Algeria Leaks
تذكر واطلب الستر

كاتب: قايد صالح سيتخلص من انتخابات الرئاسة دون تحمله المسؤولية

قال كاتب صحفي إن الأمور تبدو سائرة في اتجاه التخلص من الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 4 جويلية، بحكم الأمر الواقع بعد أن اقتنع قايد صالح ومن معه في مؤسسات الحكم الأخرى أنه من المستحيل تنظيم هذا الاقتراع في الظروف السياسية التي تعيشها البلاد.

وأشار الكاتب الصحفي الجزائري توفيق رباحي في مقال نشره اليوم أنه  من الوارد أن قايد صالح رفض تحمل مسؤولية إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، بعد أن تمت الدعوة إليها. لذا يبدو وقد تركها للأمر الواقع وهو أن تنتهي آجالها السياسية واللوجيستية من دون أن تتوفر إمكانية تنظيمها، فتُلغى ليس بأمر عسكري أو سياسي، بل بحكم أنها مستحيلة التنظيم.

وأكد رباحي أن الانتخابات ستكون مستحيلة التنظيم لأن الدستور والقوانين التنظيمية تحدد آخر أجل لإيداع ملفات الترشح بـ45 يوما قبل موعد التصويت، موضحا أن هذا الموعد ينتهي بعد أسبوع من اليوم، في الـ20 من الشهر الجاري. وإلى اليوم لم يتقدم أي مرشحين جادين وجديرين بالاحترام. وليس في الأفق نوايا لترشيحات من هذا القبيل، مضيفا أن استمرار هذا العزوف عن الترشح ينزع عن الانتخابات أي مصداقية وثقة.

وفيما يلي مقال الكاتب رباحي :

الكاتب الجزائري توفيق رباحي

وماذا لو كان “القايد” أيضا غير متحمس لانتخابات الرئاسة؟

الحراك الشعبي المستمر أعاد للجزائريين إيمانهم بأنفسهم ووطنهم بعد أن اغتالته عصابة بوتفليقة. وبعث آمالا جميلة تعززت مع الوقت وكبرت بشكل رائع حتى أسقطت أسباب الخلاف والانقسام التقليدية. كما انتزع إعجابا كبيرا محليا وإقليميا ودوليا. لكن، رغم ذلك الوجه المضيء، لا يُخفي الجزائريون، أو قطاع واسع منهم، اعتقادهم أن لا شيء حُسم بعد. ولا يُخفون مخاوفهم من أن البلاد تتجه نحو ردَّة سياسية ستكون كارثية على الجميع، بسبب السياسات التي يمارسها مَن في أيديهم الحل والربط، وعلى رأسهم قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح.

اليوم خلت الساحة إلا من طرفين يقفان وجها لوجه، قايد صالح والشارع. يتخاطبان بالرسائل غير المباشرة وحتى المشفّرة.

بعد أن كان رجل إجماع قال فيه المتملّقون الأشعار في الأيام التي أعقبت نجاحه في جعل الرئيس المخلوع يتنحى، تحوّل قايد صالح شيئا فشيئا إلى رجل تفرقة: أصبح هناك مَن معه ومَن ضده، الذين يُسبّحون بحمده، والذين يخشون نواياه ويساوونه برموز النظام الأخرى ويطالبون برحيله. يكاد هذا الاختلاف حول الرجل أن يعود بالجزائر إلى زمن الانقسام العقيم والمزمن الذي عاشته منذ بداية الاستقلال، والقائم على خلاف عقائدي ثقافي لغوي.

 الكثير من التصريحات تحيل إلى أن قايد صالح يحظى بدعم «المعرَّبين»، وهم خليط من إسلاميين و«وطنيين»، في مقابل انطباع بأن الفرانكوفونيين والفرانكوفيليين يقفون ضده. لكل معسكر حججه في تبرير موقفه والدفاع عنه. عند هؤلاء هو زعيم فذّ حرر الشعب من مافيا آل بوتفليقة (بينما الحقيقة أن الشعب هو الذي حرر «القايد»)، ومجاهد لا ينتمي إلى ضباط صف الجيش الفرنسي الذين التحقوا بثورة التحرير في ربع ساعتها الأخير، مثل الجنرال خالد نزار وغيره. وفي نظر أولئك هو مجرد عسكري آخر لا يثق في المدنيين كي يسلمهم الحكم، ولا استعداد لديه للتنازل عن الدور التقليدي للمؤسسة الأمنية الجزائرية في صناعة الرؤساء وإنهائهم. هؤلاء يثنون على إصراره على البقاء في الإطار الدستوري وتمسكه بتنظيم الانتخابات الرئاسية في الرابع من تموز (يوليو) المقبل. وأولئك يعيبون عليه هذا التمسك بالدستور بينما تعيش البلاد أزمة سياسية قبل أن تكون دستورية. ويلومونه على المضي في انتخابات رئاسية لن تحل شيئا، من وجهة نظرهم، وليست في وارد أن تجرى أصلاً.

