Algeria Leaks

لسنوات عديدة ابتعد الشعب الجزائري عن دروب السياسة بعد أن فقد الأمل في السياسيين من موالاة ومعارضة، وفقد الأمل في عملية انتخابية نزيهة، وأصابه الإحباط من نتائج كل الطحن السياسي في البلاد، حتى عاد في لحظة واحدة وكأنه لم يكن غائبا.

ويرى مراقبون أن الشعب الجزائري عاد لميدان السياسة عن وعي كامل وادراك لأهمية وخطورة اللعبة السياسية وتأثيرها في حاضر البلاد ومستقبلها.

وقال المحلل السياسي إسماعيل معراف إن الشعب الجزائري أثبت أنه عودته للحياة السياسية لم تكن عودة فوضوية ولا عودة دغمائية بل كانت واعية ضد هذه العصابة والنظام الحكم الذي لا يريد الانصياع للإرادة الشعبية.

وأشار إلى أنه ابان الربيع العربي الذي انطلق ذات يوم في عام 2011 اعتقد الكثير من المراقبين ان الشعب الجزائري الذي اكتوى من العشرية السوداء لا يمكن له أن يستفيق، وكنا نقول ان الشعب الجزائري ان تأخر عن الخروج ضد الطغيان والاستبداد فإن خروجته ستكون غير مسبوقة تاريخيا، والان يشهد الجميع ان الخرجة المتأخرة هي الاروع في تاريخ الربيع العربي فالجزائر لم يخرج ليقول برحيل النظام أو اسقاط النظام، بل خرج شعبنا من اجل تغيير حقيقي وبناء الجزائر التي حلم بها الشهداء.

وقال معراف إن الجمعة الخامسة عشر كانت استمرارا للوعي الذي شكله فسيفساء الشعب الجزائري التي أصبحت صامدة أمام ألاعيب النظام، وقد كان الحراك قوي باستحقاق وجامع رغم بعض النعرات.

وأضاف أن الجمعة الخامسة عشر بكل شعاراتها كانت شوكة في حلق القيادة العسكرية التي لا تريد ان تفهم ان الشعب ليس ضد أي كان بل ضد من يريد ان يستغل آمال وأحلام الجزائريين.

وتابع قائلا إن الاخوة في المؤسسة العسكرية لا بد أن يفهموا أن إدارة الشعب لا يمكن أن تكون بالأوامر والظلم والاستبداد والعبودية، فقد ولى ذاك الزمن، و”زمن العسكر لم نجني منه سوى الدمار والفرقة والعار السياسي”.

وشدد على أن ما يجري ثورة وليس أزمة كما وصفها الفريق أحمد قايد صالح رئيس الأركان، وهذا هو الاختلاف لان عقلية استبدادية اقصائية تعيش على الوصاية والوطنية الزائفة.

واعتبر المحلل السياسي أن الحراك الشعبي نجح حتى الآن في عدة نقاط، ولن يبقي لا على حكومة نور الدين بدوي ولا الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح.

وقال إن الأعداد الضخمة التي تتظاهر في كل ولايات الوطن دليل على أزمة المؤسسة العسكرية، على المستوى الداخلية وعدم القدرة على قراءة صحيحة للأحداث، حيث إن العسكر يعتبرون لغاية الان ان ما يجري ارتدادات للغضب من نظام بوتفليقة، وهذه قراءة خاطئة من المؤسسة العسكرية والأحزاب السياسية والقنوات الإعلامية التي تدور في فلكها، لان لحظة الوعي لها تراكمات من 57 عام.

وانتقد معراف بشدة جل القنوات التلفزيونية الموجودة لأنها تدور في فلك العصابة، وتقدم للجمهور ما تريده العصابة، كما انتقد حال المعارضة التي لم تتجمع حتى الان ولم تتحاور داخلها قبل أن تتحاور مع النظام.

من جهته، رأى المحلل السياسي د. عبد العالي رزاقي أن مظاهرات الجمعة 15 تختلف عن بقية الجمعات، أولا: لأن الشعب طرح مبادرة وطرق حل، وعندما رفض الحوار على الطريقة التي جاءت بها المؤسسة العسكرية برئاسة الجنرال قايد صالح فهي إشارة واضحة إلى أن الحوار يجب أن يكون بين المؤسسة العسكرية والشعب ممثلا بشخصيات معينة، وقد حمل اسمائها في الشارع.

ثانيا: لأول مرة يشهد الشارع طرح مطلب فتح تحقيقات حول موت مشبوه لعدد من الأسماء مثل الصحفي تمالت والدكتور فخار، وآثار هذه القضية، كما يرى رزاقي، ستكون خطيرة على السلطة اذا لم تفرج عن بقية المعتقلين والنشطاء، وهذا لأول مرة تحدث ان ترفع شعارات ولافتات تطالب بالإفراج عن المسجونين.

ولفت المحلل السياسي إلى استمرار محاصرة الدرك للعاصمة، ومساعي الشرطة لنزع الاعلام وبعض الشعارات من أيدي المتظاهرين، وهو “دليل على محاولات فاشلة لدفع المواطنين للعنف”.

ورأى رزاقي أنه لأول مرة تدفع الضغوطات النائب العام ليعلن عن طريق مساعده أن علي بلحاج ليس ممنوعا من التنقل خارج العاصمة، وهذا حدث مهم جدا.

في المقابل، نفى الدكتور معراف رفع الحظر على تنقل بلحاج، قائلا إنه لا يمكن أن يغادر بيته، ولم يسمح له بالمشاركة في جنازة كمال الدين فخار، في مقبرة العليا، وهذه أكبر دليل على وجود لعبة إعلامية غير شريفة.

مواضيع متعلقة

مسيرات للمحامين رفضا لانتخابات 4 جويلية

Admin

تكتل النقابات يقاطع ندوة بلعابد

Admin

جمعة “دولة مدنية ماشي عسكرية”

Admin