Algeria Leaks

من أصعب الأمراض التي ابتليت بها الجزائر، كان “شخصنة المؤسسات سواء المدنية أو العسكرية والأمنية” وهي نتاج سيطرة البولتيك، الذي أنتج في الماضي خالد نزار، ويسعى لانتاج الجنرال أحمد قايد صالح في هذه المرحلة.

أما الشعب فيريد جزائر جديدة تمارس فيها السياسة من قبل رجال ونساء يرفضون الخضوع لمختلف أشكال التمييز الاجتماعي التي تفرضها البيروقراطية الإدارية والأمنية أو الأوليغارشية المتحالفة مع الرأسمالية العالمية المتوحشة.

ويرى أستاذ الإعلام في جامعة الجزائر رضوان بو جمعة أن “شخصنة المؤسسات أنتجت شخصا كخالد نزار مثلا، عُيّن كوزير دفاع، وفرض منطقه على الجيش، بل وأعلن نفسه هو الجيش والدولة في الوقت نفسه في تسعينيات القرن الماضي”.

ونزار كان وراء العديد من القرارات التي دمرت المجتمع ومصالح الدولة، وهو المهندس الرئيسي لانقلاب جانفي 92، وتوقيف المسار الديمقراطي، وأصدر قرار إطلاق النار على المتظاهرين في أكتوبر 1988، وبعد فيفري 92، حول نزار الجيش إلى ما يشبه شرطة المدن، في عملية تكسير ممنهج للمؤسسة العسكرية، وأصبحت مكلفة بمواجهة المظاهرات ومحاربة الإرهاب، وهي حسب العديد من الخبراء من أكبر الجرائم التي ارتكبت ضد الجيش من الناحية الاستراتيجية والعملياتية، ومن جانب عقيدة الجيش، حيث حول الجيش إلى أداة سلطة للحفاظ على الأمن العام.

ويرى بوجمعة أن سنوات التسعينيات بمآسيها، هي التي أنتجت رجال “بولتيك”، وأجهزة حزبية مبنية على أشخاص يمارسون التمييز الاجتماعي بل والعنصرية الاجتماعية ضد المجتمع، فالإدارة الأمنية التي سخرت لخدمة رجال السلطة على رأسهم خالد نزار، هي التي أنجبت انتهازيين من كل التيارات، مارسوا العنصرية الاجتماعية وحولوا أجهزة الدولة إلى أدوات حرب ضد الشعب الفقير في الأحياء الشعبية والقرى والمداشر.

وأضاف أن هذه السياسة هي التي أنجبت “دكاكين” سياسية من مختلف التوجهات، ومارست الدعاية والتضليل والكراهية ضد نخب سياسية كبيرة مثل عبد الحميد مهري وحسين آيت أحمد وعلي يحيى عبد النور… وغيرهم، كما أوجدت ميليشيا سياسية تسمى الأرندي سنة 97، وحولت البرلمان بغرفتيه إلى فضاء لضمان الإفلات من العقاب من كل الجرائم الأمنية والاقتصادية والسياسية والقانونية.

ونبه الأستاذ الجامعي إلى أن شخصنة المؤسسات، حولت النقاش السياسي إلى صراع أشخاص لتفادي أي نقاش فعلي يؤدي لبروز فضاء عمومي، حتى تتم ممارسة السياسة من قبل رجال ونساء يرفضون الخضوع لمختلف أشكال التمييز الاجتماعي التي تفرضها البيروقراطية الإدارية والأمنية أو الاوليغارشية المتحالفة مع الرأسمالية العالمية المتوحشة.

هذه الشخصنة هي التي تريد أن توهم الناس، اليوم، بأن بقاء القايد صالح في قيادة الأركان هو الضامن الوحيد لاستقرار البلاد، أو الذين يعتقدون أن ذهاب القايد صالح سيحل المشكل، هذه الثنائية لا يمكن أن تكون إلا نتاج رجال سلطة يدافعون عن مصالح محددة من قبل “مرضى” السلطة.

آخر الذين خرجوا لتغذية هذا المنطق الانتحاري، هو خالد نزار نفسه، الذي يرى أن ذهاب القايد صالح هو الحل، بعدما نشرت جريدة نجله الجمعة الماضية مقالا تؤكد فيه أن الشارع يطالب بإقالة القايد صالح، وهو منطق لا يختلف عن منطق التلفزيون العمومي الذي يمارس التضليل كما يمارسه نزار من منطلق “ويل للمصلين”.

وقال بوجمعة إن تصريحات خالد نزار وخرجات مناصري القايد صالح الذين يخوّنون كل من ينتقد المسار الحالي، من المنطق نفسه الذي يريد أن يضع كل المجتمع رهينة لجنون رجال السلطة الذين تربطهم علاقة مرضية بالسلطة.

ما يحدث اليوم، أن الدولة رهينة لمنطق مجانين السلطة، كما قد يتحول الجيش رهينة لمنطق العسكر، والحل اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو بناء جزائر جديدة تبني بارديغما جديدة، تخرجنا من جرائم نزار التي أنتجت نظام بوتفليقة، حتى تولد جزائر ممارسة السياسة من قبل رجال ونساء أحرار يبنون دولة الحق والقانون الوفية لعهد الشهداء والتي تدفن وللأبد عهد العنصرية ضد المجتمع الذي يريد أن يتحرر من أجل إنقاذ الدولة وحماية الأمة.

مواضيع متعلقة

رفض شعبي ومقاطعة حزبية..البرلمان يجتمع لإعلان حالة الشغور

Admin

القاضي العيش: عدالة تصفية الحسابات لن تحل مشاكل الجزائر

Admin

قايد صالح: رفع رايات غير علم الجزائر محاولة لاختراق الحراك

Admin