Algeria Leaks
ملفات ساخنة

كاتب جزائري: رسائل قايد صالح تكشف تأخره عن عصر الحراك

قال الكاتب والاكاديمي الجزائري نور الدين ثنيو إن رسائل قيادة الأركان المتكررة عبر خطابات قايد صالح، تكشف عن تأخرها الفادح عن عصر الحراك، وأن هذا التأخر تكشفه الصياغة لفقراتها، التي تؤكد على احترامها والتزامها بدستور لم يعد شرعيا، بعد الهزيمة التي مني بها النظام البائد.

وأكد ثنيو أن قايد صالح عندما يتوجه برسائله المتوالية إلى الشعب فهو يخطئ تماما المقصد، لأنه يوجه خطابه نحو “دائرة” خارجة تماما من الصراع، وليس صحيحا أن قائد الأركان يخاطب الشعب، فكل ما يَرِد في رسائله، هو المَعْنِي بها في البداية والنهاية.

وأشار إلى أن أول مظاهر الخطر الذي نجم عن تمادي بقايا النظام ممثلا في قيادة الأركان، أن طفا على السطح الخلاف بين قائد الأركان وعصابة الجنرالات ورجالات الرئيس السابق، وهو ما يزيد من تعقيد الأمور ليس نحو الانفراج بقدر ما يعطل الحل على اعتبار أنه ليس بإمكان قيادة الأركان والعناصر الموالية لها أن تتخلى عن السلطة، لتواجه العصابة .

وفيما يلي نص المقال كاملا:

الحراك في الجزائر… المسؤولية الأخيرة لقيادة الأركان

تحتاج قيادة الأركان الجزائرية إلى قدر عال من المسؤولية، ودرجة من الوعي السياسي لكي تدرك ما هو منتظر منها في الظرف التاريخي الراهن، الذي تمر به الجزائر. الوضع الجديد لا يحتمل التأخير، لكي يستغل الجيش كل إمكانات وفرص الانفراج، بل التأخير لم يعد ممكنا، وأن تفويت الفرصة المناسبة لمرافقة الشعب نحو تأهيل مرحلة ما بعد النظام السابق، سوف ترتب عليه المسؤولية الكاملة في حالة تدهور الأوضاع، وحده يتحمل تبعات ذلك، لأن الأسلوب السلمي الذي خاض به الشعب معركته ضد ترشيح «الجثة السياسية» ومن ثم إلغاء الانتخابات، يعفيه من أي مسؤولية ولا يورطه في أي ذنب سياسي وانهيار أمني.

عندما يتوجه السيد قايد صالح برسائله المتوالية إلى الشعب فهو يخطئ تماما المقصد، لأنه يوجه خطابه نحو «دائرة» خارجة تماما من الصراع. فقد وجدت قيادة الأركان نفسها في عين العاصفة، ولم تكن مهيأة لها، أي أنها تلقت الوضع الذي أفرزه انتصار الجماهير الجزائرية على النظام السابق الفاسد. فصاحب الفعل هو الشعب وهو الذي انتصر، بينما الجيش، كما جاء في هتافات الحراك تلقى الأمانة، من أجل أن يعيدها إلى أهلها، ولا يحق له إطلاقا التصرف فيها، إلا برضا الجماهير الشعبية، كأسلوب حضاري يرمي إلى إنقاذ المجتمع والدولة معا، مع إمكانية إيجاد مخرج آمن لبقايا النظام، ليس على ما كانت عليه الثورات التي غالبا ما تنتهي إلى تصفيات أطراف الصراع، لا بل في حالة الحراك السلمي لا شيء يفضي إلى العنف والتصفيات والإعدامات والحكم الراديكالي السلطوي.

ليس صحيحا أن قائد الأركان يخاطب الشعب، فكل ما يَرِد في رسائله، هو المَعْنِي بها في البداية والنهاية فالشعب الذي ينتظر الحل الذي أراده، ينتظره فقط لأنه لا يتصرف في الترسانة العسكرية، وأن الجيش عندما يماطل ويسوّف فهو يفعل ذلك لأن بنانه على الزناد، ويحتكر القوة العسكرية. ومن هنا المعادلة الجديدة في عصر الحراك الذي لغته سلمية ومعانيها سلمية تماما، فقط بقاء الترسانة العسكرية بيد الجيش هي التي أغرته وأوحت له بإمكانية البقاء في الحكم، وإعادة تأهيل سلطة هزمت إلى الأبد. ولعلّ أول مظاهر الخطر الذي نجم عن تمادي بقايا النظام ممثلا في قيادة الأركان، أن طفا على السطح الخلاف بين قائد الأركان وعصابة الجنرالات ورجالات الرئيس السابق، وهو ما يزيد من تعقيد الأمور ليس نحو الانفراج بقدر ما يعطل الحل على اعتبار أنه ليس بإمكان قيادة الأركان والعناصر الموالية لها أن تتخلى عن السلطة، لتواجه العصابة التي لا يلبث أن يستفحل أمرها، فضلا عن الّلولب الجهنمي الذي لن يكف عن توريط الفاسدين للمحاكمات وأتباعهم من النظام البائد. فالأمر صار يحتاج إلى تحصين من داخل السلطة نفسها، كأفضل سبيل لمواجه العصابات الراهنة والمقبلة، على أساس أن المكينة المضادة للفساد لا يمكن إيقافها، ويصعب جدّا التحكم فيها، لأنها تحركت في لحظتها المناسبة، في سياق تطهير جسد الدولة، وتأهيل مفاصليها في المؤسسات ولدى الأشخاص.

