Algeria Leaks

قال كاتب جزائري إن المشهد السياسي في الجزائر يتدهور بسرعة، وأن السبب في ذلك هو خطاب قائد الأركان الأخير، الذي نسف من خلاله فرص نجاح الحوار السياسي، عندما رفض ما اصطلح عليه بالتطمينات، التي كان قد تم الاتفاق عليها بين الهيئة الوطنية للحوار ورئيس الدولة.

وأشار إلى أن هذه التطمينات تتعلق بإطلاق سراح شباب الحراك المسجونين، نتيجة مشاركتهم في المسيرات، ورفعهم الراية الأمازيغية. وتخفيف الضغط على المسيرات الشعبية الأسبوعية من قبل قوات الشرطة في العاصمة تحديدا، وفتح المجال السمعي البصري وإبعاد حكومة نور الدين بدوي، التي ذكر بصددها رئيس الدولة، أنها قد تأخذ وقتا، لكنها ممكنة، حسب تصريحات منسق هيئة الحوار وأعضائها للإعلام الوطني.

وقال الكاتب ناصر جابي إن رفض هذه التطمينات من قبل قائد الأركان أكد للشارع الجزائري الهواجس التي برزت بقوة، نتيجة التخبط في عملية إطلاق الحوار ذاتها والإعلان عن تشكيلة الهيئة الوطنية للحوار، التي لم تقنع تشكيلتها ولا طرق الإعلان عنها الرأي العام الوطني.

وأضاف أن تلك “المخاوف تأكدت بعد الإعلان عن انسحاب أعضاء هذه اللجنة بعد اجتماعها الأول مباشرة، وهم الذين غامروا بالقبول بحوار بهذه المواصفات. ومحاولات ترقيع ذلك عن طريق الاستعانة بأعضاء جدد، كانوا قد رفضوا من قبل الانضمام لهذه الهيئة. على غرار بعض الشخصيات السياسية الوطنية، التي فشل النظام السياسي حتى الآن في التعامل السياسي الإيجابي معها، مبينا كل مرة عدم قدرته على تطويعها، أو حتى الاستفادة من خبرتها وإشعاعها السياسي في أوقات الأزمة والبحث عن حلول”.

وأشار جابي إلى أن الوضع السياسي في الجزائر تأرجح، بسرعة فائقة خلال أيام، بعد أن انطلق من المناداة بالحوار السياسي إلى إطلاق شعارات العصيان المدني، من قبل متظاهرين داخل المسيرات الشعبية في أكثر من مدينة جزائرية خلال الجمعة الأخيرة الرابعة والعشرين، من عمر الحراك.

وأوضح “أن ما يحيل إليه هذه التحول الدرامي في المشهد السياسي الجزائري قد يكون تعبيرا عن اتجاهات ثقيلة، وليس محطات عرضية، كخطاب قائد الأركان الأخير. اتجاهات ثقيلة كونت حتى الآن سيناريو، ممكن الحدوث حتى إن كان ضعيف الحضور حتى الآن. سيناريو كان حاضرا لديّ شخصيا حتى إنني لم أركز عليه في كتاباتي تفاؤلا مني وتفضيلا للسيناريو الأكثر حضورا حتى هذا الأسبوع، والأقرب للمشهد السياسي، الذي عبر عنه الحراك الشعبي بسلميته الكبيرة وقوة تجنيده الشعبي ووطنية انتشاره”.

وأكد أن المواطنون الجزائريون ركزوا على سلمية حراكهم بشكل أدهش القاصي والداني. هم الذين كان ينتظر منهم أن يكونوا عنيفين في تجاربهم السابقة التي خرجوا فيها للتعبير عن مطالبهم الجماعية، عكس تماما ما حصل هذه المرة، بعد أن استخلصوا العبرة من تجاربهم وتجارب الشعوب القريبة منهم، بعد الربيع العربي.

