Algeria Leaks
تذكر واطلب الستر تقارير ملفات ساخنة

ندوة المعارضة..انتكاسة في الحضور وتنوعه وسقف المطالب أيضاً

أكد كاتب جزائري إن منتدى الحوار الذ عقدته المعارضة يوم السبت الماضي لم ينتكس فقط على مستوى حجم وتنوع الحضور الذي سيطر عليه اللون السياسي الواحد أو القريب، بل انتكس كذلك على مستوى سقف المطالب.

 وقال الكاتب ناصر الجابي إن مجريات الندوة التي دامت يوما واحدا تخللها الكثير مما وصفه بلغة الخشب، موضحا أن الشباب الحاضر في الندوة عبر في تدخلاته عن روح جزائر ما بعد 22 فيفري، أمام طبقة سياسية ما زالت تعيش في الغالب في جو ما قبل الحراك، كما أعابه عليها من حضر من ممثلي الكثير من الجمعيات والشباب، الذين عبروا عن إحساساهم بالغربة داخل هذه الندوة التي سيطر داخلها الكبار في السن والذكور على حساب الحضور النسوي.

وأشار إلى أن أحزاب المعارضة لم تتمكن من الذهاب مجتمعة إلى ندوة الحوار الوطني، كما كان الحال في ندوة فندق مزفران الأولى 2014- والثانية في 2016، بعد أن رفضت أحزاب ما سمي بقوى البديل الديمقراطي الذي يضم أحزابا يسارية مشاركة فيها كحزب العمال والحزب الاشتراكي للعمال والحركة الديمقراطية الاجتماعية وأحزاب صغيرة أخرى قيد التأسيس.

وشدد أن الحضور في منتدى الحوار الوطني  اقتصر على مجموعة من الأحزاب هي أقرب للتيار الوطني والديني المحافظ في الغالب كالأحزاب الإخوانية ـ حركة مجتمع السلم والمنشقين عنها كحركة البناء الوطني، بالإضافة إلى حزب العدالة والتنمية ـ الشيخ عبد الله جبله ـ وحزب النهضة والجيل الجديد والتغيير، وبالطبع حزب طلائع الحريات لعلي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق.

وحسب الكاتب، ضمت الندوة من جهة أخرى تجمعا كبيرا لمنظمات المجتمع المدني، والنقابات المستقلة التي أصرت على الحضور كملاحظ في هذا الندوة، مثل بعض الشخصيات المستقلة وحتى بعض الأحزاب السياسية، التي كانت متخوفة من السقف المتواضع لمطالب هذه الندوة، التي تم تشويه مقاصدها قبل انعقادها أصلا، من قبل منافسيها الكثر، الذين أصروا على تقديمها كعرض من قبل هذه الأحزاب لخطاب رئيس الدولة الأخير، الداعي لتكوين هيئة وطنية مستقلة لإدارة الحوار قبل الذهاب إلى انتخابات رئاسية.

وأشار إلى أن الأحزاب الحاضرة في الندوة تتهم بالهرولة نحو الانتخابات الرئاسية، على حساب مطالب الجزائريين وحراكهم الشعبي، ما قد يعيد مسألة العلاقة بين الحزب السياسي والمواطنين إلى نقطة الصفر، علما بان الندوة كانت مبرمجة منذ شهور قبل خطاب الرئيس المؤقت.

وأوضح الكاتب ان عدم الاقتناع بمخرجات هذا المنتدى هو الذي فرض على المنظمين السكوت عن البيان النهائي للندوة، طول مجريات النقاش، ليتم في الأخير، إضافة مطالب أصر عليها الكثير من الحضور كانت غائبة أو معومة في الوثيقة الأولى الموزعة على الحاضرين.

 وقال إن نقاطا أضيفت في آخر دقيقة، مثل المطالبة برحيل حكومة بدوي قبل انطلاق أي حوار سياسي، والإصرار على المطالبة بإطلاق سراح سجناء الرأي، وعلى رأسهم المجاهد لخضر بورقعة، وأخيرا فتح المجال الإعلامي والسمعي البصري كشروط قبلية للدخول في أي حوار مع مراكز القرار الرسمي.