مسؤولية الجيش مسؤولية كاملة، لأنه ليس هناك ما يبرر تأخير إنجاز الحل، ومن ثم العبور إلى دولة المؤسسات التي لا تقبل التمليك والاحتكار، ولا تقبل أصلا أي استئثار على ما تفعل قيادة الجيش في الوقت الرّاهن. فالرسائل أو الخطابات المتلاحقة لقائد الأركان، صارت تنم في التحليل الأخير عن كلام إنشاء خال من المناسبة، ولا يحمل أي مضمون سياسي، بل بلاغة يتلهّى بها من يقرأها، ويوهم نفسه بأنها بلغت مرادها، خاصة أن ما جاء في هذه الرسائل لا يقرأ قراءة سليمة تفضح صاحبها، قبل ما نبحث عن الطرف الذي يصغي إليها. وهكذا، فالرسائل لا تَعْني إلا قائلها، تُرَاوح مكانها لأن الغرض منها إضاعة فرصة الحل الدستوري كما أرادته الجهة المنتصرة في آخر معركة سياسية يخوضها الشعب ضد النظام، كما أن قراءة الرسائل العسكرية بصياغة شعبوية تنهل من عصر «الوطنيات الضائعة» ترمي إلى الوصول الحثيث إلى ما بعد إلغاء انتخابات 4 يوليو/تموز المقبل، وإقرار الوضعية التي تريدها بقايا النظام، حالة فراغ دستوري يمكّنها من الانفراد بالحكم المطلق، وإعادة تأهيل «نظام السلطنة السابق»، تكون أول إجراءاته الإفراج عن كل رجالات العهد البائد.

رسائل قيادة الأركان تكشف عن تأخرها الفادح عن عصر الحراك، تكشفه الصياغة لفقراتها، التي تؤكد على احترامها والتزامها بدستور لم يعد شرعيا، بعد الهزيمة التي مني بها النظام البائد، فـ»القايد» يحرص، بحكم التقدم في السن، على حراسة معبد متهالك يتداعى يوميا بعد أن أفرغ من محتواه، أي من السلطة التي كانت تبرر شرعيته. كما أن الرسائل لا تخلو دائما من الإشارة إلى جهات أجنبية «خبيثة» تدبر مؤامرات ومكائد تريد النيل من البلد. وهذه الفقرة مأخوذة بحرفيتها ومعناها من خطابات النظام البائد المعلقة دائما على افتراض مَنْ يتربص بالوطن.

مسؤولية الجيش قائمة بشكل حصري عن أي إخلال بالنظام، لأن أصل المواجهة قائمة بين حراك سلمي في مقصده وفي ماهيته، وجيش لا يملك أي شرعية سياسية إلا مرافقة الشعب إلى ما يريده من خيارات ومطالب وحلول، باعتباره صاحب السيادة في مرجعيتها الأخيرة. ولعلّ الفقر السياسي المدقع لقايد صالح هو الذي أوهمه بأن الجيش لمّا يزل يقوم بحفظ «النظام السياسي»، بعد ما انتقلت الدول إلى صيانة أمن الدولة من الداخل، عبر الأمن المدني وتجاوز مرحلة ما بعد الاستقلالات الوطنية، التي كان فيها الجيش القوة المرهوبة، والمرجع الحاسم في كافة القضايا. واليوم أحد العناوين البارزة للدولة أن وزير الدفاع عضو مدني في الحكومة، وتحت مسؤولية رئيسها.

وهكذا، وقبل أن ننهي هذا المقال، يجب أن لا يغرب عن بالنا إطلاقا، أن قيادة الأركان تحتفظ «بوديعة» لم تسع إليها، بل جاءتها من انتصار عظيم حققه الشعب على النظام السابق، كان فيه الجيش أحد أجهزته المعتبرة. موضوع الوديعة هي إرادة الشعب التي يجب أن يستعيدها من قيادة الأركان، باعتبارها بقايا النظام المهزوم. ولا يمكن للقايد صالح أن يوهم نفسه بأنه يتمتع بصلاحية نائب وزير الدفاع، لأن كل ذلك انتهى مع سقوط «عرّاب الرئاسة الفاسدة». وما بقي له لاحقا إلا أن يتوجه بخطاباته إلى قطاع الجيش، لكي يرتب مرحلة ما بعد قايد صالح ومن والاه من الجيش، أما المجتمع المدني فله جيش من الضُّباط وصف ضُبّاط احتياطيين ما يحقق به دولة مدنية، وليس دولة عسكرية، كما يُعّبر عنه الحراك كل يوم جمعة في كافة المدن الجزائرية.

وفي الختام لهذا المقال، نحرص وبشيء من الحدس القول، إن مهمة قيادة الأركان هي إنجاح الحراك وتحقيق مطالبه، لأن هذا هو مبرر بقاء آخر بقايا السلطة ممثلة في قيادة الأركان، أما في حالة إخفاقه في هذا المسعى فسوف يكتشف الملأ من الجزائريين أن الجيش الوطني الشعبي، الذي يقال عنه سليل جيش التحرير، مجرد وهم كبير.

مواضيع متعلقة

كاتب: خطاب قايد صالح الأخير نسف أي فرصة لنجاح الحوار

Admin

لقاءات المجتمع المدني..طحن للماء ولجنة ينبثق عنها لجان!!

Admin

مظاهرات بغرداية..حكومة بدوي تخفي جريمة “فخار” بـ”تحقيق معمق”

Admin