفتها الـمرافقة للمجتمع ونسائه ورجاله، على درب التغيير الـمنشود.

وأشار الوزير ، أن هذه الـمهام لا يمكن أن تتجسد دون توفير الشروط الاجتماعية الـمهنية الـمناسبة التي تحترم الـمتطلبات الدنيا المرتبطة بالقيود التي تمليها مهنة الصحفي وتلك الـمرتبطة بالأخلاق والكرامة اللتين ينبغي أن يتحلى بهما كل صحفي.

وتابع :”بيد أن الصحافة الجزائرية، انطلاقا مما يتحلى به صحفيوها من صبر وإيمان، هي بحاجة إلى آليات تنظيمية وضوابط مهيكلة تشجع شروط الـممارسة الـمهنية وأخلاقيات مهنة الصحفي.

وأكد على عزم الحكومة على العمل، على مساعدة هذا السلك الـمهني على الانتظام والتوحد على نحو يجعل الصحفيين يتكفلون بأنفسهم بالانشغالات ذات الطابع الأخلاقي والـمهني التي تثيرها الـممارسة اليومية لـمهنتهم.

وقال رابحي إن التحديات الـمتعددة التي تواجه بلادنا لا يمكن أن يرقى إلى مستواها سوى صحافة مسؤولة وبوسعها التكفل بنفسها وتعرف في ذات الوقت، كيف تعكف بشكل أفضل على معالجة الانشغالات الاجتماعية الـمهنية للصحفيين أنفسهم.

وأضاف أنه لا تخفى على أي وسيلة إعلامية وأي صحفي، رهانات الـمرحلة الخاصة التي تشهدها بلادنا والتي تنطوي على فرص بالنسبة لأمتنا، بقدر ما هي مفعمة بالـمخاطر بالنسبة للتطلعات التي يحملها كل جزائرية وكل جزائري لنفسه وللجزائر.

مواضيع متعلقة

الشعب يحاصر حكومة بدوي

Admin

بن بيتور:استرجاع الأموال المنهوبة عملية صعبة والحراك حقق مكاسب

Admin

الإطاحة بحميد ملزي من المؤسسة العمومية بعد 20 عاما من الفساد

Admin