Algeria Leaks
تقارير ملفات ساخنة

كاتب: رفض العسكر الاعتراف بما أفرزه الحراك أبرز العقبات أمام الحوار

قال كاتب جزائري إن رفض المرحلة الانتقالية ليست العقبة الوحيدة التي تقف أمام انطلاق الحوار المأمول، في ظل استمرار رفض القيادة العسكرية الاعتراف بما أفرزه الحراك من وجوه سياسية وبقية القوى السياسية المعارضة كجزء من ثقافة سياسية مترسخة.

وأشار الكاتب أن قيادة الجيش تتحجج في ذلك تارة بعدم تمثيليتها، وتارة أخرى بصعوبة التواصل معها، بل حتى عدم معرفتها بها، رغم أن الحراك الشعبي قد استطاع إفراز العديد من الوجوه التي أصبحت معروفة لدى الجزائريين.

وأكد الكاتب الجزائري ناصر الجابي في مقال نشره صباح اليوم أن مرحلة انتقال سياسي تبقى ضرورية كمحطة يتم التوافق عليها بين الجزائريين سلطة ومعارضة، وعلى آلياتها ورجالها ومؤسساتها، حتى لا يتكرر للجزائريين والجزائر ما حصل في نهاية الثمانينيات بعد أحداث أكتوبر/تشرين الأول 88 عندما وُعدوا بالحرية والديمقراطية والتعددية عن طريق انتخابات رئاسية، في ظل دستور جديد، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف أمام حرب أهلية.

وفيما يلي نص المقال كاملا

الجزائر: هل آن وقت الحوار السياسي؟

كان لابد من انتظار أكثر من ثلاث أشهر وتنظيم (15) مسيرة مليونية في أكثر من 48 مدينة جزائرية، منها أربع مسيرات في شهر رمضان، ليعود الحديث عن الحوار كمخرج سياسي. شهر الصيام الذي كان يعول عليه رسميا لكي يكون مقبرة الحراك، وهو عكس ما حصل تماما على أرض الواقع، فقد تقوى فيه تجنيد الجزائريين وزاد حضورهم في مسيرات رمضان، كما بينت ذلك آخر جمعة منه -31 مايو/أيار- التي كانت بأهمية أول مسيرة في رمضان.

محطة رمضانية هي التي تكون قد اقنعت أخيرا قيادة الجيش، كصاحبة قرار سياسي وحيد، بالحديث عن الحوار رسميا، لأول مرة، كما تم التعبير عنه من قبل قائد الأركان الجزائري، في آخر خطاب له، أفاض الحديث فيه كأي رجل سياسي، عن ضرورة الحوار، بل التنازل من مختلف الأطراف وأهميته في إيجاد الحلول للأزمة الجزائرية. تطور بارز في خطاب قائد الأركان بمناسبة زيارته للناحية العسكرية السادسة – تمنراست في أقصى الجنوب الجزائري – التي كانت وجهته الأولى للرد على الحراك الشعبي بعد أول مسيرة في 22 فبراير/شباط ، في بداية الحراك الشعبي، حين وصف المواطنين الذين خرجوا في المسيرة الأولى بالمغرر بهم، قبل ان يستدرك ذلك في خطبه اللاحقة وصولا الى خطاب تمنراست الثاني هذا الذي دعا فيه بشكل واضح كل الأطراف إلى القيام بتنازلات متبادلة، من أجل مصلحة البلد. حاثا النخب الوطنية والشخصيات الصادقة على المساهمة في هذا المسعى بسرعة خدمة لمصالح الجزائر.

قائد الأركان الذي جدد بمناسبة هذه الزيارة رفضه الدخول في مرحلة انتقالية، منتقدا أطرافا سياسية تعود على وصفها «بالعصابة «على إثارة البلابل، من خلال الوسائط الاجتماعية، التي تبين منذ بداية المسيرات وحتى قبل ذلك، عدم قدرة المؤسسات الرسمية على التحكم فيها، رغم الجهود المبذولة من قبل الذباب الإلكتروني المجند. دعوة للحوار قوبلت بمواقف متباينة، كان على رأسها ما عبر عنه المواطنون الجزائريون في مسيرات رمضان الأخيرة -31 مايو/ايار- التي ركزت شعاراتها على رفض الحوار مع الوجوه المرفوضة شعبيا، والمتمثلة في رئيس الوزراء نور الدين بدوي ورئيس الدولة عبد القادر بن صالح، بدون ان يعني ذلك بالضرورة رفض الحوار كمدخل لحل الأزمة، بل العكس تماما. فالمواطن ما زال مؤمنا بأن الكرة منذ 22 فبراير في ملعب السلطة الفعلية.

