Algeria Leaks

قال كاتب جزائري إن النظام السياسي في الجزائر غير قابل للإصلاح من الداخل، ولا بد من البحث عن تغيير من خارجه بالضغط الذي يمكن أن يحدثه الحراك الاجتماعي، وكل أنواع الحركات الاجتماعية.

وأكد الكاتب ناصر جابي إنه وبمعاينة لعقود أوصلت الكثير من الملاحظين والممارسين داخل مؤسسات النظام ذاته، إلى هذه القناعة المتشائمة، أن النظام السياسي في الجزائر غير قابل للإصلاح من الداخل، ولا بد من البحث عن تغيير من خارجه.

وأوضح جابي أنه يقصد العامل الدولي من جهة، والضغط الذي يمكن أن يحدثه الحراك الاجتماعي، وكل أنواع الحركات الاجتماعية، التي تستدعي تجنيد المواطنين كوسيلة للضغط على النظام من خارجه، كما حصل في عدة محطات تاريخية أكتوبر/تشرين الأول 88 على سبيل المثال.

وأضاف “معاينة مباشرة أوصلت إلى هذه القناعة التي يكون قد توصل إليها الكثير من السياسيين الجزائريين، الذين لا يتصورون لأنفسهم أي دور خارج مراحل الاضطراب القصوى التي يعيشها النظام، ما حولهم كل مرة إلى محل شبهة من قبل نظامهم السياسي الذي تربوا داخل مؤسساته. في وقت تخبرنا فيه الوقائع التاريخية أن الضغط الخارجي لم يفلح ولا مرة واحدة في التأثير باتجاه إصلاح النظام السياسي الجزائري، كما حصل في حالات دولية أخرى، لأسباب عديدة، من بينها طابعه الريعي، وقدرته على المقاومة ورشوة الأطراف الدولية، عن طريق عقود وصفقات مربحة، صرفت نظر هذه الأطراف عن المطالبة بالتغيير، لهذا النظام الذي تكيفت معه مع الوقت وقبلت به كأمر واقع.

وقال :”رغم العديد من الصعوبات والشكوى من انغلاقه وصعوبة فهم ما يحصل داخله، لتفضل هذه القوى في الأخير القبول بالأمر الواقع على المغامرة بتغيير غير محسوب العواقب، بالنسبة لبلد يبقى حساسا جدا، نتيجة موقعه الجيو ـ السياسي، وتداعيات حضور مهاجريه داخل النسيج الاجتماعي الأوروبي ذاته- فرنسا تحديدا. هجرة يمكن أن تتحول إلى عامل عدم استقرار كبير داخل هذه البلدان ذاتها، في حال عدم التحكم في أي تغيير سياسي في البلد الأم. كما حصل ذلك فعلا خلال التسعينيات ويحصل كل مرة بمناسبة أي مقابلة لكرة القدم، يكون أحد طرفيها جزائري”.

وأشار جابي “تابعت شخصيا منذ سنوات قضية التغيير داخل النظام السياسي الجزائري وكتبت حولها الكثير، لأصل إلى قناعة أن التغيير السياسي صعب، بل مستحيل، في بعض الأحيان، من داخل هذا النظام ومؤسساته، فقد فشلت الانتخابات كآلية في إصلاح هذا النظام السياسي، إلى حد أن انتظام ودورية الانتخابات التي عرفها البلد لمدة تزيد عن نصف قرن من الزمن، تحولت عمليا إلى وسيلة لإعادة إنتاج عيوب النظام نفسها، من دون أدنى تغيير، لتكون النتيجة ابتعاد المواطن عن المشاركة في هذه الآلية التي كانت لها أدوار إيجابية في حالات وطنية كثيرة أخرى في اتجاه التغيير”.

وقال عن هذا الانطباع يسري على مؤسسات النظام الكثيرة والمتنوعة، التي لا يمكن التعويل عليها عندما يتعلق الأمر بإصلاح النظام من الداخل، فلا الحزب السياسي له دور إصلاحي ولا البرلمان ولا غيرها من المؤسسات، التي تتوقف عن الحركة وتعجز تماما عن القيام بأي دور عندما يتطلب منها الوضع أن تتحول إلى مكان لصناعة واتخاذ القرار، كما هو الحال هذه الأيام لمساعدة النظام على تجاوز عيوبه القاتلة.

