Algeria Leaks
تذكر واطلب الستر تقارير

كاتب تونسي: مجال المناورة أمام بن صالح محدود وضيق

قال كاتب صحفي تونسي إن الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح والذي يستمر في تقمص دور الرئيس صاحب السلطة والصلاحيات الدستورية، يدرك جيدا أن مجال المناورة أمامه محدود وضيق.

وأضاف الكاتب نزار بولحية في مقال نشره صباح اليوم أن بن صالح ليس فقط صار بنظر قسم واسع من المحتجين سببا من أسباب المشكل وواحدا من باءتين اثنتين بقيتا بعد سقوط الثالثة، بل لأنه يعرف أيضا أن هناك طرفا ثانيا في المعادلة، عدا الشارع، يملك الثقل والتأثير الكبير، وحتى القدرة على إدارة المسار السياسي وتوجيهه وسحب البساط من تحت قدميه، متى اراد ذلك وحتى إرغامه بالاخير على التنازل وتسليم مفاتيح القصر رسميا لخلف جديد.

وأكد بولحية أن الجزائريون لا يكاد يرون رئيسهم المؤقت في أي نشاط آخر، سواء كان داخليا أم خارجيا. فهو يبدو عاجزا حتى عن القيام بما يراه آخرون في الظروف العادية اعمالا بروتوكولية بسيطة، من قبيل الاشراف على مباراة كرة قدم، وتسليم الكأس في أعقابها للفريق للفائز، وهو لايزال يقبع في الظل منزويا في شبه عزلة اضطرارية، بعيدا عن الاحتكاك أو الاقتراب من أي حشد جماهيري.

وقال إن بن صالح قد لا يكون مطلعا بالضرورة على معظم ما يدور ويطبخ في كواليس النافدين، الذين يمسكون حتى الآن بمقاليد البلد، من مخططات وسيناريوهات للخروج من أزمتهم.

وفيما يلي نص المقال للكاتب التونسي :

مع من سيتفاوض قادة الجيش في الجزائر؟

ليس هذا هو النداء الأول الذي يطلقه حزب سياسي ليدعو فيه قيادة الجيش في الجزائر «لتحمل مسؤولياتها التاريخية في مواجهة أي انزلاق يمكن أن يعرض وحدة الشعب واستقرار البلاد للخطر» مثلما جاء الأحد الماضي في بيان حزب جبهة القوى الاشتراكية. ولكن الذي لا تقوله كل تلك النداءات والبيانات بعد هو ما الذي يتعين على الجيش فعله بالضبط؟ وهل ينبغي عليه حتى يكون وفيا لمسؤوليته «التاريخية» تلك أن يفعل شيئا واحدا لا غير، وهو ان يترك الجمل بما حمل ويسلم السياسيين والأحزاب السلطة على طبق ويعود لثكناته هانئا راضيا؟ وعلى فرض أن يحصل ذلك فهل سيكون من العدل أن يطالب العسكر الآن بلعب أكثر من دور واحد في الوقت نفسه، وسط غياب شبه تام للقوى السياسية والمدنية، وضعف حضورها وتأثيرها على الجمهور وفشلها في لعب دورها التعبوي الأصلي؟

ما ندركه جميعا أن الجيش الجزائري ليس بالجيش النظامي الكلاسيكي، فنواته الأولى كانت من المجاهدين الذين ارتبط الجزء الأكبر من تاريخ الجزائر المعاصر بهم. وسيكون طبيعيا جدا في تلك الحالة أن لا يكون الجزء الأكبر ايضا من حاضر البلد ومستقبلها مقطوعا أو منفصلا عنه. ولكن السؤال هو، كيف سيحصل ذلك ووفق أي تصور؟ ثم هل أن الجيش الذي حمل أمانة الاستقلال والتحرير سيكون قادرا على أن يرعى ويصون بالضرورة وبالمثل أمانة الاصلاح والتغيير؟ أم أن العسكر والديمقراطية ضدان لا يجتمعان أبدا؟

هناك في البلد اليوم رئيس يملك وجيش يدير ويحكم، وبين الاثنين يستمر الشعب على عزمه وتصميمه القوي على التخلص الكامل والنهائي من حكم عصابات يدرك جيدا انه سيطول الامد شهورا وربما سنوات اخرى، قبل أن يكشف النقاب عن كل رؤوسها ويطاح بهم واحدا تلو الاخر. ولكن الصورة تبدو الآن في خضم ما يجري ضبابية وملتبسة بعض الشيء. فلا انتخابات رئاسية في الأفق، مثلما تمنى أو تطلع النظام في البداية لذلك، ولا مقترحات عملية أو بدائل جاهزة تحظى بإجماع، أو توافق واسع، مثلما كان يأمل ويتطلع المطالبون بالتغيير الجذري والشامل. وعدا الخطب القليلة والقصيرة، أو بعض اللقاءات المحدودة التي تجمع عبد القادر بن صالح بين الحين والاخر بالسياسيين والدبلوماسيين الأجانب، وتنقل في مفتتح نشرات اخبار التلفزيون الحكومي، لا يكاد الجزائريون يرون رئيسهم المؤقت في أي نشاط آخر، سواء كان داخليا أم خارجيا. فهو يبدو عاجزا حتى عن القيام بما يراه آخرون في الظروف العادية اعمالا بروتوكولية بسيطة، من قبيل الاشراف على مباراة كرة قدم، وتسليم الكأس في أعقابها للفريق للفائز، وهو لايزال يقبع في الظل منزويا في شبه عزلة اضطرارية، بعيدا عن الاحتكاك أو الاقتراب من أي حشد جماهيري، وربما حتى عن صخب الهتافات والمطالب، التي باتت ترفع باستمرار بين الجمعة والاخرى في شوارع العاصمة الجزائرية، فضلا عن انه قد لا يكون مطلعا بالضرورة على معظم ما يدور ويطبخ في كواليس النافدين، الذين يمسكون حتى الآن بمقاليد البلد، من مخططات وسيناريوهات للخروج من أزمتهم.

