Algeria Leaks

لا زالت قيادة المؤسسة العسكرية تتمسك بموقفها تجاه المطالب الشعبية برحيل رموز النظام الفاسد وأولها الرئيس المعين عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، متذرعة بوجود “مخطط دنيء” و”منبوذون ينفذون خططا لجهات خارجية”.

وأكدت مجلة الجيش الناطقة باسم قيادة أركان المؤسسة العسكرية، رفضھا لمبادرة المرحلة الانتقالیة التي تحاول “أطراف” إقحام الجیش في السیاسة من خلالھا !.

ومن العجيب أن يلجأ الجنرالات إلى تبرير رفض المبادرات التي تفضي لحل الوضع القائم وتستجيب لمطالب الشعب بالزعم أنها تسحب الجيش للتدخل في السياسة، مع أنه من المعلوم جنرالات الجيش هم من يتحكم في دواليب السياسة منذ الاستقلال عام 1962.

وفي افتتاحية المجلة في عدد اليوم الثلاثاء 8 ماي، قالت وزارة الدفاع إن بعض من باعوا ضمائرھم وضربوا المصلحة العلیا للوطن عرض الحائط بل ويتآمرون علیھا جھارا نھارا، يريدون إطالة الأزمة برفضھم الحلول المتاحة والممكنة التي من شأنھا أن تتیح بلادنا تجاوز الأزمة وقطع الطريق أمام المغامرين الذين يسعون لتنفیذ مخطط على جبھات عدة، يھدف إلى إيقاع البلاد في التي من فوضى واختلال.

وأضافت المجلة أن الأبواق التي طالبت الجیش بالتدخل في الشأن السیاسي خلال عشريات سابقة ھي نفسھا التي تحاول الیوم عبثا أن تدفعه لذلك في ھذه المرحلة من خلال طرق شتى ممارسة الضغط عبر “رسائل مفتوحة”، و”نقاشات” و”آراء” تنشر على صفحات بعض الصحف، للذھاب لفترة انتقالیة على مقاسھم، يعبثون فیھا مثلما يشاؤون ويمررون مشاريعھم وأجندات عرابیھم الذين يكنون الحقد والضغینة للجزائر وشعبھا”. مؤكدة أن الشعب الجزائري واع بحجم التحديات ومدرك لطبیعة المخطط الدنيء، الذي تحاول بعض الأطراف تنفیذه بالوكالة عن جھات أضحت معروفة لدى العام والخاص، على حد وصف المجلة.

وأشارت المؤسسة العسكرية، إلى من وصفتهم بأنهم “شرذمة” تحاول السطو على الحراك السلمي وركوب الموجة، بما يخدم مصالحھم الضیقة، عبر السعي لفرض أنفسھم كناطقین باسم الشعب على أمل تأجیج الوضع وخلط الأوراق.

وأضافت مؤسسة الجیش، أن ھذه الجھات المشبوھة لم تتوان، ضمن مخططاتھا، في شن حملات شعواء على الجیش الوطني الشعبي من خلال أبواق تسوق العداء لنھجه الوطني النوفمبري.

وأكدت مجلة الجيش أن “الھستیريا التي أصابتھا في الآونة الأخیرة، على خلفیة رفض قیادة الجیش أن تسیل قطرة دم واحدة من الشعب منذ بداية المسیرات السلمیة، ووقوفھا سدا منیعا في وجه كل من تسول له نفسه المساس باستقرار الوطن ووحدة الشعب”

ويتطابق ما نشرته مجلة الجيش مع خطب قائد الأركان قايد صالح الذي رفض الاستجابة لاي مبادرة غير خارطة الطريق التي أعلنها الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، وتتضمن إقامة ندوة وطنية تمهد لانتخابات رئاسية، الأمر الذي أكلمه خلفه المعين عبد القادر بن صالح وأعلن تنظيم الانتخابات في 4 جويليه القادم.

في المقبل، ضغط الشعب على الرئيس بوتفليقة حتى تنحى، وتمسك برفض خلفه وأحد رموز نظامه بن صالح، ورئيس حكومته نور الدين بدوري. كما رفض الشعب المسار الانتقالي الذي اختاره بوتفليقة وينفذه بن صالح والقايد صالح.

ويطالب الشعب بمرحلة انتقالية تقودها شخصيات وطنية نزيهة لم تتلوث في فساد بوتفليقة، تنقل البلاد لمرحلة ديمقراطية حقيقية.

بين الجنود والجنرالات

يأتي موقف مجلة الجيش الجديد، فيما رجح الناشط السياسي وعضو امانة حركة رشاد، محمد العربي زيتوت، عدم قدرة العصابة التي تحكم الجزائر على استخدام قوة الجيش لكسر الحراك الشعبي ومطالبه العادلة.