وتساءل الكاتب حول هل سيستمر الوضع على ما كان عليه حتى بعدما شهدته الجزائر من ثورة سلمية انطلقت في 22 فبراير/شباط 2019، بهدف المطالبة بالقطيعة مع هذا النظام العصي على التغيير.؟ أم أن الأمور ستتغير هذه المرة، ويستطيع الجزائريون تغيير حالتهم السياسية، التي فشلوا في تغييرها في السابق، عن طريق الاحتجاج الاجتماعي والانتخابات والمقاطعة، وغير ها من آليات العمل السياسي السلمي التي جربوها لعقود؟ حركات احتجاجية كان تاريخيا التركيز فيها على المطالب الاقتصادية والاجتماعية، التي عولوا عليها كمتنفس لمطالبهم العديدة والمتنوعة. بما فيها السياسية، التي غلفوها بالتركيز على الطابع الاقتصادي والاجتماعي، الذي كان يملك ولايزال جزئيا، قابلية كبيرة للتفاوض حوله مع هذا النظام الريعي، التوزيعي.

ويجزم الجابي أن أكبر عائق يقف حاجزا أمام التغيير هذه المرة هو عدم قدرة مؤسسات النظام ورجاله على وجه التحديد على التعرف على خصوصية اللحظة التاريخية النوعية التي تعيشها الجزائر بعد 22 فبراير 2019. وهو ما قد يؤدي بهم إلى محاولة كسرها بدل البناء عليها، عدم قدرة على استيعاب هذه اللحظة التاريخية التي يمكن تفسيرها جزئيا على الأقل بالتنشئة السياسية للنخب الحاكمة المدنية والعسكرية، التي لم تتعود على الإنصات للشعب، والقبول بالحوار معه، رغم الأصول الشعبية لبعض هذه النخب قبل التحولات التي عرفتها كمواقع اجتماعية”.

وقال :”الفساد المستشري عامل آخر تحول مع الوقت إلى كابح كبير لأي تغيير سياسي جدي، على الرغم مما قدم من ملفات ثقيلة أمام المحاكم هذه الأيام، مست وجوها سياسية وجزءا مهما من الاوليغارشية الجديدة. لنكون امام محاربة لبعض وجوه الفساد، وليس محاربة للفساد كممارسة مستشرية يطالب بها المواطن، ولنكون بذلك أمام إحدى نقاط سوء التفاهم التاريخية بين النخب الحاكمة والشعب المنتفض، زادت في تعميق الهوة بين الطرفين.

وأشار إلى أن تنشئة سياسية للنخب الحاكمة، عبرت عن نفسها من داخل مؤسسات مركزية، ابتعدت، على المستوى النفسي، عن المواطن الذي بادلها هذا البعد بعداء وتشكيك في شرعيتها، عبر عنه الحراك جزئيا خلال المسيرات الشعبية بشعاراته وأهازيجه الشعبية التي طالت الكثير من الوجوه، لا تترك مجالا للشك حول النظرة الشعبية السلبية لهذه النخب الرسمية الحاكمة، حتى وهي تحاول تقديم شخصيات قديمة ـ جديدة كواجهة، كما تفعل هذه الأيام بمناسبة الحوار السياسي الذي دعت إليه، ما أدى إلى بروز سوء التفاهم التاريخي الثاني الذي يمكن أن يتطور إلى قطيعة تامة بين الجزائريين ومؤسساتهم السياسية ونخبهم”

وأضاف “يتعلق الأمر بعدم فهم هذه النخب، أن مطالب الجزائريين هذه المرة مختلفة نوعيا، فهم يريدون تغيير النظام السياسي برمته، وليس بعض الوجوه، كما تقترح عليهم هذه النخب الحاكمة التي لم تتعود على الانصات للمواطنين الذين ارتفع سقف مطالبهم وتعليمهم وانفتاحهم على العالم. سوء تفاهم تاريخي يمكن أن يزيد منسوب استقطابه بمناسبة الدخول الاجتماعي المقبل، مع عودة الحراك إلى مستويات التجنيد الشعبي التي عرفها في شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان، بعد فترة الصيف والعطل، مع فارق جوهري هذه المرة.. قناعة الجزائريين بأنهم لم يحققوا بعد ستة أشهر ما خرجوا للمطالبة به، أمام نخب ومؤسسات ترفض الاستماع لهم وتصر على الاستهتار بمطالبهم، وهي تقترح عليهم شبه حلول قديمة لن تزيد إلا في تعميق سوء التفاهم التاريخي بين الشعب وحكامه”.

مواضيع متعلقة

سيناريوهان توقعتهما “لوفيغارو” الفرنسية..فحدث أحدهما

Admin

مجلة الجيش تجدد تهديد زعيم العصابة بمنع “المرحلة الانتقالية”

Admin

تورط في قضية فساد منذ عام 2008.. بركات لسجن الحراش

Admin