ومع أنه يستمر في تقمص دور الرئيس صاحب السلطة والصلاحيات الدستورية، إلا أنه يدرك جيدا أن مجال المناورة أمامه محدود وضيق، ليس فقط لأنه صار بنظر قسم واسع من المحتجين سببا من أسباب المشكل وواحدا من باءتين اثنتين بقيتا بعد سقوط الثالثة باستقالة الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري السابق، ولم يعد مرغوبا أو مقبولا بأن تظلا في منصبهما لوقت آخر، بل لأنه يعرف أيضا أن هناك طرفا ثانيا في المعادلة، عدا الشارع، يملك الثقل والتأثير الكبير، وحتى القدرة على إدارة المسار السياسي وتوجيهه وسحب البساط من تحت قدميه، متى اراد ذلك وحتى إرغامه بالاخير على التنازل وتسليم مفاتيح القصر رسميا لخلف جديد.

وذلك الطرف القوي هو بالطبع الجيش. فمنذ فبراير/شباط الماضي، أي مع بدء ما صار معروفا بالحراك الجزائري، كان واضحا أن المؤسسة العسكرية التي بقيت منذ الستينيات، صانعة الرؤساء والحاكمة الفعلية من وراء الستار، ستقاوم للحظة الاخيرة، ولن تتخلى بالسهولة، التي قد يتصورها البعض، عن إرث ثقيل من تقاطع المصالح السياسية والمالية لقادتها الكبار، مع ما ظل يقدم على انه شرعية ثورية تجيز لهم الاستئثار المطلق بقسم واسع من المزايا والمنافع، وستقبل عن رضا وطيب خاطر بالتنازل الفوري عنها، والسماح بضخ دماء جديدة في جسد معتل.

ويبدو واضحا الان أن العسكر لم يخسروا بعد التطورات الاخيرة الكثير من نفوذهم التقليدي، أو من مصالحهم وتأثيرهم الفعلي والمباشر على الحياة السياسية في الجزائر. فالشهور الأخيرة ورغم كل ما حملته من احتجاجات شعبية غير مسبوقة، وتغييرات دراماتيكية كبرى أطاحت برؤوس كبيرة ومعروفة، إلا أنها رسخت مع ذلك شعارا ظهر منذ انطلاق الموجة الاولى للمظاهرات وهو»الجيش والشعب خاوة» وباسم تلك الاخوة كان أقصى ما أمكن للبعض أن يطالب به هو ان يرحل الرجل القوي القائد صالح، ويترك القيادة لشخص اخر، بغض النظر إن كان منتميا للخط نفسه أو مشتركا معه في رؤية وتصور الدور المقبل للمؤسسة الأكثر هيمنة على دواليب الحكم. ولكن نائب وزير الدفاع لن يكون بأي حال فريسة سهلة لخصومه، وهو بحكم انتمائه العسكري، ليس الشخص الذي يرمي المنديل باكرا. وربما سيكون من الصعب أن يحصل أي تطور بعيدا عن اتفاق محتمل معه، فقد نجح حتى الان في الحفاظ على توازن معقد بين مصالح المؤسسة التي ينتمي لها ومطالب وتطلعات الشارع ورغبته في التغيير. ولعب على التناقضات والاختلافات التي تشق المعارضين، وعرف كيف يلوح لمن وصفهم في وقت ما بالمغرر بهم مرات بالعصا ومرات بالجزرة، واستطاع ببعض الاجراءات الاستعراضية، كوقوفه وراء الاعلان عن اعتقال بعض وجوه المنظومة القديمة مثل الاخ النافذ للرئيس السابق بوتفليقة، أن يمتص قليلا من الغضب الشعبي.

وربما ساعد ضعف الاحزاب السياسية وتشتتها وهشاشة هيئات المجتمع المدني في بروز المؤسسة العسكرية كقوة سياسية لا تضاهى. كما أن الحراك الشعبي لم يفرز بعد قيادات أو شخصيات باستطاعتها أن تعادل الكفة، وتقدم البرامج والخطط والأفكار التي يمكن أن تشكل خريطة طريق، لتصورها لطبيعة المرحلة المقبلة.

لكن هل يعني ذلك انه لم يعد للجزائريين مفر من التسليم بالامر الواقع والرضوخ مجددا لحكم العسكر؟ إن المرحلة الانتقالية قد تقتضي منهم تقديم بعض التنازلات والتضحية بجولة لكسب اخرى، ولعل قوة الحراك السلمي ستظهر ايضا في قدرته على تدارك الخلل العضوي بافتقاد طرف قوي ومؤثر يستطيع أن يفاوض قيادة الجيش ويقنعها بتسليم السلطة للشعب. وبدلا من لعن الظلام ومطالبة الاخرين بتحمل مسؤولياتهم مثلما فعلت وتفعل بعض الاحزاب، سيكون على الثوار الحقيقيين أن يقدموا مشروعا مدنيا بديلا يحظى بقبول واسع من»الخاوة» الجزائريين، أي الجيش والشعب معا.

مواضيع متعلقة

ربحنا الفيلة والنسور بقي حكامنا من الحمير !

Admin

زعيم العصابة يهدد باستمرار مجزرته ضد خصومه السياسيين

Admin

بتهمة التآمر لتغيير النظام ..لويزة حنون تواجه حكم الاعدام

Admin