وأشار إلى أن النقاط أضيفت تحت ضغط من حضر من ممثلي المجتمع المدني، وشخصيات وطنية يمكن أن تساعد موضوعيا على التقرب من أفكار القوى السياسية المنضوية تحت مظلة البديل الديمقراطي، ليبقى الغموض سائدا حول نقطة الانتقال الديمقراطي ذاتها، التي يبدو أنها أبعدت من أجندة هذا التيار السياسي المتهم بقربه الواضح من طروحات السلطة العسكرية المتحكمة في زمام الأمر السياسي، الرافضة لأي كلام عن أي فترة انتقالية.

وأشار إلى ان تلك السلطة العسكرية تصر بدل ذلك على الذهاب إلى انتخابات رئاسية في آجال قصيرة لم يتم تحديدها في آخر خطاب لرئيس الدولة، ما فهم منه أن تاريخ هذه الانتخابات يمكن أن يكون من نقاط الحوار السياسي ولن يستفرد به النظام كما فعل في السابق. لتبقى مسألة الانتقال الديمقراطي وما يمكن أن ينجز داخلها من مهام، من نقاط الاختلاف الجوهري مع أحزاب التيار الديمقراطي، التي ما زالت تصر بعض الأحزاب المنضوية داخله على الذهاب نحو مجلس تأسيسي، بدل الانتخابات الرئاسية. فكرة لم تعرف هذه الأحزاب كيف تسوقها شعبيا وتخفف من تخوفات المواطنين منها، زيادة بالطبع على العداوة التي تبديها السلطة، وجزء مهم من الطبقة السياسية لها.

وأكد الكاتب الجابي أن اقتراح المجلس التأسيسي بدا للكثير كموقف أيديولوجي من بقايا قوى سياسية يسارية، تقلص تأثيرها السياسي والثقافي، أكثر منه موقفا سياسيا قابلا للتنفيذ والحياة حتى في جزائر ما بعد الحراك الشعبي.

وأكد الكاتب ان الأهم من هذه النقاشات السياسية والفكرية التي تعرفها الساحة السياسية الجزائرية لما بعد الحراك، هو مصير الحراك نفسه على المديين القصير والمتوسط، بعد بروز الكثير من علامات الاستفهام حول موقف السلطة منه في العاصمة تحديدا، التي يحتل الحراك فيها موقعا رمزيا مهما من الناحية السياسية.

وأشار الكاتب إلى أن الكثير من علامات التخوف الجدي بدأت على الجزائريات والجزائريين من بروز ملامح استراتيجية رسمية متسامحة مع الطبقة السياسية لإغرائها بالدخول في الحوار، قبل الذهاب إلى انتخابات رئاسية، كما عبر عنها آخر خطاب لرئيس الدولة المؤقت، مقابل التشدد مع الحراك، بل التضييق قبل الانقضاض عليه بداية من الأسبوع المقبل، بعد نجاح مسيرات الاستقلال التي أكد فيها الجزائريون على إصرارهم على حراكهم ومطالبهم السياسية.

وختم بالقول أن تلك الاستراتيجية يمكن أن تشارك فيها الطبقة السياسية، بما فيها المعارضة، بشكل واع أو غير واع تكون نتيجتها الحتمية إضعاف الجميع، أحزابا معارضة وجمعيات ونقابات وإفشال ثورة الجزائريين السلمية، بعد الانقضاض العنيف على الحراك الشعبي، فالسلطة لا تريد أن تفشل للمرة الثالثة في تنظيم انتخابات رئاسية، ترى فيها المخرج الوحيد من أزمتها كنظام سياسي، تريد له البقاء في جزائر ما بعد الحراك.

مواضيع متعلقة

لقاءات المجتمع المدني..طحن للماء ولجنة ينبثق عنها لجان!!

Admin

هذه أسباب وأسرار نجاح الحراك الجزائري

Admin

بتهمة التآمر لتغيير النظام ..لويزة حنون تواجه حكم الاعدام

Admin