لنكون بذلك امام رفض لشروط الحوار والمطالبة بتوفير ضمانات لنجاحه يكون على رأسها إبعاد الوجوه التي كانت من أسباب الأزمة، من بقايا نظام الرئيس السابق. وهو الموقف الذي تشترك فيه كل القوى السياسية المعارضة، وهي تعلن عن قبولها مبدأ الحوار وتلح على سرعة الانطلاق فيه. لنكون أمام موقف قريب تبنته أحزاب معارضة أخرى كالتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، التي دافعت على فكرة انه ليس من حق قائد الأركان وحده ان يفرض شروط التفاوض وأطرافه، كما كان الحال حينما قرر وحده إجراء انتخابات رئاسية، تم التنازل عنها أخيرا، ما قد يعني أننا امام بداية انطلاق حوار بين القوى السياسية المنظمة والمؤسسة العسكرية عبر بيانات إعلامية، يمكن ان تتسارع بعد أيام العيد مباشرة.

ليبقى موقف قائد الأركان الرافض للمرحلة الانتقالية من نقاط الخلاف الأساسية حتى الآن، في انتظار ان تتغير المواقف لاحقا، كما يأمل الكثير وهم يشاهدون كيف تطورت مع الوقت مواقف قائد الأركان منذ بداية الحراك حول أكثر من نقطة. كأي رجل سياسي يتعامل مع موازين قوى فعلية على أرض الواقع، حتى وهو يرفض التعاطي مباشرة مع الفعل السياسي. انتقال سياسي رفضه النظام السياسي على الدوام وتعامل معه كبعبع أخاف به الكثير من القوى السياسية التي يمكن تقسيمها الى فرعين أساسيين، فرع يرفض المرحلة الانتقالية، بسوء نية، لأنه يريد ببساطة إعادة إنتاج النظام القديم نفسه الذي استفاد منه، ويريد ان تستمر استفادته حتى بعد هزة الحراك. وجزء مهم من القوى السياسية غير المنظمة التي تتخوف من مرحلة انتقالية لا تعرف عنها الكثير، لأنها تساوي حسب وجهة نظرها الفراغ الدستوري وحالة هشاشة سياسية ـ نفسية جماعية وفردية، بكل ما يرتبط بها من انعدام لليقينيات تعودت على العيش في كنفها لأجيال، في ظل نظام سياسي أحادي.

مرحلة انتقال سياسي تبقى ضرورية رغم ذلك كمحطة يتم التوافق عليها بين الجزائريين سلطة ومعارضة، وعلى آلياتها ورجالها ومؤسساتها، حتى لا يتكرر للجزائريين والجزائر ما حصل في نهاية الثمانينيات بعد أحداث أكتوبر/تشرين الأول 88 عندما وُعدوا بالحرية والديمقراطية والتعددية عن طريق انتخابات رئاسية، في ظل دستور جديد، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف أمام حرب أهلية.

رفض المرحلة الانتقالية ليست العقبة الوحيدة التي تقف أمام انطلاق الحوار المأمول، فالقيادة العسكرية ما زالت ترفض الاعتراف بما أفرزه الحراك من وجوه سياسية وبقية القوى السياسية المعارضة كجزء من ثقافة سياسية مترسخة، متحججة تارة بعدم تمثيليتها، وتارة أخرى بصعوبة التواصل معها، بل حتى عدم معرفتها بها، رغم ان الحراك الشعبي قد استطاع إفراز العديد من الوجوه التي أصبحت معروفة لدى الجزائريين. الكثير منها لم ينتظر بداية الحراك للتعبير عن مواقفه السياسية المعارضة. فكيف سيكون رأي القيادة العسكرية بعد أيام عندما تنظم قوى المجتمع المدني ندوتها في 15 يونيو/حزيران، للذهاب لاحقا إلى لقاء وطني جامع مع قوى المعارضة السياسية، اعتمادا على أوراق سياسية مشتركة تقترح الحلول والآليات للخروج من الأزمة. فهل ستستمر قيادة الجيش في موقف عدم الإصغاء ورفض التجاوب كما فعلت مع كل الاقتراحات الفردية والجماعية التي كانت آخرها ورقة الشيوخ الذين طالبو بتفعيل مواد الدستور، والذهاب إلى فترة انتقالية؟ أم أن الوقت قد حان للدخول في مرحلة التشاور، بل التفاوض وبداية عودة الثقة بين الفاعلين السياسيين، تمهد لدخول مرحلة انتقالية توافقية، اعتمادا على ما هو موجود من اقتراحات بديلة، عما حاولت فرضه ورقة الطريق الرسمية الفاشلة، التي اكتفت بقراءة نصية لدستور لم يكن من أهدافه مسايرة التغيير السياسي، بل تكريس الجمود. الكثير من الجزائريين يأملون ذلك وهم يحضرون الاحتفال بالأعياد وتوديع شهر الصيام، الذي كان انتصارا كبيرا لحراكهم السلمي المطالب بجزائر جديدة.

مواضيع متعلقة

السبت المقبل.. مؤتمر وطني للتباحث حول الأزمة وسبل الحل

Admin

“سولكينغ” محاولة جديد من العصابة لإلهاء الجزائريين

Admin

زياد ماجد يكتب: الجزائر.. قائد أركان برتبة رئيس دولة

Admin