وأضاف” سلمية أحرجت كل الأطراف التي كانت يمكن أن تبادر بتطبيق هذا السيناريو ـ الأقلية للانقضاض على الحراك بعد أن تظهر عليه علامات العنف. سيناريو يعتمد كخلفية فكرية وسياسية له على ثقافة مترسخة لدى النخب الرسمية، التي لم تؤمن يوما بالحوار، خاصة إذا كان حوارا سياسيا يكون عبر فاعلين سياسيين مستقلين، هي التي رفضت على الدوام الاستماع إلى المواطنين التي لا ترى فيهم الا طلبا اجتماعيا واقتصاديا دوريا، ساعد الاقتصاد السياسي للريع على تلبيته كقاعدة عامة. نخب سياسية رسمية رفضت على الدوام الاعتراف بأي تمثيل سياسي للمواطنين، الذين تتعامل معهم كدهماء تتم مقايضة مواطنتها، مقابل خدمات اجتماعية ومنافع اقتصادية مؤقتة. موقف يؤكده السلوك اليومي مع المعارضة السياسية، التي لم يتم الاعتراف الفعلي بها كواقع سياسي مستقل، رغم حضورها القانوني النصي، منذ ثلاثين سنة تقريبا.

ويشير الكاتب جابي إلى “سيناريو غاية في السلبية حاضر وممكن الحدوث بدأ في البروز على السطح السياسي هذا الأسبوع، يمكن أن يكون مفاجأة للجزائريين، كما فاجأهم الحراك بسلميته وقوة تجنيده، بعد أن اختمرت تحولات اجتماعية، ثقافية وسياسية عميقة، لم يتم الانتباه لها في الوقت المناسب، حتى عبرت عنها نفسها في 22 فبراير/شباط الماضي، وتأكدت خلال الستة أشهر الماضية من عمر الحراك. سيناريو يكون قد اختمر هو الآخر داخل مؤسسات النظام السياسي ودهاليزه، من دون أن نلاحظ حضوره بالقدر الكافي، حتى إن كنا نعرف ونحس بوجوده. عبّر عن نفسه جزئيا من خلال حالات الفساد القليلة – على أهميتها – المحالة إلى القضاء هذه الأيام كجزء من فساد معمم.

وقال :” سيناريو يقول لنا إن مؤسسات الدولة الوطنية التي عرفها الجزائريون وتعاملوا معها عرفت هي الأخرى تحولات في العمق، ولم تعد كما كانت، كما ما زال يعتقد الكثير من الجزائريين الطيبين، فقد مستها هذه التحولات السوسيو ـ اقتصادية التي عرفها المجتمع الجزائري، مثل أي مجتمع آخر ستترك لا محالة بصماتها على المستوى السياسي بمؤسساته وأفكاره وقواه السياسية الحاضرة. لتعلن عن نفسها كموازين قوى سياسية جديدة، قد تفاجئ الجزائريين داخل مؤسسات الدولة نفسها وبين الدولة والمجتمع.

وأشار إلى أن التلويح بالعصيان المدني، من قبل جزء من الحراك الشعبي كتهديد، لا يملك الحراك إمكانيات تنظيمية فعلية لإنجاحه، وحتى القيام به على أرض الواقع، قد يكون أحد تجليات هذا التحول في العلاقة بين الدولة الوطنية والمواطن الجزائري، الذي أحس بالخذلان من قبل مؤسسات كان يعتقد انها ستقف بجانبه، على رأسها جيشه الوطني، الذي ما زال يتمتع بشرعية كبيرة لديه، بعد ستة أشهر من حراك أراده أن يبقى سلميا وقويا لتحقيق مطالبه الشرعية في تغيير نظام سياسي فاسد. حتى إن تعرض لاستفزازات يومية في أكثر من مسيرة، لم يسايرها حفاظا على هذا الأمل الذي ظهر مع الحراك الشعبي.

مواضيع متعلقة

قايد صالح.. يدعو للحوار بالأٌقوال ويغلق أبوابه بالأفعال

Admin

رحابي..من صديق لرئيس المخابرات الفرنسية إلى منسق مؤتمر6 جويلية

Admin

دبلوماسي جزائري سابق يطرح خارطة طريق لإنهاء الأزمة

Admin