Algeria Leaks

لم يدم طويلا تعليق الضابط شفيق (اسم مستعار) على صفحة قناة الشرق الأوسط الذي فتح فيه بابا صغيرا على خزنة الأسرار السوداء لفضائح أقوى رجال الجيش المسيطرين فعليا على النظام في الجزائر الجنرال قايد صالح رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع.

وانتشر تعليق الجريء عن بعض ملامح فساد الجنرال كالنار في الهشيم في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن إدارة قناة الشرق الضابط الأوسط أوضحت أن التعليق الذي جاء باللغة الفرنسية لا يخص صفحتها، وسارعت لإصدار بيان تتبرأ فيه من أي محاولة لإغضاب الجنرال المتحفز لمعركة البقاء بعد أن ثار الشعب الجزائري ضد عصابة المافيا التي تحكم البلاد منذ سنين تحت ستار الرئيس العاجز.

ومع أن فساد الجنرال قايد صالح ليس سرا، والشعب يعرف شواهد كثيره له، فإن الإعلام في مجمله يخشى غضب الجنرال الذي يتحكم بمقاليد الأمور واستطاع أن يزيح أقوى منافسيه على مدار السنوات الماضية.

وضمن وثائق الدبلوماسية الأمريكية التي نشرها موقع ويكليكس قبل أعوام، لم يكن مفاجئا للجزائريين وصف وثيقة أمريكية للجنرال قايد صالح أنه أكبر الفاسدين في الجيش والنظام الحاكم.

الضابط الجريء الذي نشر على الشرق الأوسط تحدث عن الجيش الجزائري العظيم الذي استطاع الجنرال صالح تحويله لمزرعة خاصة، ويتوجه فيه إلها يعبد ويطاع من دون الله، فيتقرب له الجميع بالهدايا، ويتملق له كل راغب طامع في موقع أو منصب أو حصة من نهب المال العام، وهو يشكل المشكلة الحقيقة والأساسية في استقرار الجزائر وليس الحل، بكل تأكيد.

ورغم أن التعليق على الفيسبوك لا يمكن أن يزعج مسؤولا كبيرا إلا إذا أصاب مكامن خوفه في مقتل، فلم يجد الجنرال للتعليق بدا من استخدام مقص الرقابة لإزالتها من المصدر.

صورة لتعليق الضابط شفيق
تكملة التعليق قبل حذفه من مقص الرقيب

ويتساءل التعليق على الفيسبوك: هل من المعقول الرهان على اللواء أحمد قايد صالح، وهو آخر حصن لرئيس طريح الفراش؟ العديد من كبار الضباط بعيدون عن هذا الرأي؟ قرر أحدهم أن يخرق قانون التحفظ الذي يعتبر قانون الإخراس الأعظم، ليكشف الوجه الحقيقي للشخص الذي يجلس لمدة 15 عامًا على رأس الجيش، ويجسد المشكلة الأساسية لاستقرار الجزائر وليس الحل.

وبأسلوب فكاهي تساءل الضابط إذا كان لا بد أن يحكم الجزائر المرضى والفاسدين. “الجنرال يعاني من مشاكل حادة في السمع تمنعه ​​من سماع صوت بوتفليقة فهو غير مسموع له بشكل متزايد. لقد طلب للتو مراجعة صوتية على حساب الهوائي العسكري الجزائري في باريس “.

ويمضي الضابط ليوضح كيف أحال الجنرال مؤسسة الجيش إلى مرزعته الخاصة، فيها خدمات حصرية للأصدقاء والفساد، وسيقول لكم كل من يتم تكريمهم خاصة الملحقين العسكريين في الخارج إنه لكي تكون في نعمة طيبة من قبل الجنرال، عليك أن تعرف كيف تُظهر له الولاء المطلق.. لم يعد سرا أن الرتب الأكثر تدليلا هم أولئك الذين يقدمون بانتظام إلى الجنرال وأسرته بهدايا الأزياء الراقية والساعات الفاخرة التي يتم ضبطها في بعض الأحيان مع الماس والمجوهرات من العلامات التجارية الشهيرة، وصولا لهدايا الكافيار.

وسخر الضابط الجزائري من إصدار صالح تعليماته لتلقي زوجة ابنه مراد التي من المقرر أن تولد خلال هذا الشهر (مارس 2019) في العاصمة الفرنسية باريس، فيما يمنع الخدمات الاجتماعية والطبية عن الضباط العسكريين الكبار، والذين أقصى بعضهم الجنرال في الأعوام الأخيرة، مثل اللواء سعيد بك القائد السابق للمنطقة العسكرية الثانية (وهران) ، الذي فصل من منصبه العام الماضي (2018) كجزء من عملية تطهير غير مسبوقة، الذي حرم من أي مساعدة طبية في فرنسا ، بناء على أمر صريح من نائب وزير الدفاع ، الذي، من ناحية أخرى ، أصدر التعليمات إلى السفارة الجزائرية لتفرش السجادة الحمراء لمعلمه اللواء المتقاعد خالد نزار الذي جاء إلى باريس للسيطرة على سرطان المثانة وبقايا السكتة الدماغية.

وضرب الضابط أمثلة أخرى مثل ما حصل مع اللواء المتقاعد علي الغديري، الذي يحمل سجلات مساومة بشأن العملية السرية للحزب الوطني الجزائري، حتى منع الجنرال قايد اللواء الغديري من حضور دفن اللواء عبد المالك جيزنايا في فبراير الماضي.

الضابط “شفيق” يوضح قناعته التامة أن شهرا من الغموض السياسي على رأس هرم الدولة سينتهي بإطلاق القادة الحاليين لسكاكينهم الطويلة خوفا على مستقبلهم، خاصة مع أولئك القادة الذين تم اقصائهم ويحلمون بشغف في الانتقام.

ومن هؤلاء الجنرال محمد مدين (توفيق) قائد جهاز المخابرات السابق، والقائد السابق للمنطقة العسكرية الرابعة ، عبد الرزاق شريف ، المتورط في 2018 في قضايا الفساد، التي تعتمد على شبكات المعارضين الجزائريين في الخارج ، لقيادة عصابة إعلامية مكثفة ضد قيادة الحزب الوطني الجزائري. يضاف إليهم الكاتب الجديد عثمان طرطاج، الذي يرفض ، حتى الآن ، المغادرة ، طالما لم يتم إخطاره رسميًا.

ويرى الضابط شفيق أن الجيش الجزائري قد يشهد ربيعه الخاص أيضا مثلما تشهد البلاد ربيعها منذ 22 فبراير، فلا يوجد جندي جزائري إلا ويحتقر في قرارة نفسه الجنرال قايد صالح، وينتظر دعم الشعب للإطاحة بهذا الدكتاتور.

وبعد الحديث الصريح للضابط ملازم شفيق، ماذا يمكن أن يضاف عن إدارة المافيا التي تتحكم بالجيش والنظام الجزائري، وكيف لها أن ترد على تهم الفساد هذه، غير أن تلجأ للحل الأسهل باستخدام مقص الرقيب.. الذي قد لا يصلح للعمل طويلا مع انتفاضة الشارع للمطالبة بالحرية والكرامة.

مواضيع متعلقة

رحمون: لجنة كريم يونس ونتائجها مرفوضه شكلا ومضمونا

Admin

النظام يخدع الشعب: لم نحول رؤوس أموال للخارج “عبر البنوك”

Admin

قايد صالح في خرجة إعلامية الثلاثاء

Admin