Algeria Leaks

الشعب الجزائري حر بطبعه يرفض الضيم والظلم، وقد واجه الاستعمار الفرنسي وطرده، وثار في وجه العصابات العسكرية وسيطردها، ولكنه وبالتوازي مع ذلك، يعاني من شريحة العبيد التي رضيت بالاستعمار وساعدته، ورضيت بحكم الاستبداد من بعده وساندته.

وبقيت هذه الفئة في مستوى العبودية للدكتاتور المتغلب، وقدمت القرابين لعبد العزيز بوتفليقة 20 سنة، دون كلل أو ملل، ومع ثورة الشعب في 22 فيفري، وبدلا من الخروج لعهد الحرية والاعتذار عما فات منها، فضلت البقاء تحت أقدام الاستبداد وبدأت في الهجرة من عبادة الكادر إلى عبادة العسكر.

ويرى البرفيسور رضوان بو جمعة أن الجزائر الجديدة في الممارسة السياسية ستولد عندما تدخل ثقافة المساءلة والاعتراف بالأخطاء السياسية وتعلم النقد الذاتي، واللجوء لتقليد الانسحاب تبعا لذلك.

ثقافة الاعتذار وتحمل المسؤولية بالانسحاب من المشهد، هي ثقافة غائبة، أمام ثقافة الإهانة والانتقام في صراعات العصب التي تسيطر على منظومة الحكم التي نجحت في صناعة الآلهة الواحدة، والعصب المتناحرة، وفشلت في بناء مؤسسات.

ثقافة الانتقام كانت تسود منظومة الحكم ومختلف الأجهزة الجمعوية والحزبية خاصة بعد إقرار التعددية في الجزائر.

ومع دخول ثورة 22 فيفري، جاء لهؤلاء موسم الهجرة من صف بوتفليقة لصف قيادة الأركان، وعرت الثورة بشكل مدهش الوضع المتعفن، وشهدت الجزائر عددا كبيرا من المنقلبين على بوتفليقة والمتنصلين منه، وقد كان لهم شباب الثورة بالمرصاد في معركة الأرشيف، وقد أظهروا لهم الوثائق والفيديوهات التي تفضحهم.

وتساءل بوجمعة: لماذا لا يستحي هؤلاء السياسيين والجمعويين والصحفيين من كل التوجهات والعصب ويمارسون نقدا ذاتيا ويسيرون نحو طلب العفو والمعذرة من الشعب الجزائري، من منطق الضمير والمسؤولية وتحت عنوان: “لقد أخطأنا ونتحمل تبعات خياراتنا ونحن نعلن أمام الرأي العام ومناضلينا الانسحاب من الساحة السياسية”!؟

وأكد البرفسور في جامعة الجزائر أن القائمة في هذا المجال طويلة جدا، تطال السواد الأعظم من كبار السياسيين وغالبية من الأحزاب والتوجهات والصحفيين الذين ساندو بوتفليقة ثم قلبوا قبلة الشيتة للعسكر دون خجل.

بعض هؤلاء أداروا حملة بوتفليقة وكانوا معه في الخمس سنوات الأولى من عهدته وصفقوا لكل قراراته، ولا يظهرون أي حرج في مسؤولياتهم فيما حدث، بل ويحاولون المزايدة في المعارضة وتصوير أنفسهم في صورة أكبر الضحايا وهم الذين استفادوا من كل الريع الذي يذره التقاعد من المسؤولية.

كما أن آخرون، يقول بوجمعة، لا يجدون حرجا في الاستمرار في لعب لعبة المعارضين وهم الذين سيروا حكومة بوتفليقة وديوانه، ولا يرون أنفسهم منه، وهم الذين تلقوا تأييدا لرئاسة برلمانه وقبول الذهاب من هذه الرئاسة بطلب من الشخص نفسه الذي فرضهم فيها! كما أن الأحزاب التي عقدت شراكات مع بوتفليقة ودخلت حكومته لا تشعر بوجوب الاعتراف بالمشاركة في ارتكاب جريمة فرض سلطة الفرد الواحد، وكيف لمسؤولين ونواب صفقوا وصادقوا لفتح العهدات سنة 2008 لا يرجعون لمناضليهم القيادة ويطلبون الصفح ويعلنون الانسحاب من الساحة السياسية؟! وكيف لا يتحرك المنخرطون في هذه الأحزاب لتغيير هذه القيادات؟!

وفي السلطة الرابعة، كيف لا يعتذر مدراء المؤسسات الإعلامية الذين استفادوا من مئات الملايير من ريع الاشهار والمشاركة في تضليل الراي العام لخرق الدستور والاقتراعات الشكلية لفرض بوتفليقة، دون أن يشعروا بتأنيب الضمير، ويعلنوا الانسحاب من الساحة الإعلامية.

هذه الساحة التي يرى بو جمعة أنها تحولت إلى مرتع للدعاية والوشاية والشيتة والفساد والابتزاز، بمشاركة صحفيين وصحفيات يعرفون أن مدراءهم فاسدون ولا يدفعون لهم حتى الأجور، ولكن لا يتحركون حتى للمطالبة بأجورهم فما بالك بالدفاع عن شرف مهنة تلطخ شرفها وأصبح عارها أكبر من أي عار آخر!.

وحذر بوجمعة من إعادة إنتاج الفشل، إن لم تفرض ثقافة الاعتراف بالخطأ وثقافة الاستقالة عند الفشل، وثقافة المساءلة عما نفعل وثقافة الانسحاب وطلب الاعتذار، ودون ذلك فإن كل ما لا يملك هذه الأخلاقيات السياسية عليه على الأقل أن يستحي ويخجل من نفسه ولا يحاول تقمص دور مانديلا وغاندي وهو ليس له مستوى الجندي الجبان الذي يتولى يوم الزحف.

واكد أن الجزائر الجديدة تبنيها منظومة جديدة تقوم على روح المسؤولية والمساءلة والاعتذار والاستقالة والانسحاب مع طلب الاعتذار، دون كراهية ولا إهانة ولا انتقام.

مواضيع متعلقة

بوشاشي: النظام يتحايل على الشعب بخدعة 102

Admin

بن صالح يقرر إجراء الانتخابات في 4 يوليو

Admin

بن عالية يواصل فضح بؤرة فساد بوتفليقة وحاشيته

Admin