Algeria Leaks

تلعب بقايا السلطة اليوم، ممثلة في قيادة الأركان، مسرحية غير معقولة، ولا تجدي نفعا ولا سلاما على البلد، وذلك بعد أن عمدت إلى سياسة المماطلة في تسليم السلطة الفعلية إلى الشعب، واغتصب “حق الجيل الجديد من ترتيب انتصاره العظيم، وأعطى مشهدا لمسرحية غير معقولة من نوع الدراما العبثية، التي لا تنتهي إلى أي انفراج.

إن أصل العبث في سياسة قيادة الأركان أنها تريد أن تصحح النظام والشعب معاً، بلا أدنى حق أو شرعية، ويرى الكاتب الصحفي نور الدين ثنيو أن قيادة الأركان آثرت لعبة إلهاء مناضلي الحراك عن مهمتهم التاريخية وهي مرافقة بقايا السلطة إلى «مثواها الأخير» والشروع في إجراءات التمثيل السياسي، بتعيين آليات وأجهزة الحراك بِرَسم التحضير للانتخابات الرئاسية.

وتساءل ثنيو عن سر إصرار “بقايا النظام المهزوم” على الإمعان في التمسك بالسلطة، وتهيئة الوضع السياسي وإعادة تأهيل من صنعوا الهزيمة الماحقة في تنمية البلد وازدهاره، وذلك فيما يتعلق بترتيبات ما بعد نظام العصابة.

فالجيل الذي يجب أن يقرر مصير الجزائر لما بعد نظام العصابة البغيض، هو جيل الشباب الذي عارك الفساد في عهد الاستقلال وليس المجاهد الذي حمل السلاح في وجه الاستعمار ولا المناضل السياسي زمن الحزب الواحد، بل الجيل من المناضلين الذي خاض تجربة محاربة فساد العصابة واستحق لقب محارب الفساد، وفق ثنيو.

وقال الكاتب إنه لا يوجد التاريخ إلا بالجيل الذي يصنعه، والغالب أن الجيل الذي يصنع تاريخه هو الجيل المعاصر له، وعليه “علينا ألا نطلب من الجيل السابق على الحراك أن يتولى قيادة وترتيب، تفاديا للتداخل التاريخي”.

وأضاف أنه لا يمكن أن نعلق مستقبل عصر وجيل على عناصر لم يعد لها أي حق شرعي في البت في مصير جيل آخر، صنع تاريخا يختلف عن تاريخ الاستعمار وتصفية الإستعمار، ويسعى إلى إخراج البلد من أزمة لم يكن مسؤولا عنها، ويتعين عليه، وهذا هو قدره، أن يناضل ويكافح من أجل بناء الدولة الديمقراطية المنشودة، ومؤسساتها القانونية والدستورية.

واعتبر أن المسرحية الحقيقية التي نحن بصددها هي تلك التي تُظهر جيلا يخرج وآخر يدخل إلى التاريخ، جيلا صنع تاريخ الاستقلال، وآخر يتولى مهمة تصحيح الوضع على الرغم من النظام الفاسد وبقاياه.

وأضاف أن “جيل الثورة التحريرية لا يمكن أن يصنع التاريخ مرّتين، وأن فَكَّر وحاول ذلك، فهو يقع في المستحيل، الذي يرتد عليه ويعرضه للدمار والانتحار على ما حدث فعلا مع انقلاب العسكر على أول تجربة ديمقراطية في الجزائر عام 1992، وعلى ما حدث أيضا في اندحار وانهيار نظام العصابة، بعد إخفاقه أمام الشعب في تمرير العهدة الخامسة للرئيس الجثة:.

وشدد ثنيو على ضرورة الإسراع إلى لجم بقايا السلطة وثَنْيها على اللعب أو التلاعب برموز التاريخ على ما تفعل كل يوم تقريبا.. مرّة حمل الرّاية، ومرّة أخرى باعتقال المجاهدين أو باستدعائهم إلى التَّلَوث بغثاء السلطة وتعويمهم بالفساد والرّشوة المؤسساتية.

الجيل الذي يجب أن يقرر مصير الجزائر هو جيل الشباب الذي عارك الفساد في عهد الاستقلال، ولحظة الحراك في تاريخ الجزائر والجزائريين لحظة مصيرية بكل المعاني، لأنها تتعلق بخروج جيل هُزِم ولا يريد أن يخرج، وجيل آخر انتصر ويجد صعوبة في الدخول إلى عصره الذي دشنه بكل القوة السلمية التي استخدمها لأول مرّة في تاريخ الجزائر.

ويراد لهذا الجيل المسالم، كما يرى الكاتب الصحفي، أن يرسي تجربة رائدة ورائعة في العالم العربي. وليس فقط بالمجال الجزائري، وتصل رحابته إلى كل العالم العربي والإسلامي، بما في ذلك، بل خاصة “إسرائيل”. فأي انتصار ديمقراطي في البلاد العربية هو هزيمة نكراء للكيان الإسرائيلي القائم على مخلفات وبقايا الأنظمة السلطوية العربية.

وشدد ثنيو على أن مساحة الحراك الجزائري واسعة جدّا واحتمالاته المستقبلية رحبة جدّا، وينبغي أن لا يتولاه الا الجيل الذي صنعه، أي الجيل الذي أسقط نظام العصابة في لحظة مفصلية، يلح فيها هذا الجيل على الديمقراطية حتى لو هلك دونها.

مواضيع متعلقة

ثورة استكمال تحرير الجزائر

Admin

العصابة تحيل العاصمة لثكنة عسكرية في جمعة الاستقلال

Admin

السفير الأمريكي بالجزائر: النفط ليس أكبر اهتماماتنا

Admin