Algeria Leaks
تذكر واطلب الستر تقارير ملفات ساخنة

يد الجيش المبسوطة على الدولة يمنع التحول الديموقراطي

توغل المؤسسة العسكرية في الجزائر بحشر نفسها في كافة مناحي الحياة الأساسية في الدولة، ولم يعد خافيا على المراقب أن يد الجيش وسطوته هي التي تحكم وتدير البلاد بعيدا عن أي قانون أو دستور.

ويرى الكاتب المهدي مبروك أن “حشر الجيش نفسه في الشأن الاقتصادي، في ظل اقتصاد ريعي، تتحكّم الدولة في فيئه، أهدر إمكانية تشكّل برجوازية وطنية قائمة على الاستثمار والعمل، مقابل ترسيخ ثقافة توزيع الريع وشراء الولاء وحتى السلم الاجتماعي”.

ويؤكد أن “هذا المناخ كان ملائماً لانتشار الفساد الذي نخر الاقتصاد الجزائري، وشوّه صورة عدد من كبار ضباط الجيش الذين تحوّلوا إلى “مهرّبين كبار”، ولعل الفضائح التي تتالت في الأشهر القليلة الماضية، و”حملات محاربة الفساد” التي شنّتها السلطة، دليل على تدخل الجيش في قطاع المال والتجارة، وهي حملات لم تسلم من شبهة “تصفية حسابات” داخل مراكز القوى، علاوةً على رغبة الجيش في إعادة صياغة صورة مؤسسة تورّط كبار ضبّاطها في مثل هذه الأعمال المسيئة.

ويجزم الكاتب أن المؤسسة العسكرية على خلاف ما تدّعي، لم تقف إلى جانب مطالب الحراك الاحتجاجي، ولا حاجة للتذكير بعشرات التصريحات المتناقضة لقيادة أركانه، غير أن ذلك لا يتيح أيضاً ادعاء أنه كان مناهضاً لها، غير أن رغبته في احتوائها واضحة، بل تحول إلى لاعب سياسي كاسح”

ويضيف ” لقد تحدّد، من دون تفاوض مع رموز الحراك، صاحب القرار الوحيد في الأجندات السياسية وطبيعة المرحلة ومقتضياتها، رفض الحديث عن مرحلة انتقالية في معاداةٍ تامةٍ لمطالب المراحل الانتقالية ومقتضياتها. وهو بهذا، لا يضع نفسَه حكماً بين الجزائريين، ولا ضامناً لإرادة الشعب، كما يزعم، بل وصيّاً على الجزائريين، فهو عقل الجزائر الأكبر الذي يدرك بحكمته مصلحة البلاد”.

الجنرال أحمد قايد صالح

وحول تطور الأمور واتجاهها يقول مبروك “بعد أكثر من نصف سنة تقريباً على اندلاع الحراك الشعبي، تراوح الأمور مكانها، فباستثناء انسحاب الرئيس بوتفليقة، ثم إيقافات ومحاكمات لبعض الرموز، وبقطع النظر عن مدى احترام هذه الوقائع أركان العدالة والنزاهة وحقوق الإنسان، فإن مطالب النخب السياسية الحريصة على انتقال ديموقراطي حقيقي ما زالت معلقة. ويراهن العسكر على خفوت وهج الحراك وإنهاكه واستنزافه، من دون التورّط المباشر في قمعه. ولكن يبدو أن حساباتٍ كهذه قد تكون باهظة التكلفة. حالة الانتظار والانحباس التي شلّت البلد لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية”.

ويضيف “ربما يهترئ صبر الحراك، ولكن أشواق الحرية كاملة ستظل تراود الجزائريين، ولو بعد أجيال، وهم يروْن أشقّاءهم السودانيين قد وجدوا طرقاً لحل خلافاتهم مع مؤسسة العسكر، بما يحقق طموحاتهم في انتقال ديموقراطي مفعم بالحرية والعدالة. سيكون إنصات الجيش لمطالب المحتجّين من دون مكابرة، وتنشيط الحوار والوساطات السياسية، وإيجاد سيولة سياسية قائمة على صفقات تاريخية كبرى بين الدولة والمجتمع، شروطاً للتجاوز.

ويشير الكاتب إلى ان المثقفون والنخب في الجزائر يتحرجون من نقد الجيش، بعضهم خوفاً وآخرون اعتباراً لحساسية وطنية مرهفة تجاه هذه المؤسسة، وخصوصاً أن هذا الجيش سليل جيش التحرير، ومن قادته الحاليين من قدّموا من تلك الأحراج أكاديمية مفتوحة، تدرّبوا فيها على الشهادة والحرية. والثورة الجزائرية هي من الثورات القليلة التي كان فيها السلاح حاسماً لطرد الاستعمار وجرّه إلى مفاوضاتٍ مكسوراً، وقد منحت هذه الشرعية التاريخية والمشروعية الأخلاقية قبولاً واسعاً للجيش. حرب التحرير الوطنية حقيقة لها أثرها البالغ في وجدان الجزائريين وثقافتهم. ولا يمكن تحليل التاريخ المعاصر للجزائر، أو حتى الراهن، من دون استدعاء الجيش متغيراً متحكّماً تقريباً في كل التطورات التي مرّ بها البلد.

ويوضح أن هذا الحضور المكثف للجيش في ثقافة الجزائريين، فضلاً عن يده المبسوطة على مفاصل الحياة، قد يكون السبب فيما عاشته وتعيشه الجزائر من استعصاءٍ يمنعها من تحول ديموقراطي حقيقي. وبقطع النظر عن دور الجيش في إجهاض ربيع الجزائر خلال بداية التسعينيات، ودخول البلاد على إثرها في أتون حربٍ أهليةٍ مدمّرة، في ضوء الشهادات المتناقضة لكبار قادة الجيش وضباطه خلال تلك الفترة (الجنرالان محمد بتشين وخالد نزار وغيرهما)، فإن للجيش مسؤولية تاريخية فيما آلت إليه الأمور. ولا تستغرب دراساتٌ جادّة عديدة، مختصةٌ في التاريخ السياسي والاجتماعي للجزائر المعاصرة، أن يكون قد أعاق تشكل النخب الجزائرية بشكل سوي.

مواضيع متعلقة

النار تشتعل في رأس العصابة.. مذكرة دولية لاعتقال خالد نزار

Admin

بورقعة: ندوة المعارضة ستفشل لأنها تضم أحزابا رفضها الشارع

Admin

كيف ستقبل السلطة انتخابات ديمقراطية فيما ترفض عميد جامعة منتخب!

Admin