وعزى زيتوت عدم قدرة العصابة في ذلك إلى ثلاثة أسباب، أولها أن العصابة رأت صلابة الهبة الجماهيرية القوية والكاملة، وإصرار الشعب وعزيمته على استرداد حقوقه، ورأت العصابة أكاذيبها التي بنتها لمدة 27 سنة قد سقطت سقوطا مدويا.

وفي السباب الثاني، قال زيتوت إنهم يعرفون ان قواعد الجيش من جنود وضباط ضد العصابة الحاكمة من عسكريين ومدنيين، وانهم لن ينفذوا الأوامر وقد يتمردوا عليهم.

وفي السبب الثالث، فإن لدى رؤوس العصابة واللصوص الملايين والملايير من الدولارات، في دبي وسويسرا وفرنسا وغيرها، ولديهم أملاك وفيلات، واذا ما شرعوا بمواجهة الشعب بالسلاح، سيضعهم الغرب على قوائم فلا يستطيعوا ان يتمتعوا هم وابنائهم بالأموال والاملاك التي ستجمد.

ولفت إلى أن الغرب وخاصة فرنسا تعرف ان أي فوضة في الجزائر ستلتحق فيها، وبالتالي هي تحاول بضغوطها ان في نهاية المطاف لا تصبح فوضى في الجزائر لكي لا تغرق أوروبا.

وأوضح العربي زيتوت أن المغالطة الكبرى هي استخدام كلمة الجيش، لأن الجيش ذو مدلول إيجابي لدينا في الشعب الجزائري، ونحن هنا لا نتحدث عن الجنود ولا الضباط ولا حتى عن ال404 جنرالات، بل نتحدث عن ال22 جنرال الذين لديهم القرار.

ورد زيتوت على من يقولون إن هذا كلام مبالغ فيه، قائلا: تاريخ قايد صالح بائس، ألم يكن مع العهدة الخامسة والرابعة وقد كان بوتفليقة ميت؟، وعندما تحدث في احد خطاباته وقال نطبق المواد 7 و8 ، نحن نتساءل اليوم اين هي هذه المواد ؟ أليست من الدستور؟.

وأشار زيتوت إلى تبديل الولاءات لدى الكثيرين من وسائل الإعلام والسياسيين والمسؤولين، والذين كانوا يقدسون بوتفليقة، ثم انقلبوا عليه بعد أن ثار الشعب، والان يقدسون قايد صالح، وغدا سيتنكرون له.

وفند زيتوت الدعاية التي تقول إن قايد صالح ضد فرنسا، وقال: لماذا تغضب فرنسا من القايد صالح وهو الذي فتح لها الأجواء بلا قيود كما قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس.

وكان فابيوس قال في يناير 2013 إن الجزائر رخصت لبلاده استعمال أجواءها الجوية “بدون شروط” في التدخل ضد الجماعات المسلحة شمال مالي.

وشدد زيتوت على أنه لم يكن لعبد العزيز بوتفليقة إعطاء أي موقف دون موافقة قايد الأركان قايد صالح، لافتا إلى أن فرنسا ذهبت لتقاتل الماليين باسم الإرهاب كما كانت تقتل الجزائريين باسم الارهاب.

وقال ان الطائرات الفرنسية مرت على قبور الشهداء والمجاهدين الذين كانت تسميهم إرهابيين وراحت قصفت في مالي.

وأضاف زيتوت أنه لو كان عند قايد صالح بالفعل شهامة الجزائري، ما كان ليذهب ويلتقي بوتفليقة في شهر 6 عام 2013 في المكان المخصص لقدماء المحاربين في الجيش الفرنسي ومن قدموا خدمات جليلة لفرنسا “ليزانفاليد” Les Invalides  الموجود في الدائرة السابعة من باريس.

وكانت قمة الإهانة للجزائريين، وفق زيتوت، أن يجلس رئيسهم مع قدامى المحاربين الفرنسيين الذين كانوا يقتلون الجزائريين في الخمسينات، ويذهب له رئيس الحكومة المهرج سلال وقائد الجيش قايد صالح ويجلسوا جميعا تحت صورة هولند، التي رفضت فرنسا أن تنزعها.

مواضيع متعلقة

ثلاثة أشهر.. أشعلت التفاؤل بجزائر حر وديمقراطي

Admin

أزمة الأرندي تتفاعل ومظاهرات احتجاجية اليوم

Admin

العصابة تقمع الحقوقيين.. ترحيل مسؤول في “هيومن رايتس ووتش”

Admin