Algeria Leaks

في تأطيره لأهداف الثورة الجزائرية المستمرة منذ فيفري الفارط، قال أستاذ الإعلام رضوان بوجمعة إن الجزائر ستسير نحو المستقبل، عندما تتخذ طريق بناء المصداقية بين الحاكم والمحكوم.

وأوضح بوجمعة أن هذه المهمة هي من أصعب المهام على الاطلاق، لأن المصداقية ضُربت في الصميم، من قبل منظومة حكم قامت ومنذ انقلاب جيش الحدود على الحكومة المؤقتة، على مأسسة التضليل والكذب، لتمرير سياسات الإقصاء والعنف والقتل والاختطاف والتعذيب ونهب المال العام.

وأكد أن الجزائر الجديدة ستبدأ مشروع بناء المصداقية بغرس قيم وأخلاقيات الفضاء العمومي، لأن الأخلاقيات يجب أن تكون في قلب النقاش العام، من منطلق أن السياسة دون أخلاق لا تختلف عن إمامة المنافق حتى وإن كانت في الحرم المكي.

وأوضح أن الأخلاقيات السياسية تبدأ باحترام المواطن والمواطنة، والحد الأدنى لهذا الاحترام هو الإعراض عن الكذب، واعتباره شكلا من أشكال الاستهتار بالعقد المعنوي والاجتماعي الذي يُفترض أن يربط الحاكم بالمحكوم.

وشدد أستاذ الإعلام على أن النظام الذي اغتصب السلطة منذ ستينيات القرن الماضي، قام على الكذب الذي كان أسلوبا في تسيير من أسماها النظام بالجماهير، وفي تأطير الساحة السياسية وتسيير الشأن العام.. والكذب كان ولا يزال يُمارس لتزوير التاريخ وتشويه الحاضر ورهن المستقبل.

وقال: الكذب في التاريخ هو الذي جعل السلطة تصنع وهم سُمي “عبد القادر المالي”، وأكذوبة استشهاد عبان رمضان، وأكذوبة انتحار كريم بلقاسم، وأكذوبة أزمة 49 التي لم تحدث، وأكذوبة التصحيح الثوري وأكذوبة خيانة مصالي الحاج، وأكذوبة خيانة بن باديس والإبراهيمي، وأكاذيب وأكاذيب انتهت بتكسير الرموز التي تنشأ عليها الأجيال لبناء حاضرها وتنمية مستقبلها.

وتابع قائلا: الكذب في الحاضر الذي يرهن المستقبل، هو الذي جعل السلطة تصنع أكذوبة إنقاذ الجمهورية لتعليب انقلاب جانفي 92، وهي التي ربطت انقلاب جانفي بثورة نوفمبر، وربطت قرارات رئيس الأركان الجنرال أحمد قايد صالح اليوم بنوفمبر وبن باديس، وهي التي تصنع في كل مرة أكاذيب الأيادي الخارجية لضرب كل ديناميكية اجتماعية، وهي التي تصنع أكذوبة تخوين الانتقال الديمقراطي لتجديد منظومة الحكم وتفادي أي تغيير، وغيرها من الأكاذيب التي لا يصدقها حتى المجانين.

ومضى بوجمعة قائلا إن الجزائر الجديدة ستفضح الكذب وتُعري ممارسيه، من أجل دفن صناعة الكذب إلى الأبد، والتأسيس بالصدق والمصداقية لبناء الأخلاقيات السياسية لجمهورية المواطنين والمواطنات.. الجمهورية التي يبنيها المجتمع المفتوح الذي يحارب الكذب المفضوح، لأنه عدو الدولة والامة.

وأضاف الأستاذ الجامعي في سلسلة عن الجزائر الجديدة، قائلا إن الجزائر الجديدة ستبدأ في إعادة تأسيسها السياسي عندما تنجح في بناء طبقة سياسية جديدة، تقطع مع كل أجهزة المخابر المظلمة، التي كثيرا ما تم استخدامها في استراتيجيات مفضوحة من أجل تشتيت الذكاء الجماعي للمجتمع، بغاية ضمان استمرارية المنظومة.

الجزائر الجديدة، كما يراها بوجمعة، هي المجتمع المفتوح الذي سيواجه أعداءه بتجاوز كل الحواجز التي يتم في بعض الأحيان وضعها كخطوط حمراء يمنع تجاوزها، وهو المجتمع الذي يتقن فن الإنصات والنقاش والرد على الطرح بطرح معاكس، ليبني تفاعلا رمزيا ينتج المعنى السياسي والاجتماعي والثقافي.

وأضاف أن المجتمع المفتوح هو الذي سيقطع مع الدكاكين السياسية التي تأسست بعناوين مختلفة ولكن بأهداف واحدة وبمخابر مظلمة تنتج الظلامية والضبابية، وتؤسس لخطابات الكراهية، باسم الوطنية تارة وباسم الإسلام تارة أخرى وباسم العروبة والأمازيغية في أحيان كثيرة.

ولفت إلى أن المجتمع المفتوح يبني “جسور التوافقات” ويهدم جدران تضخيم الخلافات، ففيه تزول كل القيطوهات تحت أي مسمى كان، باسم الديمقراطية أو باسم الهويات القاتلة أو باسم الوطنية المغشوشة.. لأن المجتمع المفتوح يبني المستقبل ولا يغرق في الماضي وتفاصيله، يؤسس للدولة ولا يعمل على استمرارية المنظومة، يحافظ على الأمة ويحرر الأفراد.

وأضاف أن المجتمع المفتوح يبني الأحزاب وليس الأجهزة الحزبية، يُكوّن مناضلين وليس “أشراف” و”إقطاعيين”، يبني إطارات الدولة وليس “عشاقا” للسلطة. والمجتمع المفتوح يغرس الأمل وسط الأمة ويدفن حب السلطة من أجل السلطة. إنه المجتمع المفتوح الذي سيبني الجزائر الجديدة التي تقطع مع أحزاب الزمر والعصب والعصبيات، من أجل جزائر الأمة الواحدة والموحدة.

مواضيع متعلقة

عريب: مسؤولو النظام الحاكم أغبياء وألاعيبهم بائسة

Admin

(فيديو) نصيحة ثورة الياسمين لثورة الابتسامة

Admin

دبوز: الشعب أفشل كل مواعيد السلطة للالتفاف على الحراك

Admin