Algeria Leaks

منذ زمن فرعون الذي قال “لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” إلى يومنا هذا، سار كل المستبدون على ذات المبدأ “شخصنة الوطن” ويصبح الرئيس الفرعون المستبد القمعي هو الوطن، والوطن هو فرعون.

وقد عاشت الجزائر ردها من شخصنة الوطن في ذات الرئيس، وألبس كهنته عليه كل الصفات الخارقة، رغم أن شعار لا أريكم إلا ما أرى ينضح بالفكر القمعي المستبد، وتعلوه رائحة الأنا والدكتاتورية والغرور.

وتهدف سياسة فرعون هذه لدغدغة مشاهر الجماهير مستغلة الجهل والتجهيل وتخفي في جوفها هدفها الحقيقي من قمع لكل فكر مستنير ينزع الشعب من عبودية الأوثان إلى فناء الحرية الفسيح.

وعليه، ستنجح الجزائر الجديدة في بناء دولة الشعب وتهدم دولة شخص الرئيس، عندما تهدم رمز الوثن وتنير بالديمقراطية ظلام الجهل الذي نماه المستبدون.

فعبادة الأشخاص، كما يرى البرفسور رضوان بوجمعة، هي واحدة من أهم عوامل تدمير الإنسان والعمران، وتفكيك المجتمع والدولة، وفساد المال والاقتصاد، وانهيار العدل والقضاء، وانحراف الإعلام وإغراقه في البروباغندا، وهو مركز إنتاج الجهل والتخلف وتعميق التبعية.

فالتاريخ يؤكد أن عبادة الأشخاص كانت مصدر الكثير من المصائب وحتى الحروب. كما أن عبادة الأشخاص تحولت في العالم العربي الإسلامي إلى أحد أسباب إنتاج التخلف وإعادة إنتاجه، بل وكانت أحد الأسباب الأساسية للفتنة الكبرى التي بدأت منذ 14 قرنا ولازالت تداعياتها إلى اليوم.

ويروي بو جمعة قصة جزائر الاستقلال مع عبادة الأشخاص، قائلا إنها بدأت مع الانقلاب ضد الحكومة المؤقتة، حيث اختار العسكر صناعة أحمد بن بلة كزعيم ثوري للقيام بهذه المهمة، وتم “اغتصاب” الجماهير بالدعاية البدائية، لمصادرة الاستقلال بعبادة شخص بن بلة، الذي قام بتدمير وإقصاء وعزل وتهميش وسجن كل من لا يتفق معه ولا يرى أنه الشمس والقمر والنور والثورة.

وأضاف بوجمعة أنه وباستخدام السلاح والأدوات ذاتهما تم الانقلاب على بن بلة وصُنع هواري بومدين الذي ربطت دوائر البروباغندا شخصه بمسار تصحيح الثورة، وقامت آلة الدعاية بربط شخصه بالكثير من البطولات والمعجزات والإنجازات، وبالمنطق نفسه واصل تدمير البلاد بفرض الشاذلي بن جديد على رقاب الناس، وحاولت آلة الدعاية أن تصنع له مجدا، هو الذي لم يكن يملك لا المسار ولا الفكر ولا التاريخ ولا الكاريزما لذلك!.

وتابع قائلا: “يبلغ جنون عبادة الأوثان مع اتفاق عصب وعصبيات المنظومة على فرض بوتفليقة سنة 99، وهو الذي جاءنا بأبشع تقاليد عبادة الشخص، تقاليد القصور البالية في مشارق الأرض ومغاربها، فأصبحت الفخامة حاضرة في كل مكان، والكل ينطق بحمد بوتفليقة ويسبح له، وأصبحت صوره العملاقة موجودة في العمارات والبنايات والمطارات والموانئ بل وحتى في المساجد! وولد جيل من موظفي السياسة يقولون ودون حياء أن شخص بوتفليقة مقدس، وتحولت عبادة شخصه إلى تقليد وإلى أهم شهادة يمكن أن يحصل عليها الإنسان من أجل الترقية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية”.

ونبه برفسور الإعلام في جامعة الجزائر أنه ومنذ استقالة أو إقالة بوتفليقة نحضر إلى ما يشبه انتقال من عبادة بوتفليقة من قبل “العبدة” نفسهم إلى عبادة شخص القايد صالح.

وقال: تم تحويل إحصاء “إنجازات” بوتفليقة إلى الحديث عن إنجازات القايد صالح، رغم أن الوضع يؤكد أن البلد في مأزق كبير بسبب منظومة حكم مُشكّلة من عصب وشبكات متناحرة، كل عصبة تصنع أشخاصا تحاول أن تفرض على الشعب عبادتهم كالأوثان، وتحاول آلة الدعاية أن تفهم الناس أن عبادة الأوثان من حب الأوطان، رغم أن الواقع يؤكد أنها مصدر لتدميرها.. وكم من أوثان دمرت أوطان والجزائر مثال من عشرات الأمثلة في المعمورة.

وتساءل بوجمعة: هل تتوقف آلة الدعاية ونقطع مع ممارسات تدمير الأوطان من أجل عبادة الأوثان، إلى بناء الدولة والمؤسسات حفاظا على وحدة الوطن ووفاء لأمانة الشهداء الأبرار في جزائر الحرائر والأحرار.

مواضيع متعلقة

يد الجيش المبسوطة على الدولة يمنع التحول الديموقراطي

Admin

3 أشهر من الثورة

Admin

أويحيى طاح.. وكثرت سكاكينه حتى من شقيقه

Admin