Algeria Leaks

بدون سابق إنذار قرر قائد الأركان الجنرال أحمد قايد صالح المتحكم في مقاليد السلطة في الجزائر، ايقاظ المارد الجزائري النائم في صدر كل مواطن.

بغباء وسوء تقدير، قرر الجنرال فجأة خلق مشكلة جهوية لتفجير الحراك الشعبي، وإخراج بعبع الوحدة الوطنية في خطر، بعد مرور كل هذا الوقت من عمر الحراك الجزائري.. ولكن لماذا أخفق البعبع وحقق عكس ما أُريد له؟

يجب الكاتب توفيق رباحي قائلا إن الجزائريين اتحدوا بقوة طيلة 17 أسبوعا هي عمر حراكهم السلمي الحضاري. لكن الجمعة الثامنة عشرة كانت بمثابة عيد وطني جديد وموعد مع الوطن.

ورأى رباحي أن خلال هذه الجمعة اتحد الجزائريون في مختلف المناطق والمدن، بالصوت المرفوع، كما لم يفعلوا من قبل. و”كان يوم وحدة حقيقية وأخوَّة صادقة، لا وحدة شعارات السياسيين الدجالين وأخوَّة نشرات أخبار التلفزيون الحكومي البائسة”.

وأرجع رباحي الفضل في تلك الجمعة الاستثنائية قايد صالح الذي “أيقظ في الجزائريين خوفهم ـ الحقيقي ـ على وحدتهم الوطنية الحقيقة، وعلى حراكهم السلمي، رأسمالهم الوحيد”، لافتا إلى أن قايد صالح هو الواجهة. ف”قبله، ومعه، هناك جهات لم يعجبها تلاحم الجزائريين وتعاضدهم طيلة الأسابيع الـ17 الماضية، وساءها استمرار الحراك صلبا متمسكا بمطالبه الأساسية، فقررت المرور إلى السرعة الأعلى بتوظيف موضوع الوحدة الوطنية والعلم الأمازيغي وجعلهما موضوع نقاش أُريدَ له أن يحل محل النقاش الحقيقي، وهو: يتنحاوا قَع”.

وأوضح الكاتب الصحفي أن أصحاب هذه التجارة، منذ بدء الحراك، في حالة الاستعداد. حتى أعطى قايد صالح إشارة البدء حتى تحررت ألسنتهم وأبانت ذهنياتهم عن نواياها.

وحذر رباحي من خطر توظيف الورقة العرقية والجهوية، معتبرا أنه دليل على تفكير عقيم، وعلى أن الحراك أصبح فعلاً يزعج رؤوس النظام، فقرروا إفشاله، ولكن على قائد صالح هل وتجار الوطنية الزائفة أن يتأمل النتائج فهل من الحكمة أن يكون ثمن إفشال الحراك المغامرة بضرب الوحدة الوطنية؟

وأوضح رباحي أن العلم الأمازيغي الذي يُحمَل في التظاهرات علامة ثقافية تتعلق بهوية منطقة شمال أفريقيا وتاريخها. لا علاقة له بالسياسة ومزاعم الانفصال. الخوف منه وصناعة دراما سياسية من حوله، علامة على خليط من الاضطراب النفسي والسياسي تحركه دوافع أيديولوجية مترسبة هي ثمرة عقود قضاها النظام الحاكم في تنميط منطقة من مناطق الوطن في أذهان الجزائريين.

وأكد أن الإصرار على منع رفع هذا العلم في التظاهرات، وتكليف القوى الأمنية والمحاكم بملاحقة حامليه ومقاضاتهم، لن يثمر غير إصرار أكبر في الجهة المقابلة على العناد والمواجهة، لافتا إلى أن الجمعة التاسعة عشر ستحمل المزيد من  العلم الأمازيغي.

ورأى أن ما حدث الجمعة الماضية كان رسالة أيضا للمتطرفين من كل الضفاف أن لا مكان لكم، وأن زمن توظيف النعرات الجهوية والعرقية ولّى، فالشارع القوي ووحدة المتظاهرين ووعيهم هي صمام الأمان للوطن وللدولة وللنظام وللمجتمع. أما تقسيم الشارع عرقيا وجهويا فقد يفيد إلى حين، لكنه على المدى البعيد خطر على الجميع، لأن ناره ستحرق الجميع. “لم يفت الأوان، يكفي التوقف عن النفخ في هذه الفتنة لكي نتفاداها.”

مواضيع متعلقة

الشباب قلب الحراك.. والمرأة حاضرة بقوة

Admin

قايد صالح يكرر نفسه..لا طموحات سياسية لقيادات الجيش

Admin

النظام يصُم أذنيه.. بن صالح رئيسًا

Admin