Algeria Leaks
تقارير ملفات ساخنة

دعوات للتحرك.. مصير “فخار” ينتظر نشطاء يقبعون بسجون النظام

فتحت وفاة الناشط الحقوقي والسياسي كمال الدين فخار يوم الثلاثاء الماضي، ملف ملاحقة السلطات الجزائرية وأجهزتها الأمنية للنشطاء السياسيين والحقوقيين والمدافعين عن حريات التعبير والاعلام والحقوق الإنسانية، فيما حذرت منظمات وجهات فاعلة من أن مصيرا كمصير فخار ينتظر آخرون يقبعون في سجون النظام.

ولم تكن حادثة وفاة فخار الأولى في سجون النظام الجزائري، فقد سبقها في 11 ديسمبر/كانون الأول 2015، وفاة الصحفي البريطاني الجزائري محمد تامالت، البالغ من العمر 41 عاماً في المستشفى الجامعي “محمد لمين دباغين” في باب الواد بالجزائر العاصمة، بعد إضراب عن الطعام دام خمسة أشهر والذي بدأ في 27 يونيو/حزيران 2016.

الصحفي محمد تامالت

وفي 19 أفريل/ نيسان الماضي، أدى اعتداء الشرطة الجزائرية بالضرب المبرح على المتظاهر رمزي يطو إلى وفاته.

تكرار حوادث الوفاة وانتهاك حريات الناشطين الحقوقيين والسياسيين دفع بمنظمة العفو الدولية “أمنيستي” لإصدار بيان تعقيبا على حادثة وفاة فخار، قالت فيه إن السلطات الجزائرية تمتلك سجلا حافلا بانتهاكات حقوق الإنسان، معتبرة أن وفاة فخار بعد اضرابه عن الطعام لأكثر من خمسين يوما بمثابة وصمة عار في جبين السلطات الجزائرية.

رمزي يطو

وقالت نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: “ما كان ينبغي أن يسجن كمال الدين في المقام الأول، وإن وفاته في السجن تُلزم السلطات الجزائرية بإجراء مراجعة دقيقة في طريقة تعامل السلطات معه، والتي لديها سجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان، والتي أدت إلى وفاته. ويتوجب على السلطات الجزائرية إجراء تحقيق فوري ومستقل ومحايد في ظروف وفاته وتقديم أي شخص يشتبه في تورطه في هذه القضية للمساءلة الجنائية”.

وعبر محامون وحقوقيون عن مخاوفهم من تكرار حادثة وفاة فخار في حال استمرت سياسة الاهمال واللامبالاة التي تتعامل بها السلطات الأمنية مع المعارضين والناشطين القابعين في سجونها.

ويقول المحامي عبد الغني بادي إن الناشط السياسي المعتقل لدى النظام عبد الله بن نعوم يواجه خطر الموت في أيّ لحظة.

وأوضح أن “بن نعوم الآن فقد ما يقارب 50 كلغ من وزنه ولا يستطيع المشي، ضغطه منخفض وسكره كذلك، وشهرا قبل دخوله السجن خضع لعملية قلب مفتوح ووضعه الصحي كارثي، وهو على كرسي متحرك ويصعب التواصل معه بسبب صوته الخافت، وإذا لم تستجب السلطات لوضعه الصحي حتما سيلقى مصير فخار وتمالت”.

 وقال بادي في تصريحات صحفية إن بن نعوم الجزائري الوحيد الذي تمت محاكمته بميثاق السلم والمصالحة بموجب المواد 45 و46، وتمت معاقبته بعامين حبسا نافذا على أساس أنه فتح جراح المأساة الوطنية بعد خوضه في تجاوزات الدوائر الأمنية في فترة التسعينات”، موضحا أن “الجزائر في تقاريرها السنوية لمجلس حقوق الإنسان تزعم أنها لا تطبق هاتين المادتين”.

وأشار المحامي أن “بن نعوم كان ينشر على صفحته في الفايسبوك بعض التعليقات والمنشورات حول الاختطاف والإعدام خارج إطار القانون وغيرها من المواضيع”.

وأكد بادي أنه “بعد زيارة السجين السياسي عبد الله بن نعوم بسجن سيدي بلعباس والمضرب عن الطعام منذ 81 يوما، ما زال يصر على المضي قدما في معركته مع الأمعاء الخاوية، رغم إلحاح الدفاع على ضرورة توقفه فورا بسبب ما ظهر عليه من انهيار تام في جسمه، وبالتالي تحمل السلطات كامل المسؤولية عن أي مكروه يلحق بالسجين ونطالب بالإفراج عنه فورا”.

مصادر اعلامية وسياسية قالت إن الامر ذاته يتكرر مع الجنرال المتقاعد حسين بن حديد، حيث كشف مصادر مطلعة الخميس الماضي عن تدهور الوضع الصحي لبن، الموقوف منذ عدة أسابيع بتهمة إضعاف معنويات الجيش الجزائري.

الجنرال المتقاعد حسين بن حديد

ووفقا للمصادر فقد تدهورت صحة بن حديد بعد تعرضه لكسر في عنق الفخذ إثر سقوط سيئ أثناء استحمامه في سجن الحراش بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية.

ويتابع القضاء المحلي بن حديد بتهمة ”الإسهام في وقت السلم في محاولة إضعاف روح ومعنويات الجيش“، وواجه بن حديد في وقت سابق تهمتي ”قذف مؤسسات دستورية“، و“إضعاف معنويات عناصر الجيش الجزائري“، وهما تُهمتان تُصنَّفان ضمن الجنايات.

وعُرف الجنرال السابق بانتقاداته اللاذعة لقيادة أركان الجيش الجزائري، وبخاصة الفريق أحمد قايد صالح، ويعتبره مراقبون من ”أدوات“ الجنرال المعتقل محمد مدين المعروف بتوفيق، مدير الاستخبارات العسكرية السابق.

وعلى مدار عمر النظام السابق في الجزائر بشخوصه وقادته، فقد تعامل مع النشطاء الحقوقيين والمدافعين عن الحريات بعدائية مفرطة، وتضييقات تبدأ ولا تنتهي وسط حالة من التخوين والتشكيك واثارة الريبة حولهم، ومحاولة شيطنتهم اجتماعيا وسياسيا وسط تنظيم حملات ممنهجة لنزع الشرعية والمهنية عن نشاطاتهم وتصنيفهم في خانة الأعداء للدولة والنظام، وما انعكس بشكل أو بآخر على النظرة المجتمعية لهم، وهو ما أكدت عليه “أمنستي” في رسالتها إلى السلطات الجزائرية فيما يتعلق بالانتهاكات الممنهجة والمتكررة وقولها :”كفاكم انتهاكات لحقوق الإنسان وتعزيز ظاهرة الإفلات من العقاب، السلطات مطالبة وبشكل عاجل لمراجعة سياساتها القمعية ومعاملتها المزرية بحق المتظاهرين والنشطاء في البلاد وبأن تمنح المساحة الكافية للتعبير عن الرأي والحق في التظاهر”.

مواضيع متعلقة

وصفت الأمازيغ باليهود.. منظمة المحامين تودع شكوى ضد صالحي

Admin

تورط في قضية فساد منذ عام 2008.. بركات لسجن الحراش

Admin

تعيينات جديدة لبن صالح في سلك القضاء

Admin