Algeria Leaks

اعتاد النظام العسكري في الجزائر منذ الاستقلال على تجديد واجهته المدنية من داخل جعبته المتنوعة بين سياسيين واقتصاديين ورجال المجتمع المدني ومثقفين ممن يجيدون اطاعة وتنفيذ الأوامر، ولكن ثورة 22 فيفري كشفت عجزه هذه المرة عن إيجاد أدوات جديدة وتأكد أن كل أدواته أصبحت مستهلة يعرفها الناس جيدا.

ورغم مرور 6 أشهر على بداية الثورة، لم يستطع المتنفذ الفعلي في النظام الجنرال أحمد قايد صالح أن ينظم معزوفته لإحياء النظام باستخدام الأبواق القديمة التي تبين أن الناس قد حفظتها عن ظهر قلب وترفض سماعها.

وفي مقطع الحوار من معزوفة الثورة المضادة، لم يجد النظام إلا رموزه القديمة، والشبكات التي اعتمد عليها عبد العزيز بوتفليقة خلال عقدين كاملين للترويج لخطة الحل التي تقوم على إجراء انتخابات رئاسية في أقرب الآجال في صيغة أبقيت مفتوحة خشية فشل ثالث رغم أن الأمل هو أن تجري هذه الانتخابات قبل نهاية السنة.

ويرى الصحفي نجيب بلحيمر أن الجزائريين اكتشفوا ان من يسمون ممثلي الحراك هم من الأرندي والأفلان، وبعضهم من الذين تقلبوا في عضوية أحزاب عديدة اصطيادا للامتيازات وانتهازا للفرص، وقد كانت الاجتماعات الأولى لهيئة الحوار فرصة ليعرف الناس ان زبائن النظام لم يتغيروا.

في هذه الأثناء، وعلى ذات النظام الممجوج، كانت الوجوه التي روجت للعهدة الخامسة قد احتلت الشاشات متنقلة بين التلفزيون العمومي، والقنوات الخاصة، لتمجيد سيد المرحلة، ومنهم من حصل على العرفان بالجميل في خطاب رئيس الأركان تصريحا أو تلميحا.

ويشير بلحيمر إلى أن اعتماد قايد صالح على أنصار بوتفليقة, وخدام النظام الذين برروا كل السياسات التي أفضت إلى الخراب، إلى أمرين أساسيين.

الأمر الأول، دلالة ذلك على عجز النظام عن تجديد وجوهه وتجنيد أشخاص غير متورطين في تسويق كل السياسات والخيارات مهما كانت متناقضة. وهو ما اعتبره بلحيمر من أبرز العلامات على تآكل هذا النظام، واتساع الهوة بينه وبين المجتمع.

وفي هذا السياق، يلفت بلحيمر إلى ما وصفها حرب الأرشيف التي يخوضها الجزائريون ضد كل الوجوه التي يلقي بها النظام في سياق سعيه لإنقاذ نفسه من ثورة الشعب.

ويكشف هذا الاتكاء على وجوه بائسة استنزفت مصداقيتها عن عدم مطابقة هذا النظام للعصر، حيث كل شيء موثق بالصوت والصورة، وقد أثبت غوغل ويوتوب وفيسبوك وتويتر أن الفئة الوحيدة من أنصار بوتفليقة التي تخلفت عن الالتحاق بجوق التسبيح الجديد هي تلك التي تم سجنها ومنها من انخرط في هذه الطقوس قبل ان يحال إلى الحبس.

والأمر الثاني الذي يمكن استخلاصه من أزمة النظام هي أنه بالاعتماد على نفس الوجوه يفشل رئيس الأركان في بلوغ أهم أهدافه على الإطلاق وهو التبرؤ من جماعة بوتفليقة، وهي مهمة شاقة بدأت في خطاب 30 مارس عندما تحدث قايد صالح عن الاجتماعات المشبوهة، وتبلورت بوضوح يوم 02 أفريل عندما تحدث صراحة عن القوى غير الدستورية والعصابة، مستعيرا مصطلحات كانت قد استعملت من قبل وانتشرت عبر شعارات ولافتات المتظاهرين.

والحقيقة، يكمل بلحيمر، أن “العصابة” التي يتحدث عنها قايد صالح ليست “العصابة” التي يعنيها المطالبون بتغيير النظام، ولقد فشلت عمليات اعتقال المسؤولين السابقين، وكل ما رافقها من إجراءات وضعت تحت عنوان “محاربة الفساد” في فك ارتباط قايد صالح بجماعة بوتفليقة، وما زال المتظاهرون يذكرون رئيس الأركان بهذا الأمر كل جمعة.

لقد قدمت لنا الثورة السلمية درسا بليغا في مفهوم النظام الذي يتجاوز الأشخاص، وأخرجت إلى العلن أساليب تجديد الواجهة التي طالما اعتمدت لإطالة عمر هذا النظام.

وقال بلحيمر: عندما نعلم أن السلطة الفعلية هي التي ترتب الحوار، وتختار بعض المشاركين، ونرى الاعتماد على نفس الزبائن والشبكات، نفهم أن ذهاب بوتفليقة لا يغير في الأمر شيئا، وأن التوقف في منتصف الطريق، والقبول بالترقيع بدل التغيير سيكون كارثة على مستقبل الجزائر لا يمكن تجنبها إلا بالجمعات المباركات السلميات.

مواضيع متعلقة

الجمعة ال12 أسقطت انتخابات 4 جويلية للأبد

Admin

(فيديو) شعيب إذ يلهب الثورة: يا شعب تقدم وارفع صوتك كي تسلم

Admin

هل يمكن للقضاء الحالي أن يحكم بالعدل على الموقوفين من خصوم قايد صالح ؟

Admin