لكن ماذا لو كان قايد صالح ذاته غير مؤمن بالانتخابات الرئاسية، ويختلف مع المعسكرَيْين بطريقته في التخلص منها ـ من دون أن يترك وراءه خسائر، أو يجلب لنفسه عتابا؟

تبدو الأمور سائرة في اتجاه التخلص من الانتخابات بحكم الأمر الواقع بعد أن اقتنع قايد صالح ومن معه في مؤسسات الحكم الأخرى أنه من المستحيل تنظيم هذا الاقتراع في الظروف السياسية التي تعيشها البلاد. من الوارد أن قايد صالح رفض تحمل مسؤولية إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، بعد أن تمت الدعوة إليها. لذا يبدو وقد تركها للأمر الواقع وهو أن تنتهي آجالها السياسية واللوجيستية من دون أن تتوفر إمكانية تنظيمها، فتُلغى ليس بأمر عسكري أو سياسي، بل بحكم أنها مستحيلة التنظيم. والانتخابات مستحيلة التنظيم لأن الدستور والقوانين التنظيمية تحدد آخر أجل لإيداع ملفات الترشح بـ45 يوما قبل موعد التصويت. هذا الموعد ينتهي بعد أسبوع من اليوم، في الـ20 من الشهر الجاري. وإلى حد اليوم لم يتقدم أي مرشحين جادين وجديرين بالاحترام. وليس في الأفق نوايا لترشيحات من هذا القبيل. استمرار هذا العزوف عن الترشح ينزع عن الانتخابات أي مصداقية وثقة.

إذا أضيف لغياب مرشحين جادين عوامل أخرى من قبيل إصرار القضاة على مقاطعة تأطير الانتخابات، وتهديد رؤساء بلديات ومجالس محلية بمقاطعة تنظيمها، إلى جانب الإصرار الشعبي على مقاطعتها بل ومنع إجرائها، سنكون أمام «حالة استحالة». إذا ما وصلت الجزائر إلى هذا الوضع، وهو الأكثر ترجيحا، لن يكون في مقدور أحد، قايد صالح أو غيره، فرض الانتخابات بالقوة على مجتمع يعيش حالة عصيان.

لا يصدّق عاقل بأن رئيس أركان الجيش غير مدرك لهذه المعادلة المعقدة وتبعاتها. الأرجح أنه يتابع سير الأيام لكي يصل القطار إلى محطته الأخيرة المتمثلة في نهاية فترة رئاسة عبد القادر بن صالح. يومئذ ستجد البلاد نفسها في وضع غير مسبوق وغير منصوص عليه دستوريا، يتطلب إعلانا دستوريا تتمخض عنه رئاسة جماعية ـ أو فردية ـ متفق عليها تتولى قيادة مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات رئاسية في أجواء أفضل وتتمتع بمصداقية أكثر.

بهذا السيناريو ستكون كل الأطراف منتصرة: الحراك يحقق مطلب تولي قيادة متفق عليها رئاسة البلاد وتأجيل الانتخابات الرئاسية. قايد صالح يُجنِّب الجيش الوقوع المباشر في فخ مستنقع السياسة. العاملون في المجال الأهلي والحزبي يجدون متسعا من الوقت للتحضير للاقتراع الرئاسي. البلاد تتحرر من عنق الزجاجة.

من مزايا هذا السيناريو أنه يمتص الغضب والاحتقان المتراكمَين، ويمنح البلاد فرصة تفادي الحلول العاجلة وما قد يترتب عنها من أخطاء. لكن من عيوبه أنه يضيّع على البلاد حيّزا زمنيا بينما هي بحاجة إلى كل يوم وساعة للبدء في علاج الكوارث التي خلفتها عصابة الرئيس المخلوع.

مواضيع متعلقة

هتاف الحرية والفوز.. “وان تو ثري..فيفا لالجيري”

Admin

خطاب بن صالح ..تكرار ممل وفارغ من أي مضمون يلامس اهتمام الحراك

Admin

(فيديو)..هكذا فرض الجنرال توفيق بن صالح نائبا

Admin